أخبار محلية

حتمية زوال الوهم السلالي..!

المنتصف نت- المنتصف نت 03/06/2026 15:56 195 مشاهدة
حتمية زوال الوهم السلالي..!

تسعى الروح البشرية، بطبيعتها الفطرية، نحو الحرية، وترفض كل أشكال الاستعباد والتمييز التي تحاول قوى الجهل فرضها تحت عباءة الحق الإلهي المزعوم.

إن محاولة السلالية الإمامية، عبر عرقها الحوثي ومليشياته، إعادة إنتاج نظام ولاية الفقيه وفرض منطق الاصطفاء العرقي في اليمن، ليست إلا مصادمة صريحة لسنن التاريخ ومنطق العصر الحديث.
تاريخيًا، لم تنتج هذه النظم سوى جغرافيا ممزقة ومجتمعات متشظية، تتحول خلالها الدولة إلى طبقتين لا ثالث لهما: طبقة السلالة التي تحتكر الثروة والسلطة والكرامة، وطبقة الشعب الذي تتشظى مكوناته إلى أشلاء ممزقة، مسلوبة الحقوق والإرادة، ويُنظَر إليها بوصفها مجرد أدوات تكدّ لخدمة "السيد".
إن السطو على مؤسسات النظام الجمهوري الديمقراطي لم يكن مجرد انقلاب عسكري على حكومة أو رئيس، بل كان محاولة بائسة لدفن أسس الدولة الحديثة ومظاهرها، وإحلال سلطة الكهف والعائلة محل سلطة القانون والمواطنة.
لكن الغفلة التاريخية التي تمر بها الشعوب لا تعني موتها، والركود المؤقت الذي يصيب الأمم نتيجة المؤامرات وتكالب الظروف لا يعني مطلقًا القبول بالعبودية قدرًا محتومًا.
ويصطدم هذا المشروع الطارئ اليوم بصخرة صلبة تتمثل في وعي الشعب اليمني العريق؛ شعب صهرته الحضارة عبر آلاف السنين، ولا يمكن لثقافته الضاربة في عمق التاريخ أن تنحني لولاية وهمية أو خرافة عرقية.
إن هذا المشروع السلالي الإمامي، الساعي إلى استعباد اليمنيين وتحويل ولائهم إلى ولاء عابر للحدود والوطن، يستحيل أن ينمو أو يترسخ في هذه البلاد؛ لأنه ببساطة مشروع وافد وغريب لم ينبت يومًا في أحشاء تربة هذه الأرض الطاهرة.
الجمهورية في اليمن ليست مجرد نظام سياسي أُعلن في سبتمبر، بل هي عقيدة وجودية تسري في دماء اليمني، وتترجم تطلعه الفطري نحو العدالة والمساواة والشراكة الحقيقية في الوطن والثروة.
لقد عانت هذه البلاد، التي عُرفت يومًا باليمن السعيد، من طعنات الغدر الداخلي والتواطؤ الخارجي، حتى باتت توصف بحق بأنها "اليمن.. الحضارة المغدورة"، حيث تُسرق مقدراتها، ويُجهَّل شعبها، وتُدمَّر هويتها لحساب أجندات لا تنتمي إلى ترابها.
غير أن قراءة الفلسفة السياسية لحركة التاريخ تؤكد أن الأنظمة التي تتغذى على وهم التميز العرقي أو الطبقي تحمل في أحشائها بذور فنائها؛ لأنها تعادي المنطق الإنساني وتناقض سنن الله في خلقه، القائمة على الكرامة والمساواة.
ولا يمكن لنظام يستند إلى الخرافة ويمجد السلالة أن يستمر في العصر الرقمي وعصر السماوات المفتوحة، حيث يتساوى البشر في العلم والمعرفة والطموح، وحيث تسقط الأقنعة الدينية الزائفة أمام أول اختبار للمواطنة والعدالة الإنسانية.
إن طغيان القوة العسكرية قد يفرض واقعًا مظلمًا لفترة من الزمن، لكنه عاجز تمامًا عن احتلال العقول أو استئصال قيم الحرية التي استوطنت وعي الجماهير.
ويدرك الوعي الجمعي لليمنيين اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن الفارق بين المواطنة والعبودية هو الفارق بين الحياة والموت، ولذلك فإن المقاومة الفكرية والثقافية والسياسية لهذا المد السلالي مستمرة؛ قد تتباطأ، لكنها لا تخمد.
وحتماً ستزول هذه السلالية المرتدة من عتمة التاريخ إلى مزبلته، ولسوف تتبدد خرافاتها كما يتبدد السراب؛ لأن الباطل، مهما انتفخ، يظل هشًا أمام الحقيقة التاريخية الناصعة.
وحدها أحلام الشعب اليمني وطموحاته في استعادة دولته وجمهوريته وهويته التاريخية هي الحقيقة الثابتة التي لا تقبل المحو أو الزوال.
إن المستقبل ينحاز دائمًا إلى الشعوب الحية، واليمن، بكل إرثه الحضاري وثقله البشري وقيمه الراسخة، سينتصر حتمًا لذاته، ويعيد صياغة تاريخه بعيدًا عن أوهام الاصطفاء وكهوف الإمامة.