كشفت حادثة قتل مروعة شهدتها محافظة عمران، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، عن تصاعد خطير لمظاهر العنف المجتمعي والانفلات الأمني في المناطق الواقعة تحت نفوذ الجماعة، في ظل غياب مؤسسات الدولة وتراجع أدوات إنفاذ القانون.
وقالت مصادر محلية إن ثلاثة أشخاص لقوا مصرعهم في مديرية السودة بمحافظة عمران إثر خلافات عائلية تطورت إلى مواجهة مسلحة داخل إحدى قرى عزلة بني حجاج، في واقعة هزت الأوساط الاجتماعية بالمحافظة.
وبحسب المصادر، أطلق المواطن نجيب يحيى الحرثي النار على زوج شقيقته علي أحسن الحرثي وزوجته، ما أدى إلى مقتلهما على الفور. ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، إذ شهدت الحادثة تصعيداً دموياً لاحقاً بعد قيام شقيقة الضحية بقتل نجيب يحيى الحرثي، لتنتهي الواقعة بسقوط ثلاثة قتلى خلال وقت قصير.
وأشارت المعلومات الأولية إلى أن الحادثة جاءت نتيجة تراكم خلافات أسرية ونزاعات عائلية سابقة تفجرت بصورة عنيفة، فيما تداولت مصادر محلية معلومات تفيد بأن أحد أطراف الحادثة سبق له المشاركة في دورات ثقافية تنظمها مليشيا الحوثي.
وتأتي الجريمة في وقت تشهد فيه المحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة ارتفاعاً ملحوظاً في جرائم القتل والثأر والعنف الأسري والنزاعات المجتمعية المسلحة، وسط تحذيرات من تآكل منظومة الأمن الاجتماعي واتساع حالة الفوضى الناجمة عن انتشار السلاح وضعف مؤسسات الضبط القضائي.
ويرى مراقبون أن استمرار سيطرة مليشيا الحوثي على مؤسسات الدولة وتسخيرها لخدمة أجندتها الخاصة أسهم في إضعاف سلطة القانون وتراجع دور الأجهزة المدنية في معالجة النزاعات المجتمعية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم ظواهر العنف وتحول كثير من الخلافات الشخصية والأسرية إلى مواجهات دامية تحصد أرواح المدنيين.
وتعكس هذه الحادثة، وفقاً لمتابعين، حجم التحديات الاجتماعية والأمنية التي تواجهها المجتمعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تتزايد المخاوف من استمرار دوامة العنف في ظل غياب معالجات حقيقية تعيد الاعتبار لمؤسسات العدالة وتحمي السلم الأهلي من الانهيار.