خاص : في مشهد صادم يكرس سلطة النفوذ على حساب سيادة القانون، فجّر الظهور العلني للمدعو علوي الجبولي (شقيق قائد اللواء الرابع ومحور طور الباحة، أبو بكر الجبولي، المحسوب على حزب الإصلاح) رفقة لجنة عسكرية رفيعة المستوى تابعة لوزارة الدفاع بمدينة التربة في تعز، موجة عارمة من الاستياء والتنديد الحقوقي والشعبي.
وجاء هذا الظهور ليرسم علامات استفهام كبرى حول آليات إنفاذ القانون، وكيف يتحول "الفارون من وجه العدالة" إلى مرافقين للجان الدولة الرسمية بدلاً من سحبهم إلى زنازين القضاء.
صدمة في الميدان: حماية رسمية لـ "متهم هارب"
أكدت مصادر ميدانية متطابقة أن علوي الجبولي، المدرج رسمياً كفار من وجه العدالة بموجب مذكرات قضائية، شوهد يتجول بحرية كاملة الأربعاء الماضي إلى جانب اللجنة العسكرية لوزارة الدفاع المكلفة بالإشراف على دور الاستلام والتسليم في محاور المنطقة العسكرية الرابعة، وبحماية القوة الأمنية الرسمية المرافقة لها.
استفزاز مشاعر الضحايا: اعتبر أبناء مديرية "المقاطرة" بمحافظة لحج أن هذا الظهور العلني يمثل تواطؤاً مخزياً واستفزازاً صارخاً لأهالي الضحايا الذين لا تزال دماؤهم تنشد العدالة، وتحدياً سافراً لكل التوجيهات القضائية التي طالبت بضبطه عقب أحداث المقاطرة الدامية.
السجل الأسود: قائمة بانتهاكات يندى لها الجبين
لا يواجه الجبولي تهماً جنائية عادية، بل يقع في مرمى اتهامات ثقيلة تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، كشفتها تقارير محلية وحقوقية:
• الإعدامات الميدانية: التورط المباشر في قضايا قتل وتصفيات خارج القانون.
• إدارة مسالخ بشرية: الإشراف على سجون سرية وممارسة الخطف والإخفاء القسري.
• جرائم التعذيب والانتهاك: اتهامات بالتعذيب الجسدي والاعتداءات الكارثية داخل السجون.
• التهريب الممنهج: جرى تهريبه بـ "النفوذ" في وقت سابق بعد أن سُلم للجنة رئاسية، ليعاود الظهور اليوم تحت مظلة وزارة الدفاع.
المعبقي: القضية تفضح النفوذ الطاغي وازدواجية المعايير
وفي قراءة تحليلية للمشهد، أكد الكاتب والناشط الحقوقي عبدالغني المعبقي الحميدي أن الواقعة تضع مصداقية "مجلس القيادة الرئاسي" ووزارة الدفاع على المحك، متسائلاً بكثير من المرارة:
وأضاف الحميدي أن القضية تجاوزت سلوك فرد لتكشف عن "إشكالية هيكلية" تتمثل في توغل النفوذ الحزبي والعسكري داخل مؤسسات الدولة لتمييع القضايا الجنائية، محذراً من أن استمرار هذه الممارسات يدمر ما تبقى من ثقة شعبية في القضاء ويكرس شريعة الغاب برعاية رسمية.
مطالبة بمحاسبة "المتسترين"
يطالب الشارع اليمني والمنظمات الحقوقية، قيادة وزارة الدفاع والمنطقة العسكرية الرابعة ومحور طور الباحة، بإصدار توضيح فوري وعاجل يفسر ملابسات إشراك متهم بجرائم إعدام في تحركات عسكرية رسمية.
وشدد القانونيون على أن أي محاولة للتستر أو توفير الحماية للجبولي تحت غطاء الرتب العسكرية أو النفوذ السياسي، هي جريمة "إعاقة سير عدالة" مكتملة الأركان، مؤكدين أن حقوق الضحايا لا تسقط بالتقادم ولا تموت بـ "الوساطات".