ناشد الشاب اليمني المغترب عابد المصرف، المنحدر من محافظة عمران، الجهات المختصة والوجهاء الاجتماعيين والناشطين والإعلاميين التدخل لإنصافه، بعد تعرضه –بحسب قوله– للطرد من أسرته وقبيلته والاستيلاء على ممتلكاته بسبب زواجه من فتاة اختارها بإرادته.
وتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو للشاب عابد المصرف، المنحدر من محافظة عمران، قال فيها إنه عاد من غربته وتزوج من امرأة أحبها، إلا أن شيخ قبيلته وأفراداً من أسرته قاموا بمداهمة منزله والاستيلاء على سيارته بعد شهر من الزواج، وهددوه بالقتل في حال عدم تطليق زوجته، مشيراً إلى أن أسرته تصف زوجته بأنها تنتمي إلى طبقة تمتهن الحلاقة، أو ما وصفه بـ«المزاينة» أو القشامين (بائعي الفواكه والخضراوات)، في مقابل انتماء أسرته إلى فئة القبائل.
وأكد الشاب رفضه لهذه الممارسات التي وصفها بالعنصرية والطبقية السائدة لدى بعض الأسر والقبائل في اليمن، مشدداً على أنه لن يطلق زوجته، ومطالباً الرأي العام بالوقوف إلى جانبه.
واتهم المصرف أفراداً من أسرته بالاستيلاء على سيارته وسلاحه وأمواله وممتلكاته الشخصية، بالإضافة إلى طرده من المنزل والاعتداء عليه، على خلفية زواجه من فتاة تنتمي إلى أسرة تعمل في الزراعة، في إطار تصنيفات اجتماعية ما تزال موجودة في بعض المناطق اليمنية.
وأكد الشاب تمسكه بزوجته ورفضه الاستجابة للضغوط التي تطالبه بتطليقها مقابل استعادة مكانته داخل القبيلة، مشيراً إلى أنه يطالب فقط باستعادة حقوقه وممتلكاته وإنصافه وفقاً للقانون.
وأثارت القضية تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون وحقوقيون عن تضامنهم مع المصرف، معتبرين أن ما تعرض له يمثل انتهاكاً لحق الإنسان في اختيار شريك حياته، وداعين إلى نبذ التمييز الطبقي والعادات التي تتعارض مع مبادئ العدالة والمواطنة المتساوية.
وتأتي هذه القضية في ظل استمرار الجدل المجتمعي حول بعض الأعراف والتصنيفات الطبقية التي لا تزال تؤثر على فرص الزواج والعلاقات الاجتماعية في عدد من المناطق اليمنية.
ومنذ قيام النظام الجمهوري عام 1962، سعت الدولة إلى تفكيك البنية الطبقية التي كانت سائدة خلال عهد الإمامة، والتي قامت على تصنيفات اجتماعية وعرقية ومهنية، حيث كانت بعض المهن، مثل الحلاقة والجزارة، توضع ضمن مراتب اجتماعية أدنى.
وأعادت الحادثة النقاش بشأن استمرار بعض الأعراف القبلية التي تفرض قيوداً على المصاهرة بين فئات اجتماعية مختلفة، لا سيما في عدد من المحافظات الشمالية، حيث لا تزال بعض الموروثات التقليدية تنظر إلى بعض المهن والفئات الاجتماعية باعتبارها غير متكافئة في الزواج.
ويرى باحثون وناشطون اجتماعيون أن هذه التصنيفات لا تستند إلى أسس قانونية أو دينية، بل إلى موروثات اجتماعية متوارثة، فيما تؤكد منظمات حقوقية أن مثل هذه الممارسات تمثل شكلاً من أشكال التمييز الاجتماعي والإقصاء، وتتعارض مع مبادئ المساواة والحقوق الأساسية المكفولة للأفراد.
وتشهد بعض المناطق اليمنية، خصوصاً في محافظات عمران وصعدة وحجة وذمار ومحيط صنعاء، استمراراً لتصنيفات اجتماعية تقليدية تؤثر على فرص الزواج والعلاقات الاجتماعية بين فئات المجتمع، وتتعرض هذه الممارسات لانتقادات متزايدة من ناشطين وحقوقيين يعتبرونها شكلاً من أشكال التمييز الطبقي، فيما تتكرر بين الحين والآخر حوادث مرتبطة برفض زيجات أو ممارسة ضغوط اجتماعية على أشخاص بسبب الانتماء المهني أو الاجتماعي لأسرهم.