أعادت وفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي في العاصمة السعودية الرياض، الجدل بشأن إرثه السياسي ودوره في إدارة واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث، وسط تباين في تقييم سنوات حكمه التي امتدت من عام 2012 حتى 2022.
وقال نصر طه مصطفى، وزير الإعلام اليمني الأسبق ومدير مكتب رئاسة الجمهورية السابق، في مقال أعاد نشره موقع مأرب برس" إن هادي رحل بعد معاناة طويلة مع أمراض مزمنة، أبرزها مشكلات القلب التي لازمته لسنوات، مشيراً إلى أن الرئيس الراحل قضى أعوامه الأخيرة بعيداً عن المشهد السياسي منذ نقله صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022.
وبحسب شهادة مصطفى، اتسم هادي طوال مسيرته السياسية بالهدوء والابتعاد عن الخطاب الشعبوي والإعلامي، وظل ملتزماً بالعمل المؤسسي والخطابات الرسمية، في أسلوب مختلف عن سلفه الرئيس الراحل علي عبدالله صالح الذي شغل إلى جانبه منصب نائب الرئيس لمدة 18 عاماً.
وتولى هادي رئاسة اليمن في فبراير 2012 بموجب المبادرة الخليجية التي أنهت أزمة سياسية أعقبت احتجاجات عام 2011، بعد أن كان نائباً للرئيس منذ عام 1994. ويرى مصطفى أن خبرة هادي الطويلة في إدارة الملفات العسكرية والسياسية ساعدته على احتواء تداعيات أزمة 2011، لا سيما عقب تفجير مسجد الرئاسة الذي أصاب كبار قادة الدولة وأوجد فراغاً سياسياً خطيراً.
ويصف مسؤول الرئاسة السابق العامين الأولين من حكم هادي بأنهما "مرحلة الإنجاز"، حيث شهدت البلاد إعادة هيكلة القوات المسلحة وإطلاق مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي انتهى بإقرار وثيقة إصلاحات واسعة ومشروع دستور لدولة اتحادية، رغم أن المشروع لم يُستكمل لاحقاً.
غير أن عام 2014 مثّل، بحسب الرواية نفسها، نقطة تحول حاسمة مع تصاعد نفوذ جماعة الحوثي وانهيار التوافقات السياسية التي أعقبت مؤتمر الحوار الوطني، ما أدى إلى تعثر عملية الانتقال السياسي ودخول البلاد في أزمة أعمق.
وفي فبراير 2015 غادر هادي صنعاء إلى عدن بعد أشهر من فرض الحوثيين الإقامة الجبرية عليه، معلناً تراجعه عن الاستقالة التي كان قد تقدم بها. وبعد أسابيع طلب رسمياً تدخلاً عسكرياً من دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة تقدم الحوثيين، وهو ما أفضى إلى تشكيل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وبدء عملياته العسكرية في اليمن في مارس من العام نفسه.
ويرى مصطفى أن أبرز ما حققه هادي خلال سنوات الحرب تمثل في الحفاظ على الاعتراف الدولي بالحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، رغم الانقسامات والصراعات التي شهدتها البلاد، معتبراً أن تمسكه بما وصفه بـ"الشرعية الدستورية" كان عاملاً رئيسياً في استمرار المركز القانوني للدولة اليمنية.
وفي أبريل 2022 نقل هادي صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد محمد العليمي، منهياً بذلك عقداً من الحكم تخللته محطات مفصلية في تاريخ اليمن الحديث.
ويخلص مصطفى إلى أن إرث هادي سيظل محل نقاش بين اليمنيين، باعتباره شخصية ارتبطت بمرحلة الانتقال السياسي والحرب في آن واحد، مشيراً إلى أن الرجل "أصاب وأخطأ"، لكنه ظل متمسكاً بالحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدة البلاد حتى نهاية مسيرته السياسية.