تحت غطاء "القوانين البيئية" وبذريعة الحفاظ على السلامة العامة، دشنت قيادات مليشيا الحوثي في محافظة ريمة حملة ابتزاز وملاحقة واسعة استهدفت المواطنين ومالكي الأغنام والمواشي، بهدف فرض إتاوات مالية وجبايات جديدة تضاف إلى كاهل السكان المثقلين بالأزمات الاقتصادية.
وحصلت وكالة خبر على وثيقة رسمية صادرة عن ما يسمى "فرع الهيئة العامة لحماية البيئة بمحافظة ريمة" الخاضع لسيطرة المليشيا، تكشف إصدار الهيئة إشعارات وتكليفات بالحضور القهري للمواطنين وتحميلهم "المسؤولية القانونية" في حال تخلفهم عن الحضور إلى مقر الهيئة في مركز المحافظة.
وأكدت مصادر محلية، أن هذه الحملة الحوثية باتت تستهدف بشكل مباشر مالكي الأغنام والأبقار ومربي المواشي في القرى والعزل، حيث توظف المليشيا ذريعة "التلوث البيئي" المنبعث من حظائر الماشية لفرض رسوم وتراخيص بيئية مجحفة على المزارعين البسطاء، وملاحقتهم أمنياً في حال عدم الدفع، مما يهدد مصدر رزقهم الوحيد.
الوثيقة الصادرة بتاريخ اليوم الاثنين 15 يونيو 2026، والموجهة إلى أحد المواطنين في مديرية "السلفية"، تظهر استخدام المليشيا لـ"شرطة السلفية" والوجاهات المحلية (عقلاء القرى) كأدوات ترهيب لإجبار السكان على التوقيع بالاستلام والالتزام بالحضور الفوري في غضون 24 ساعة فقط.
وتستند مذكرات الابتزاز الحوثية إلى قرارات قديمة ومستحدثة، من بينها تعميم صادر عن وزارة الداخلية التابعة للمليشيا برقم (79) لسنة 2021م، والذي يشرعن استخدام القوة الأمنية لإجبار المواطنين على دفع ما تسمى "الرسوم المالية البيئية"، وتراخيص مزاولة الأنشطة، وتحويل المكاتب الخدمية إلى مربعات استثمارية لصالح ما يسمى بـ"المجهود الحربي".
وأفاد سكان محليون في مديرية السلفية بريمة، بأن هذه الإشعارات تأتي في سياق حملة ممنهجة تقودها قيادات حوثية، على رأسها المدعو "إبراهيم العروري" المعين من قبل المليشيا مديراً لفرع هيئة البيئة بالمحافظة.
وأشار السكان إلى أن الذرائع البيئية والشكاوى الكيدية التي تسوقها المليشيا ليست سوى غطاء مفضوح لشرعنة الابتزاز المالي، حيث يُقايَض المواطنون بدفع مبالغ مالية باهظة تحت مسمى "تسوية المخالفات الفنية والرسوم"، أو مواجهة السجن والغرامات المضاعفة.
وتأتي هذه التحركات الحوثية المستحدثة بمحافظة ريمة في ظل قطع المليشيا لمرتبات الموظفين الحكوميين لسنوات، وتدهور الخدمات الأساسية، مما يفاقم من المعاناة الإنسانية للمواطنين الذين باتوا يواجهون سلسلة لا تنتهي من الجبايات المفروضة بقوة السلاح.