أخبار محلية

العميد يحيى وحيش.. قائد ميداني ترجل بعد مسيرة نضالية حافلة

اخباري نت- اخبار اليمن 08/06/2026 17:04 361 مشاهدة
العميد يحيى وحيش.. قائد ميداني ترجل بعد مسيرة نضالية حافلة

 

خاص :
يمثل استشهاد العميد يحيى وحيش، قائد الفرقة الأولى في المقاومة الوطنية، ضربة موجعة للمقاومة الوطنية ولليمن بأسره. فقد جاء رحيله في عملية غادرة تحمل بصمات مليشيا الحوثي، ليكشف مرة أخرى عن طبيعة هذا المشروع القائم على الاغتيال والغدر، والعجز عن المواجهة المباشرة في ساحات القتال.  

مسيرة نضالية ممتدة
منذ بدايات المواجهة مع المليشيا الحوثية، كان العميد وحيش حاضراً في الصفوف الأولى. شارك في معارك صعدة، بدءاً من كتاف ودماج، حيث سطر مواقف بطولية في مواجهة المليشيا، قبل أن ينتقل إلى جبهات الساحل الغربي في الحديدة. هناك واصل أداء مهامه في الدفاع عن الجمهورية واستعادة مؤسسات الدولة، متقدماً صفوف مقاتليه، ومؤكداً أن القيادة ليست موقعاً خلفياً بل مسؤولية تتجسد في الميدان.  

القائد القريب من جنوده
لم يكن وحيش قائداً عسكرياً فحسب، بل كان قريباً من جنوده، يشاركهم ظروف الجبهة، ويحرص على رفع معنوياتهم وتعزيز روح الصمود والثبات بينهم. هذه الصفات جعلته يحظى باحترام واسع وثقة رفاقه، الذين رأوا فيه نموذجاً للقائد الذي يجمع بين الشجاعة والانضباط والوعي الوطني.  

ردود الفعل الرسمية
- الفريق أول ركن طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي وقائد المقاومة الوطنية، نعى الشهيد مؤكداً أنه كان نموذجاً في الشجاعة والإخلاص، وأن دماءه ستظل وقوداً لمعركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.  
- الرئيس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عبّر عن حزنه العميق، موجهاً بتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الجريمة وملاحقة الجناة.  
- الفريق الركن فهد السلمان، قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، قدّم تعازيه مؤكداً وقوف التحالف إلى جانب المقاومة الوطنية في هذه الخسارة.  

شهادات رفاق السلاح
أجمع رفاقه وقادة عسكريون على أن العميد وحيش جسّد نموذج القائد الميداني الذي جمع بين الشجاعة والوعي والانضباط:  
- وزير الدولة وليد القديمي اعتبر استهدافه دليلاً على عجز الحوثيين عن المواجهة المباشرة.  
- عبدالناصر المملوح مدير الإعلام العسكري، أشار إلى العلاقة الأخوية التي ربطت الشهيد بالفريق طارق صالح، مؤكداً إخلاصه للقضية الوطنية وابتعاده عن التجاذبات السياسية.  
- العميد الركن وليد زياد رئيس عمليات محور الحديدة، أشاد بروحه القتالية ووعيه الوطني والديني، مؤكداً أن إرثه سيظل حاضراً في نفوس رفاقه.  
- وزير الإعلام معمر الإرياني وصف الجريمة بأنها "عمل جبان" يعكس الطبيعة الإجرامية للمليشيا الحوثية.  
- العميد فاروق الخولاني شدد على أن دم الشهيد سيكون وبالاً على المليشيا، وأن القوات المسلحة ستواصل النضال على دربه.  
- العميد فؤاد باقاضي قائد اللواء 22 مشاة، بعث برقية عزاء مؤكداً الوفاء لتضحيات الشهداء حتى تحقيق النصر.  
- العميد صادق دويد الناطق باسم المقاومة الوطنية، أكد أن دم الشهيد لن يذهب هدراً وأن منفذي الجريمة لن يفلتوا من العقاب.  

إرث نضالي خالد
ترك العميد يحيى وحيش بصمة بارزة في مختلف الجبهات التي قاتل فيها، وتمتع برؤية واضحة لطبيعة المشروع الحوثي ومخاطره، ما جعله مدرسة نضالية يستلهم منها المقاتلون معاني الثبات والتضحية. لقد جسّد القائد الذي يرى المواجهة مسؤولية وطنية ودينية، ويعتبر أن التضحية في سبيل الوطن هي أسمى أشكال الوفاء.  

ورغم فداحة الخسارة، فإن استشهاده سيزيد المقاتلين إصراراً على مواصلة الطريق الذي نذر حياته من أجله، حتى تحقيق أهداف المعركة الوطنية في استعادة الدولة ودحر المشروع الحوثي.  

خاتمة

إن رحيل العميد يحيى وحيش لا يمكن قراءته فقط في سياق خسارة قائد ميداني بارز، بل هو جزء من مسار أوسع للمعركة الوطنية التي يخوضها اليمنيون منذ سنوات ضد مشروع يسعى لطمس هوية الدولة ومصادرة إرادة الشعب. لقد جسّد الشهيد وحيش معنى الالتزام الوطني والديني، حيث لم يكن حضوره في الجبهات مجرد أداء للواجب العسكري، بل كان تعبيراً عن رؤية أعمق تعتبر المقاومة مسؤولية وجودية مرتبطة بمصير الوطن ومستقبله.  

إن استشهاده يضع أمام اليمنيين سؤالاً أكبر: كيف يمكن تحويل دماء القادة والمقاتلين إلى طاقة متجددة تعزز الصمود وتمنع الانكسار؟ فالمعركة ضد المليشيا الحوثية ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي صراع على هوية اليمن، على جمهوريته، وعلى حقه في أن يكون دولة حرة مستقلة. ومن هنا، فإن دماء وحيش ورفاقه تصبح جزءاً من ذاكرة جماعية، تُلزم الأجيال القادمة بمواصلة الطريق حتى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.  

لقد ترك العميد وحيش إرثاً نضالياً يتجاوز شخصه، إرثاً يذكّر بأن القائد الحقيقي هو من يتقدم الصفوف، ويعيش هموم جنوده، ويؤمن أن التضحية في سبيل الوطن هي أسمى أشكال الوفاء. وفي هذا المعنى، فإن استشهاده لا يمثل نهاية، بل بداية جديدة لمسار طويل من النضال، حيث تتحول دماؤه إلى بوصلة تشير نحو الهدف الأكبر: يمن جمهوري حر، ينهض من تحت الركام ليكتب فصلاً جديداً في تاريخه.  

---