أخبار محلية

الحوثيون يدفعون آلاف اليمنيين نحو التشرد بعد تجويعهم ونهب مصادر عيشهم

الحديدة لايف- أخبار 11/06/2026 08:24 370 مشاهدة
الحوثيون يدفعون آلاف اليمنيين نحو التشرد بعد تجويعهم ونهب مصادر عيشهم

لم يعد الجوع والحرمان من الخدمات الأساسية التحديين الوحيدين اللذين يواجهان اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، الذراع الإيرانية في اليمن، إذ تتفاقم أزمة جديدة تهدد آلاف الأسر بفقدان مساكنها والتشرد، نتيجة سياسات الجماعة التي تسببت خلال السنوات الماضية في تدمير مصادر الدخل، ونهب الموارد، وفرض الإتاوات، وقطع رواتب الموظفين، وملاحقة أصحاب الأعمال والمشاريع الصغيرة.

وتشهد العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين تصاعداً ملحوظاً في حالات العجز عن سداد إيجارات المنازل، وسط تدهور اقتصادي متسارع وانعدام فرص العمل، الأمر الذي دفع أعداداً متزايدة من الأسر إلى مواجهة خطر الإخلاء القسري بعد تراكم الإيجارات لأشهر طويلة.

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية ليست نتاج ظروف اقتصادية عابرة، بل نتيجة مباشرة لسياسات الحوثيين التي حولت المجتمع إلى بيئة طاردة للاستثمار والعمل والإنتاج. فمنذ انقلابها على الدولة، أوقفت الجماعة رواتب مئات الآلاف من الموظفين، وفرضت جبايات وإتاوات واسعة على التجار والباعة وأصحاب المحال التجارية، كما استهدفت المشاريع الصغيرة والمتوسطة برسوم مالية متكررة تحت مسميات مختلفة، ما أدى إلى إغلاق آلاف الأنشطة التجارية وفقدان عشرات الآلاف لمصادر رزقهم.

وتتهم منظمات حقوقية الجماعة الحوثية بالاستيلاء على جزء كبير من المساعدات الإنسانية وتحويلها لخدمة عناصرها ومجهودها الحربي، الأمر الذي حرم ملايين المحتاجين من الدعم الذي كان يمكن أن يخفف من معاناتهم المعيشية ويجنبهم الانزلاق نحو الفقر المدقع والتشرد.

وفي أحد أحياء صنعاء، تنتظر أم محمد انتهاء المهلة الأخيرة التي منحها لها مالك المنزل لسداد الإيجارات المتراكمة. وتقول إن زوجها فقد عمله قبل أشهر بعد إغلاق المنشأة التي كان يعمل فيها نتيجة الأعباء المالية والجبايات المفروضة من قبل الجماعة، مؤكدة أن الأسرة لم تعد قادرة على توفير إيجار المنزل أو حتى تأمين الاحتياجات الأساسية لأطفالها.

وتتكرر هذه المعاناة لدى آلاف الأسر التي استنزفت مدخراتها خلال سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي. ويؤكد سكان أن العديد من ملاك العقارات لم يعودوا قادرين على منح المستأجرين فترات سماح إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تطال الجميع.

ويقول موظف حكومي في صنعاء إنه لم يتسلم راتبه بصورة منتظمة منذ سنوات بسبب استمرار الحوثيين في احتجاز رواتب الموظفين وتسخير الإيرادات العامة لصالح أنشطتهم العسكرية والأمنية، مضيفاً أنه اضطر إلى بيع جزء من ممتلكاته لتغطية احتياجات أسرته، بينما يواجه حالياً خطر الطرد من منزله بسبب تراكم الإيجارات.

أما أحد سائقي الأجرة، فيؤكد أن دخله اليومي لم يعد يكفي لتوفير الغذاء لأسرته، فضلاً عن سداد الإيجار، مشيراً إلى أن تراجع الحركة الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة جعلا البقاء في المنزل نفسه أمراً بالغ الصعوبة.

ويؤكد اقتصاديون أن مليشيا الحوثي لعبت دوراً رئيسياً في تعميق الأزمة المعيشية من خلال فرض بيئة اقتصادية قائمة على الجباية والابتزاز وإضعاف القطاع الخاص، الأمر الذي أدى إلى تقلص فرص العمل واتساع رقعة الفقر بشكل غير مسبوق.

كما ساهمت ممارسات الجماعة المتعلقة بالاستيلاء على المساعدات الإنسانية وعرقلة وصولها إلى مستحقيها في زيادة الضغوط على الأسر الفقيرة التي كانت تعتمد على تلك المساعدات لتغطية جزء من احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك تكاليف السكن.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد شهدت أقسام الشرطة والمحاكم الخاضعة لسيطرة الحوثيين ارتفاعاً ملحوظاً في النزاعات المرتبطة بالإيجارات خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة تعثر آلاف المستأجرين في السداد، وتزايد مطالبات الملاك باستعادة عقاراتهم أو تحصيل مستحقاتهم المالية.

وتشير المصادر إلى أن غالبية هذه القضايا تتعلق بأسر فقدت مصادر دخلها بسبب إغلاق أعمالها أو تراجع النشاط الاقتصادي أو انقطاع الرواتب، وهي عوامل ترتبط بصورة مباشرة بالسياسات التي فرضتها الجماعة على المجتمع والاقتصاد في مناطق سيطرتها.

وتحذر تقارير أممية من اتساع دائرة خطر الإخلاء القسري في اليمن، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان احتمالات فقدان المأوى نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع فرص العمل واستمرار الأزمة الإنسانية.

وتشير تقديرات أممية إلى أن نحو 308 آلاف نازح معرضون لخطر الإخلاء بسبب عدم قدرتهم على سداد الإيجارات، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية وتتراجع مصادر الدخل بشكل مستمر.

ويحذر ناشطون في المجال الإنساني من أن استمرار سياسات الحوثيين الاقتصادية والمالية سيؤدي إلى اتساع رقعة التشرد والنزوح الداخلي، خصوصاً بين الأسر الأشد فقراً، مع ما يرافق ذلك من تداعيات خطيرة على الأطفال والنساء وكبار السن، الذين يمثلون الفئات الأكثر عرضة للضرر عند فقدان المأوى والاستقرار الأسري.