آخر الأخبار
أخبار محلية

اسرار | من الخنادق إلى الشوارع.. كيف ينقل الحوثي والقاعدة "حرب التصفيات" إلى عمق المحافظات المحررة؟ والغطاء الإعلامي وحرف البوصلة

اسرار سياسية- اسرار سياسية 12/06/2026 00:08 648 مشاهدة
اسرار | من الخنادق إلى الشوارع.. كيف ينقل الحوثي والقاعدة "حرب التصفيات" إلى عمق المحافظات المحررة؟ والغطاء الإعلامي وحرف البوصلة

اليمن : تشهد المحافظات اليمنية المحررة تحولاً دراماتيكياً وخطيراً في طبيعة المواجهة مع جماعة الحوثي؛ إذ انتقلت المعركة من خطوط التماس والخنادق التقليدية إلى حرب اغتيالات صامتة وممنهجة تضرب العمق الاستراتيجي للحكومة الشرعية. هذه الموجة الجديدة، التي تدار بغرف عمليات مشتركة وأساليب استخباراتية غادرة، وضعت القادة العسكريين، والأمنيين، وحتى الكفاءات التكنوقراطية والمدنية، في مرمى النيران الحوثية وتكتيكات تنظيم القاعدة المتخادم معها.

وطبقاً لإحصائية استقصائية وثقها موقع "العين الإخبارية"، فقد حصدت آلة الاغتيالات منذ مطلع العام الجاري 2026 أرواح ثمانية قادة بارزين من المناهضين للمشروع الحوثي، في حين نجا ثلاثة آخرون بأعجوبة من محاولات تصفية مرسومة بعناية، تنوعت أدواتها بين الكمائن المسلحة، والعبوات اللاصقة، والسيارات المفخخة.

خارطة الموت توزعت جغرافياً على امتداد المحافظات المحررة، مسجلةً (3) عمليات في تعز، وعمليتين في كل من أبين وعدن، وعملية واحدة في كل من الحديدة، وحضرموت، وشبوة، ولحج؛ ما يعكس جغرافيا ممتدة تستهدف زعزعة الاستقرار في كافة مناطق نفوذ الشرعية.

يونيو المرير.. دماء في الخوخة ومودية

ولم يكد ينقضي الثلث الأول من شهر يونيو الجاري، حتى سجلت الأجهزة الأمنية ضربتين موجعتين؛ الأولى نفذتها خلايا حوثية عبر عبوة ناسفة في مديرية الخوخة—العاصمة الإدارية المؤقتة لمحافظة الحديدة—أودت بحياة قائد الفرقة الأولى في المقاومة الوطنية، العميد يحيى وحيش.

أما الضربة الثانية، فجاءت برصاص تنظيم القاعدة في مديرية مودية شرقي محافظة أبين، مستهدفةً الضابط في قوات الحزام الأمني عدلي محروق، في صورة واضحة لتكامل الأدوار بين الطرفين.

هذا التصعيد جاء امتداداً لشهر مايو الماضي، الذي شهد جريمة اغتيال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قائد في منطقة الحسوة بالعاصمة المؤقتة عدن. وحسب وزارة الداخلية، فإن الحوثيين يقفون وراء تصفيته؛ في عملية أثارت تنديداً دولياً واسعاً نظراً لكون الضحية يدير أكبر محفظة لأموال المانحين الدوليين، واستهدافه يمثل محاولة مباشرة لترهيب البعثات الإنسانية وتجفيف الدعم التنموي عن مناطق الشرعية.

شريط زمني لتجريف الكفاءات

وكان شهر أبريل الماضي الأثقل حصاداً بأربع عمليات غادرة؛ طالت الأولى مدير مدارس النورس الأهلية عبدالرحمن عبدالوهاب الشاعر في عدن، والثانية النقيب عمرو الشميري الضابط في البحث الجنائي بتعز، والثالثة المقدم فرج الصبيحي الضابط في قوات "درع الوطن" بحضرموت، فيما اختتم تنظيم القاعدة الشهر بتصفية رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في مودية، حسين عبدربه دحة الميسري.

أما الربع الأول من العام، فقد افتتحه مسلحون في مارس باكتساح الساحة المدنية عبر اغتيال الصحفي عبد الصمد القاضي في تعز، بينما نجا قائد اللواء الثاني في قوات درع الوطن، العميد محمد حيدر الزائدي، من تفجير عبوة ناسفة بشبوة. وفي فبراير، نجا الضابط في اللواء 35 مدرع العقيد محمد العيد من محاولة مماثلة جنوبي تعز، سبقتها في يناير محاولة اغتيال مدوية بسيارة مفخخة استهدفت موكب قائد المنطقة العسكرية الرابعة، اللواء حمدي شكري، في محافظة لحج.

تكتيك "الجهد الأقل والكلفة الأدنى"

يرى مراقبون ومحللون عسكريون أن جماعة الحوثي هي المستفيد الأكبر والأوحد من هذا الفلتان؛ إذ تبنت الجماعة استراتيجية تقوم على تقليل كلفة المواجهة العسكرية المباشرة في جبهات القتال المفتوحة، بعد أن عجزت عن تحقيق أي اختراق ميداني نوعي. وبدلاً من المغامرة بحشودها في متارس الشرعية، لجأت إلى تكتيك "التجريف الناعم" للكفاءات العسكرية والمدنية عبر الخلايا النائمة.

وكشفت مصادر أمنية عن رصد توجهات حوثية واضحة تعتمد على "التخادم الانتهازي" مع الجماعات المتطرفة؛ وتحديداً تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. وبموجب هذا التحالف غير المعلن، يوفر الحوثيون الدعم اللوجستي والمعلوماتي وسوق السلاح، مقابل قيام تنظيم القاعدة بتنفيذ عمليات اغتيال بالوكالة في المناطق المحررة، مما يرفع الحرج السياسي عن الجماعة ويحقق أهدافها الإستراتيجية.

الغطاء الإعلامي وحرف البوصلة

ولا تقتصر أبعاد الجريمة على الشق الأمني؛ إذ يشير المراقبون إلى خطورة الدور الذي يلعبه فرع تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن (حزب الإصلاح)؛ حيث توفر منابره الإعلامية غطاءً غير مباشر لهذه الخلايا من خلال الإصرار على حرف بوصلة المعركة المصيرية وتوجيهها جنوباً.

وعبر افتعال معارك وهمية، والتشكيك في قدرات الأجهزة الأمنية، وإثارة الخلافات السياسية البينية داخل معسكر الشرعية، تسهم هذه الآلة الإعلامية في خلق بيئة رمادية بداخل المحافظات الجنوبية، مما يمنح القتلة والمفجرين المساحة والمناورة الكافية للحركة والاختفاء.

سد الثغرات.. الاستخبارات هي الحل

أمام هذا الاختراق، يقف معسكر الحكومة الشرعية أمام استحقاق أمني مصيري؛ حيث يؤكد مدير مكتب الإعلام بمديرية الخوخة بالحديدة، يوسف الغليسي، أن نقل الحوثيين للمواجهة إلى مربع الفوضى داخل المدن المحررة يعتمد بالدرجة الأولى على استغلال "الرخاوة الأمنية" والتباينات الفصائلية.

وعبر الغليسي عن أسفه العميق لرحيل العميد يحيى وحيش، مشدداً على أن مواجهة هذا النمط من حرب العصابات والاستخبارات لا يمكن أن تتم بالأدوات التقليدية أو النقاط العسكرية الجامدة. وطالب الغليسي بتكثيف العمل الاستخباراتي، وتوحيد غرف العمليات بين كافة التشكيلات العسكرية والأمنية (أحزمة أمنية، عمالقة، مقاومة وطنية، وقوات حكومية)، محذراً من أن أي تباطؤ في سد هذه الفجوات سيعطي الجماعة نصراً سهلاً، ويبقي المجتمع في حالة ارتباك وخوف دائم، وهي البيئة المثالية التي يبحث عنها الحوثي لإسقاط المناطق المحررة من الداخل.