أخبار محلية

اسرار | فضيحة وتجارية سرية بالنفط الرديء .. ثقوب في جدار الصمود الزائف: "الوقود المغشوش" يضرب صنعاء ويفضح الإفلاس المالي لمليشيا الحوثي

اسرار سياسية- اسرار سياسية 10/06/2026 22:08 398 مشاهدة
اسرار | فضيحة وتجارية سرية بالنفط الرديء ..  ثقوب في جدار الصمود الزائف: "الوقود المغشوش" يضرب صنعاء ويفضح الإفلاس المالي لمليشيا الحوثي

صنعاء: لم تعد أزمة "الوقود المغشوش" التي تضرب العاصمة المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية مجرد خلل فني عابر، بل تحولت إلى فضيحة اقتصادية وسياسية متكاملة الأركان. فبعد أيام من الإنكار والمناورة، اضطرت الجماعة المدعومة من النظام الإيراني إلى الاعتراف بتفشي المشتقات النفطية الرديئة والملوثة في الأسواق، والتي أسفرت عن خسائر فادحة لملاك المركبات، وحوادث سير روعت السكان، لتكشف الأزمة عن الوجه الحقيقي لسياسة "التجارة السرية بالنفط الرديء" التي تنتهجها الجماعة لطمس معالم انهيارها المالي.

ارتباك حوثي وتبريرات متناقضة

أقرت شركة النفط الخاضعة لسيطرة الانقلابيين بوجود موجة شكاوى عارمة من أعطال مفاجئة أصابت آلاف السيارات بعد تزويدها بالوقود من محطات رسمية وتجارية. وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، ادعت الشركة قيام فِرقها الفنية بسحب عينات للفحص المخبري، إلا أن تبريراتها اتسمت بالارتباك والتناقض الفاضح:

الرواية الأولى: إرجاع التلوث إلى "ظروف مؤقتة" تتعلق بآليات النقل والتفريغ والتخزين.

الرواية الثانية: رمي المسؤولية على الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية، بزعم أن تدمير الخزانات الاستراتيجية اضطر الشركة لاستخدام خزانات بديلة ومتهالكة لا تسمح بترسيب الشوائب وتنقية الوقود.

البروباجندا الحوثية في مواجهة الواقع

في إطار السعي لتقليل حجم الكارثة، حاول القيادي الحوثي "نصر الدين عامر" (رئيس مجلس إدارة النسخة الحوثية من وكالة سبأ) ممارسة البروباجندا السياسية، بادعائه أن سيارته الشخصية تعطلت وأن الأمر "حالة نادرة" لا تستدعي القلق.

غير أن هذا الادعاء قوبل بتفنيد حازم من الواقع الفني؛ حيث أكد "فكري"، وهو فني صيانة سيارات في صنعاء، أنه استقبل وحده في ورشته أكثر من 20 سيارة تعرضت محركاتها لتدمير شبه كامل بسبب رواسب كيميائية خطيرة. وأوضح الخبير الفني أن عدم تضرر بعض السيارات لا يعود لنقاء الوقود، بل إلى أن الشحنات المغشوشة تضرب مباشرة السيارات الحديثة والصغيرة ذات الأنظمة الحساسة، بينما تقاوم الطرازات القديمة والصلبة هذا التلوث مؤقتاً قبل أن تنهار لاحقاً.

الأبعاد الاقتصادية: تجارة سرية لإنقاذ الخزينة الخاوية

يرى خبراء ومراقبون اقتصاديون أن انتشار الوقود المغشوش يمثل انعكاساً مباشراً للأزمة المالية الخانقة التي تحاصر الجماعة نتيجة تشديد العقوبات الدولية وتصنيفها كـ "منظمة إرهابية أجنبية"، فضلاً عن تداعيات حظر وصول بعض الشحنات المشبوهة.

وفي هذا السياق، يطرح الباحث الاقتصادي فؤاد المقطري فرضيتين لأصل هذه الأزمة:

الفرضية الأولى: لجوء المليشيا إلى استيراد شحنات نفطية رخيصة ومرفوضة عالمياً (خارج المواصفات) لتقليل كلفة الاستيراد وبيعها للمواطنين بأسعار مرتفعة لجني أرباح طائلة.

الفرضية الثانية: قيام الجماعة بتسويق كميات ضخمة من الوقود المغشوش والمصادر الذي أعلنت عن ضبطه وتحريزه قبل سنوات، وضخه الآن في الأسواق لتأمين سيولة نقدية عاجلة لخزينتها الخاوية.

تجفيف منابع الاقتصاد وبدائل الجباية المقنعة

تتزامن فضيحة النفط المغشوش مع تقرير نشره موقع «أتليار» (Atalayar) الإسباني، كشف فيه عن حجم الضائقة المالية التي تعانيها الجماعة وتراجع مواردها التقليدية، مما دفعها إلى شن حملات جباية تعسفية واسعة النطاق استهدفت الشركات والتجار قبل وبعد موسم عيد الأضحى تحت مسميات طائفية وعسكرية.

 

الخلاصة والتحذيرات

إن لجوء الجماعة الحوثية إلى تسويق الوقود المغشوش وابتزاز القطاع الخاص لا يمثل مجرد جشع تجاري، بل هو مؤشر خطير على وصول الجماعة إلى مرحلة "العجز الهيكلي" في إدارة الملف الاقتصادي.

وحذر خبراء من أن استمرار هذه السياسات التدميرية سيؤدي إلى تسارع وتيرة هجرة ما تبقى من الرأسمال الوطني إلى المناطق المحررة أو الخارج، مما يهدد بانهيار كامل لشرايين الحياة الاقتصادية، ويدفع ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة المليشيا نحو منزلقات معيشية وإنسانية كارثية غير مسبوقة.