أخبار محلية

الملح الزائد: عدو خفي لصحة قلبك

المنتصف نت- المنتصف نت 03/06/2026 13:22 310 مشاهدة
الملح الزائد: عدو خفي لصحة قلبك

الإفراط في تناول الملح، ذلك المكون الشائع في موائدنا، قد يكون له عواقب وخيمة على صحة القلب، لا يدركها الكثيرون. فما وراء هذا التأثير المدمر، وكيف ينسج الملح خيوط الأذى لقلوبنا؟

تكمن المشكلة الأساسية في قدرة الملح، أو بالأحرى الصوديوم الذي يحتويه، على جذب السوائل واحتجازها داخل الجسم. هذه الزيادة في حجم السوائل تعني أن الدم يتدفق بكميات أكبر، مما يضع عبئاً إضافياً على القلب الذي يضطر للعمل بجهد مضاعف لضخ هذا الحجم المتزايد من الدم. وفي الوقت نفسه، ترتفع الضغوط داخل الأوعية الدموية، لتصبح الشرايين ساحة معركة مستمرة. هذا الإجهاد المزمن، الذي يتراكم بمرور الوقت، يفتح الباب واسعاً أمام أمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة، كما يؤكد موقع "سكريبس هيلث" المعني بالصحة.

إن ارتفاع ضغط الدم هو أحد أبرز تجليات تأثير الصوديوم على القلب. فالصوديوم يجذب الماء، مما يزيد من حجم السوائل في مجرى الدم. ومع تزايد حجم الدم، يزداد العبء على عضلة القلب، وتتعرض جدران الشرايين لضغط متزايد. على المدى الطويل، يمكن أن يؤدي هذا الارتفاع المستمر في ضغط الدم، المعروف بفرط ضغط الدم، إلى تلف في الأوعية الدموية والقلب وأعضاء حيوية أخرى. ويحذر الدكتور ريموند ديكاي، طبيب طب الأسرة، من أن فرط ضغط الدم هو عامل خطر رئيسي لأمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض الكلى، وغالباً ما يتسلل بصمت دون أعراض واضحة، ليتم اكتشافه بعد فوات الأوان.

لا يقتصر ضرر الصوديوم الزائد على رفع ضغط الدم فحسب، بل يمكن أن يمس القلب مباشرة. فالكميات الكبيرة من الصوديوم قد تسبب تضيقاً وتصلباً في الشرايين، وهي حالة تعرف بتصلب الشرايين أو مرض الشريان التاجي، مما يزيد من خطر تكون الجلطات الدموية والنوبات القلبية والسكتات الدماغية. كما ترتبط المستويات المرتفعة من الصوديوم بفشل القلب واضطرابات نظم القلب.

بالإضافة إلى ذلك، يساهم الصوديوم الزائد في احتباس السوائل، وهي حالة تعرف بالوذمة. عندما يحتفظ الجسم بكميات كبيرة من السوائل، يزداد العبء على القلب والأوعية الدموية. ولدى مرضى فشل القلب، يمكن أن تتفاقم الأعراض، مسببة تورماً في الأطراف والبطن، وصعوبة في التنفس، وتدهوراً في جودة الحياة. كما أن مرضى الكلى يقعون في دائرة الخطر، حيث تجد كُلاهم صعوبة في تصفية الصوديوم الزائد.

توصي الإرشادات الصحية بألا تتجاوز الكمية اليومية الموصى بها من الملح 2300 ملليغرام (ما يعادل ملعقة صغيرة) لمعظم البالغين، وتنخفض إلى 1500 ملليغرام لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو عوامل خطر أمراض القلب. لكن المفاجأة أن معظم هذا الملح يأتي من الأطعمة المصنعة، كالشوربات المعلبة والوجبات المجمدة والوجبات الخفيفة، بالإضافة إلى وجبات المطاعم. حتى الأملاح الفاخرة مثل ملح الهيمالايا أو ملح البحر، لا تختلف كثيراً في محتواها من الصوديوم عن ملح الطعام العادي.

لذلك، يصبح تقليل استهلاك الصوديوم ضرورة لحماية قلوبنا. تبدأ الخطوة الأولى بقراءة الملصقات الغذائية بعناية، واختيار المنتجات قليلة الصوديوم. كما أن الطهي في المنزل يمنحنا سيطرة أكبر على المكونات، والتركيز على الأطعمة الكاملة كالفواكه والخضروات واللحوم الخالية من الدهون والحبوب الكاملة، يقلل بشكل طبيعي من كمية الصوديوم المتناولة. وحتى عند استخدام الأطعمة المعلبة، فإن شطفها بالماء يمكن أن يساعد في التخلص من الصوديوم الزائد، لتمنح قلبك فرصة للتنفس براحة.