آخر الأخبار
تحذيرات دولية من تداعيات حرب إيران على إمدادات الطاقة   •   ليبيا تشتعل بالاحتجاجات ضد مفوضية اللاجئين   •   بوتين: روسيا والهند ستصلان إلى 100 مليار دولار تبادل تجاري في السنوات المقبلة   •   وزير التربية والتعليم العبادي يلتقي برؤساء الكنترولات للاطلاع على جاهزية امتحانات الشهادة الثانوية   •   قيادة القوات البرية الجنوبية تتفقد المرابطين في جبهة الضالع وتنقل تهاني الرئيس الزُبيدي بعيد الأضحى   •   الإطاحة بـ 15 متهم بعدة قضايا مخدرات مابين ترويج وتعاطي في العاصمة عدن   •   الأمين العام للمجلس المحلي يلتقي مدير تربية ميفعة لمتابعة الاستعدادات لامتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2025-2026   •   إيرولينياس أرجنتيناس تلغي رحلات كأس العالم بسبب تكاليف الوقود   •   الرئيس #الزبيدي يجري اتصالاً هاتفياً بالمرجعبة #الجنوبية الشيخ عبدالرب النقيب ويشيد بدوره النضالي وجهوده في توحيد الصف الجنوبي   •   محاولة اغتيال أحد أعضاء المجلس الرئاسي بـ3 طائرات واستنفار أمني غير مسبوق   •  
أخبار محلية

ضجيج من غرف النوم

ضجيج من غرف النوم

حين تصبح الأوطان مجرد حقائب سفر، والسيادة مفتاح جناح في فندق 5 نجوم، يسقط الخطاب السياسي في بئر الابتذال، وتتحول الشرعية من حصن للأمة إلى لافتة بروتوكولية تُرفع في المنافي.

 في غرف الفنادق الفارهة بالعواصم الدافئة، يدور مشهد سريالي يبعث على الأسى: أعضاء في المجلس الرئاسي، ووزراء في الحكومة، يتبادلون التهاني بقرارات التعيين، والأعياد والمناسبات ويتزاورون في الممرات المخملية، يهنئون بعضاً في ضجيج غرف النوم المتجاورة، بينما يفصل بينهم وبين شعبهم المطحون آلاف الأميال من الخذلان، وجدار سميك من رداءة العيش.

إن المشهد المخجل للشرعية اليمنية المعترف بها دولياً اليوم يتجاوز حدود العجز الإداري إلى العبث الهيكلي بالوظيفة العامة. 

في بلد ينهشه الجوع، وتتقاذف مواطنيه أمواج التضخم، وتنعدم فيه أدنى مقومات الحياة والخدمات من كهرباء وماء، نرى تضخماً أسطورياً في البعثات الدبلوماسية، وتكديساً للوزراء والسفراء والملحقين بعدد لا يوجد له نظير حتى في أكثر الإمبراطوريات استقراراً وثراءً. 

أيُّ فجور سياسي هذا الذي يبرر هدر ملايين الدولارات من العملة الصعبة على رواتب ومخصصات جيوش من الدبلوماسيين الفائضين عن الحاجة، في وقت يتضور فيه المواطن جوعاً، وتتوقف فيه مرتبات المعلمين والجنود في الداخل وتقل قيمتها مع الانهيار المستمر للعملة وتضخم الغلاء والأسعار.

هؤلاء الصبية والمقربون الذين يُحشرون في السفارات حشراً، ليسوا سوى ثقوب سوداء تبتلع مقدرات شعب كان أولى بكل سنت يُصرف في منافي الترف.

والأنكى من ذلك، أن هذه الشرعية القابعة خلف زجاج الفنادق الفاخرة، فقدت حتى كبرياءها السيادي، إذ بات من المعلوم بالضرورة أنه لا يمكن لأي مسؤول منها، صغيراً كان أم كبيراً، أن يطأ تراب الوطن أو يعود إلى الداخل إلا بعد الحصول على موافقة أمنية أو تفاهمات معقدة مع القوى الإقليمية والمحلية. 

كيف لشرعية أن تدعي قيادة معركة استعادة دولة، وهي لا تملك قرار عودتها إلى عاصمتها المؤقتة؟

إن استعادة الدولة لا تتم بالوكالة، ولا تُدار الحروب بـالريموت كنترول من صالونات الفنادق ودهاليز الغرف المغلقة بل تُصنع هيبتها فوق الأرض، وبين هتافات الجياع، وتحت لظى المعارك.

إن المخرج الوحيد من هذا النفق المظلم يبدأ بكنس هذا العبث، وإنهاء عهد إدارة الفنادق فوراً.

على الجميع، من رأس الهرم في المجلس الرئاسي إلى أصغر وزير، الحزم وحزم حقائبهم والعودة النهائية إلى أرض الوطن، لتطبيع الأوضاع ومشاركة الناس بؤسهم وأملهم. 

هناك فقط، حين تلتحم القيادة بالتراب، وتتحول الوعود إلى خدمات حقيقية على الأرض، وتستقيم مؤسسات الدولة بكرامة، يمكن للشرعية أن تقف بموقف أخلاقي وتاريخي صلب، لتوجه نداءها الصادق إلى ملايين اليمنيين المشردين والمغتربين في شتات الأرض بالعودة والمساهمة في بناء اليمن.

أما دون ذلك، سيبقى كل ضجيجهم مجرد صدى باهت في غرف النوم، لن يسمعه شعب قرر أن يصم آذانه عن الوعود، ويبحث عن رغيف الخبز والكرامة.