أخبار محلية

أمريكي يكشف عن ورقة الحوثي الأخطر.. تهديد مؤجل قد يقلب معادلة الصراع بالمنطقة

نافذة اليمن 10/06/2026 22:52 359 مشاهدة
أمريكي يكشف عن ورقة الحوثي الأخطر.. تهديد مؤجل قد يقلب معادلة الصراع بالمنطقة

كشف تحليل حديث لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن مليشيا الحوثي لا تزال تمثل أحد أبرز المتغيرات القادرة على إعادة تشكيل مسار التوترات الإقليمية، رغم بقائها حتى الآن بعيدًا عن الانخراط المباشر في المواجهة المتصاعدة بين إسرائيل وإيران، مؤكداً أن الجماعة تحتفظ بأوراق ضغط استراتيجية قد تُستخدم في توقيت تراه مناسباً لتحقيق أكبر قدر من المكاسب.

وذكر التحليل، إن الأنظار تتجه إلى مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، باعتباره الورقة الأكثر حساسية بيد الحوثيين، حيث تمتلك الجماعة القدرة على التأثير في حركة التجارة العالمية وطرق نقل الطاقة عبر البحر الأحمر وخليج عدن، وهو تهديد لم يتم تفعيله حتى اللحظة، لكنه ما يزال حاضراً بقوة في الحسابات الدولية والإقليمية.

وأوضح التقرير أن الهجمات الحوثية المحدودة التي شهدتها الأشهر الماضية دفعت بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن الجماعة تراجعت أو اختارت الحياد، غير أن هذا التفسير، وفقاً للمعهد، يتجاهل حقيقة امتلاك الحوثيين لقدرات تمكّنهم من إحداث اضطرابات واسعة في واحد من أكثر الممرات البحرية الاستراتيجية على مستوى العالم.

ورأى التحليل أن ما يبدو "ضبطاً للنفس" من جانب الحوثيين لا يعكس حالة ضعف، بل يرتبط بحسابات سياسية وعسكرية دقيقة. فالجماعة لا ترغب في استدراج الولايات المتحدة إلى مواجهة جديدة بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية السابقة التي ألحقت أضراراً بقدراتها العسكرية وأجبرتها على إعادة ترتيب أوضاعها، كما أنها تدرك أن التصعيد الواسع قد يهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية مع المملكة العربية السعودية، وهي تسوية تسعى إليها لإنهاء الحرب في اليمن بما يحقق لها مكاسب سياسية واقتصادية طويلة المدى.

وأشار التقرير إلى أن الاعتبارات الداخلية تشكل عاملاً مؤثراً في سلوك الجماعة، إذ إن حشد الأنصار والتعبئة الشعبية يكون أكثر سهولة عندما يرتبط الخطاب بالقضية الفلسطينية، بينما يصبح أكثر تعقيداً عندما يتعلق بالدفاع عن إيران أو حزب الله، الأمر الذي دفع الحوثيين إلى تبني خطاب محسوب يضمن لهم هامش حركة داخلياً دون خسارة التعاطف الشعبي.

وفي المقابل، حذر التحليل من أن هذا التوازن قد لا يستمر طويلاً، خصوصاً مع تجدد التوتر بين إسرائيل وإيران وعودة المواجهات في لبنان، حيث بدأت الجماعة برفع سقف تهديداتها والتلويح باستهداف سفن مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر، في مؤشر على ارتباط تحركاتها بمسار الصراع الإقليمي الأوسع وتطوراته.

وأكد معهد واشنطن أن أي استخدام فعلي لورقة باب المندب لن يقتصر تأثيره على الجانب العسكري فقط، بل ستكون له تداعيات اقتصادية عالمية واسعة، إذ إن تعطيل الملاحة أو تهديدها في المضيق سيؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، ما يزيد الضغوط على الاقتصاد الدولي الذي يواجه بالفعل تحديات متزايدة.

وأضاف أن دولاً إقليمية رئيسية ستتأثر بشكل مباشر بأي تصعيد من هذا النوع، وفي مقدمتها مصر التي قد تتراجع عائدات قناة السويس لديها، إضافة إلى السعودية التي ستواجه مخاطر متزايدة على صادراتها النفطية.

وفي ظل هذه المعطيات، يرى التحليل أن حسابات الولايات المتحدة تجاه إيران أصبحت أكثر تعقيداً، مشيراً إلى أن أي اتفاق تفاوضي محتمل مع طهران لا يأخذ بعين الاعتبار سلوك حلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم الحوثيون، سيظل معرضاً للهشاشة وعدم الاستقرار.

كما حذر من أن تقديم تنازلات لإيران مقابل تخفيف التهديد في مضيق هرمز قد يشجع أطرافاً أخرى على تبني النهج ذاته في باب المندب، بما يعزز استخدام الممرات البحرية والتجارة العالمية كأدوات ضغط ومساومة سياسية.

وخلص معهد واشنطن إلى أن الحوثيين لا يقفون خارج دائرة الصراع الإقليمي، بل يراقبون تطوراته من موقع يسمح لهم بالتدخل عندما يرون أن الظروف أصبحت أكثر ملاءمة. واعتبر أن حالة الهدوء الحالية لا تمثل ضمانة لاستمرار التهدئة، بل تعكس تأجيلاً للتصعيد إلى توقيت تعتقد الجماعة أن كلفته ستكون أقل من عوائده، وأن تأثيره سيتجاوز حدود اليمن والمنطقة.

وأكد التقرير أن سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تسوية تفاوضية مع إيران قد يكون مبرراً في ظل الضبابية العسكرية والتحديات الاقتصادية والتوترات الإقليمية المتزايدة، لكنه شدد على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق ضمانات واضحة لحماية حرية الملاحة الدولية، وألا يتحول إلى مكافأة لسياسات الإكراه البحري. وحذر من أن منح إيران تنازلات مالية مباشرة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أو السماح بفرض رسوم عليه سيبعث برسالة واضحة إلى جماعات مثل الحوثيين مفادها أن تهديد التجارة العالمية يمكن أن يحقق مكاسب سياسية واقتصادية.