منذ انقلاب المليشيات الحوثية وسيطرتها على مؤسسات الدولة والعاصمة المختطفة صنعاء، دخل اليمن مرحلة غير مسبوقة من الأزمات والكوارث التي طالت مختلف جوانب الحياة، وتحولت البلاد إلى ساحة مفتوحة للانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
فعلى المستوى المؤسسي، عملت المليشيا على تدمير مؤسسات الدولة وإضعاف أجهزتها، واستهدفت البنية التحتية والطرقات، وفرضت الحصار على المدن، وقصفت الأحياء السكنية بمختلف أنواع الأسلحة، وزرعت الألغام التي ما تزال تحصد أرواح المدنيين، إلى جانب تجنيد الأطفال والزج بهم في جبهات القتال.
وفي الجانب الاقتصادي، تسببت سياسات المليشيا في نهب الموارد والثروات العامة، وفرض الجبايات والإتاوات على المواطنين والقطاع الخاص، ما أدى إلى تدهور النشاط الاقتصادي وتعميق المعاناة المعيشية، وأسهم في تفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
كما ارتكبت المليشيا انتهاكات واسعة بحق المواطنين، شملت الاعتقالات التعسفية للسياسيين والإعلاميين والأكاديميين والموظفين، ومصادرة الممتلكات، وتفجير منازل المعارضين، والاعتداء على دور العبادة ومراكز التعليم الديني، والتضييق على العلماء والخطباء وأصحاب الرأي.
وامتدت الكوارث إلى القطاع الإنساني والتعليمي والصحي، من خلال عرقلة عمل المنظمات الإغاثية، والتلاعب بالمناهج الدراسية، وحرمان الأطفال من برامج التطعيم، وإغراق الأسواق بمواد ومشتقات مغشوشة تهدد حياة المواطنين.
وعلى المستوى الوطني، كرست المليشيا تبعيتها المطلقة للنظام الإيراني، وعملت على نشر الأفكار الطائفية والعنصرية، وإحياء مناسبات دخيلة على المجتمع اليمني، ومحاولة تغيير الهوية الوطنية واستبدالها بأفكار مستوردة، فضلاً عن تأجيج الصراعات القبلية والمناطقية وتعريض اليمن لمزيد من التدخلات والاعتداءات الخارجية.