لم تكن علاقة عبدالعزيز مخيون وأحمد راتب مجرد زمالة عمل، بل كانت توأمة روح بدأت من مقاعد الدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية. عاش الثنائي رحلة كفاح طويلة، تجمعهما القيم والمبادئ الفنية والإنسانية. لقد كان مخيون يرى في أحمد راتب الصديق الوفي الذي لا يتغير رغم صخب الشهرة وتقلبات الزمن. حتى بعد رحيل أحمد راتب، ظل مخيون يذكره في كل محفل، مؤكدا أن الفقد الحقيقي ليس لزميل مهنة، بل لرفيق عمر كان يشاطره الأحلام والهموم، لتظل هذه الصداقة نموذجا نادرا للوفاء داخل وسط فني يوصف أحيانا بالزائل.
من أكثر القصص تأثيرا في مسيرتهما هي رحلة أدائهما لفريضة الحج معا. تلك الرحلة التي حولت الصداقة الفنية إلى رباط إيماني وإنساني عميق. كان مخيون يستحضر تلك الأيام دائما بامتنان، حيث قال في رسالة مؤثرة لابنة الراحل: تزاملنا سويا، أدينا الفريضة، وكنت كريما مضيافا. هذه الذكريات الروحية كانت الملاذ الذي يلجأ إليه مخيون كلما ضاقت به الدنيا. لقد كانت فريضة الحج هي ذروة الصدق في علاقتهما، حيث تلاشت الألقاب والنجومية، وبقي الإنسان يخاطب الإنسان، لتتحول هذه الذكرى إلى وصية وفاء ظل مخيون يحملها في قلبه حتى آخر يوم في حياته.
جاء رد فعل لمياء راتب، ابنة الفنان أحمد راتب، ليعيد إحياء هذه العلاقة من جديد. نشرت لمياء رسالة مخيون القديمة لها، وعلقت بكلمات هزت القلوب: السلام أمانة. ربنا يكرم مثواك ويرحمك يا عمي. كانت كلمات لمياء بمثابة وداع لابن بار لوالدها، وأعاد مشهد تبادل رسائل الود والوفاء بين الجيلين إلى الواجهة، مما جعل الجمهور يشعر أن مخيون قد لحق أخيرا بصديقه الوفي في دار الحق. هذا الربط بين ابنة الصديق والراحل كان بمثابة طوق النجاة الذي أكد أن قيم الوفاء لا تزال حية، وأن الصداقات الحقيقية لا تنتهي بكلمة وداع أو خبر وفاة.