أخبار محلية

اسرار | بالارقام والتفاصيل- اقتصاد موازٍ على أنقاض رأس المال: كيف يجرف (قانون الخُمس) الحوثي القطاع الخاص ويهدد الأمن الغذائي لليمنيين؟

اسرار سياسية- اسرار سياسية 10/06/2026 22:20 640 مشاهدة
اسرار | بالارقام والتفاصيل- اقتصاد موازٍ على أنقاض رأس المال: كيف يجرف (قانون الخُمس) الحوثي القطاع الخاص ويهدد الأمن الغذائي لليمنيين؟

صنعاء- تقرير : تواجه البيئة الاستثمارية والقطاع الخاص في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية (المدعومة من النظام الإيراني) عملية تجريف ممنهجة هي الأعنف في تاريخ البلاد الحديث. فمنذ صدور ما يسمى "قانون الخُمس" قبل نحو ستة أعوام، تحولت السياسات المالية للجماعة إلى أدوات قسرية لطرد رؤوس الأموال الوطنية، وتخيير التجار بين التنازل عن أصولهم أو الإفلاس، مما أسفر عن موجة هجرة جماعية لرأس المال نحو المناطق المحررة والخارج.

وكانت المليشيا قد فرضت في يونيو 2020 تشريعاً عنصرياً يقضي باقتطاع 20% (الخُمس) تحت بند الزكاة، مستهدفةً القطاعات الحيوية مثل: المعادن، النفط، الغاز، المياه، والصيد البحري، بالإضافة إلى الأنشطة التجارية الكبرى.

بين المصادرة والتهجير: شهادات من قلب المعاناة

في العاصمة المحتلة صنعاء، يعيش من تبقى من رجال الأعمال تحت وطأة ترهيب مالي غير مسبوق. ينقل التقرير عن تاجر فضّل عدم الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية قوله:

"إننا نواجه منظومة جبايات هائلة وخارجة عن أي قانون، وعلى رأسها الخُمس، وهي تختلف تماماً عن الضرائب والجمارك القانونية. لقد وُضع التاجر أمام خيارين أحلاهما مر: إما الرضوخ ودفع الخُمس والتنازل ضمناً عن أصوله وأرباحه، أو مواجهة تهم جاهزة كالتخزين والاحتكار، والتي تنتهي بمصادرة المنشأة بالكامل".

ويضيف التاجر أن حجم الإتاوات تضاعف بشكل جنوني مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الانقلاب أواخر عام 2014، مؤكداً أن هذه الأموال لا تعود بالنفع على الخدمات العامة، بل تُسخّر بالكامل لتمويل الأنشطة العسكرية والتعبئة الطائفية للجماعة، بينما يدفع المستهلك النهائي الفاتورة الأكبر.

من جانبه، يؤكد "محمد سعيد" (اسم مستعار لتاجر آخر في صنعاء) أن هذا الفرمان الحوثي قاد إلى استنزاف القدرات التشغيلية للشركات، ووضعها على حافة الانهيار الكامل بعد إجبارها على تحويل عوائد الإنتاج إلى خزائن المليشيا.

ويتابع سعيد: "هذه البيئة الطاردة أغلقت عشرات المصانع، الشركات التجارية، ومؤسسات الصرافة، ودَفعت بالاستثمارات الوطنية للهروب للخارج بحثاً عن الأمان التجاري. النتيجة المباشرة كانت موجة تضخم حادة في الأسعار، وشلل تام في الأسواق فتح الباب على مصراعيه لازدهار شبكات التهريب وتجار السوق السوداء التابعين للجماعة، بهدف خلق اقتصاد موازٍ يخدم أجنداتهم الفئوية".

الأبعاد الاقتصادية والطبقية لقانون الخُمس

يرى خبراء الاقتصاد أن التشريعات الحوثية تجاوزت الفلسفة المالية لتصبح أداة للفرز الطبقي والاجتماعي. يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور سامي نعمان أبعاد هذه الكارثة عبر النقاط التالية:

مضاعفة الأعباء الشرعية: إن نسبة الـ 20% التي تفرضها المليشيا تعادل 8 أضعاف نسبة الزكاة المفروضة في الشريعة الإسلامية (2.5\%)، مما يمثل عبئاً تعجيزياً على القطاع الخاص في ظل حالة الركود الراهنة.

التمييز السلالي والطبقي: توجّه حصيلة هذه الجبايات الضخمة حصراً لصالح "النخبة السلالية" والموالين للجماعة تحت مبررات دينية مسيسة، لكسب الولاءات حتى في المناطق الخارجة عن سيطرتهم، بدلاً من توجيهها للفقراء والمحتاجين.

أزمة سيولة وجفاف مالي: دفعت هذه السياسات التجار إلى إخفاء مصادر أموالهم، أو تهريبها خارج مناطق السيطرة الحوثية، مما تسبب في كساد حاد وجفاف شبه تام للسيولة النقدية في الأسواق.

إفلاس جماعي: تحولت الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين من منصات تجارية إلى "ساحات للجباية اليومية"، مما تسبب في إفلاس مئات من صغار وكبار التجار على حد سواء.

حصار تجاري شامل وقيود خانقة

لا تتوقف الحرب الحوثية على القطاع الخاص عند قانون الخُمس؛ بل تمتد لتشمل منظومة متكاملة من القيود الإدارية والأمنية التي جعلت الاستمرار في العمل التجاري ضرباً من المغامرة غير محسوبة العواقب.

ويختتم التجر "عبد الله الحويس" المشهد مؤكداً أن ما يحدث ليس عشوائياً، بل هو مخطط استراتيجي وممنهج لإحلال بيوت تجارية حوثية جديدة بديلة عن الرعيل الأول من رجال الأعمال اليمنييين. وحذر الحويس من أن استمرار هذا الحصار الاقتصادي المفروض داخلياً سيؤدي إلى تبعات كارثية غير قابلة للإصلاح تمس الأمن الغذائي والمعيشي المباشر لملايين المواطنين الذين باتوا على شفا مجاعة حقيقية.