ربما أن النار التي ستخرج من عدن، وتحرق كل ما هو أمامها حتى تصل إلى بيت المقدس، سيكون سببها أن كل الأطراف في اليمن والخليج اجتمعوا على ظلم عدن.
تخيلوا أن لدينا مجلس قيادة رئاسياً مكوناً من ثمانية رؤوس، ولدينا تحالف عربي وجيران وأشقاء، ست دول خليجية تعيش فوق بحيرات من النفط، وهؤلاء جميعاً يتفرجون على ما يحدث في عدن من معاناة نتيجة الحر وانقطاع الكهرباء.
الأولون فاشلون لم يقوموا بواجبهم المهني.. والأخيرون لا يبالون، ولم يؤدوا واجبهم الإنساني والأخلاقي.
عدن تمثل العاصمة المؤقتة للدولة الشرعية، وعندما تكون بهذا الوضع فإنها ترسم صورة تقول: هذه هي الدولة الشرعية، وهذا هو التحالف العربي.
عدن ثغر اليمن الباسم، فمن الذي حولها إلى ثغر اليمن المظلم العاتم القاتم؟
ما هو الهدف مما يحدث؟
هل تريدون أن تثبتوا أنكم أسوأ من الانتقالي؟
كان الوضع في الكهرباء في عهد الانتقالي أفضل من الوقت الحالي بكثير، وكان عيدروس الزبيدي إذا تواجد في عدن تتحسن الكهرباء ويتوفر الوقود.
كنتم تدعون أن القصور السابق في عهد الانتقالي سببه الانتقالي، واليوم أصبح الانتقالي منحل، فهل تريدون أن يقول الناس سلام الله على الانتقالي، أم تريدون أن تتضح الصورة بأن الانتقالي في مرتبة السيئ وأنتم في مرتبة الأسوأ؟ أم أنكم تريدون أن تحسنوا صورة الحوثي؟
تعاني الحديدة من درجة الحرارة المرتفعة بشكل مقارب لعدن، ومليشيا الحوثي وفرت محطات طاقة شمسية وفتحت المجال للاستثمار في الكهرباء التجارية، مما خفف وطأة الحر.
وأنتم لم توفروا وقوداً لكهرباء عدن الحكومية، ولا استحييتم من أنفسكم وفتحتم المجال للكهرباء التجارية كبديل عنكم.
وكأنكم تتعمدون أن يظهر الحوثي في صورة أفضل منكم.
وهل تتوقعون وأنتم بهذه الحال أن تحرروا اليمن من الحوثي؟
يا بني، لن يحرر صنعاء من عجز عن توفير الوقود لكهرباء عدن.
ألا تخافون من الله؟
ألا تحسون وتشعرون بما يعانيه الطفل والمرأة والكهل والمريض من شدة الحرارة في عدن؟
ما ذنب هؤلاء حتى تحملوهم معاناة فشلكم وخلافاتكم واستخدام حربكم على الخدمات كورقة سياسية؟
أين إيرادات عدن؟
وأين المئة والخمسون مليون دولار التي قدمتها السعودية دعماً للكهرباء، وصدعتم رؤوسنا بالشكر والعرفان لها؟
ما هو هدفكم أنتم والتحالف من هذه المهزلة واللامبالاة والفشل وسياسة النفس الطويل التي تقتلون فيها الشعب بالطريقة البطيئة؟
إذا كان لديكم سيناريو آخر بعد القضاء على الانتقالي فأسرعوا باستخدامه، ولا تستخدموا ورقة الخدمات، استخدموا طرقاً أخرى غير الخدمات.
اتقوا الله، فما تعملونه غباء وظلم، والظلم إذا دام دمّر.
وأنتم بهذه الطريقة تقضون على أنفسكم، لأن الظلم عواقبه وخيمة، وتذكروا أن الله حرم الظلم على نفسه وجعله محرماً بين عباده.
عدن تحملت جميع الأطراف بما فيه الكفاية، احذروا من ظلم عدن لأنه سيحرقكم جميعاً، وإني لكم من الناصحين.