آخر الأخبار
أخبار محلية

اسرار | بالارقام والتفاصيل- جحيم (الـ 300 ريال).. فوضى المواصلات تخنق تعز و(مكتب النقل) يلوذ بالتراخي

اسرار سياسية- اسرار سياسية 15/06/2026 22:02 657 مشاهدة
اسرار | بالارقام والتفاصيل- جحيم (الـ 300 ريال).. فوضى المواصلات تخنق تعز و(مكتب النقل) يلوذ بالتراخي

تعز | وحدة الرصد - محرم الحاج :

تتسع في شوارع مدينة تعز موجة من الغضب الشعبي العارم، إثر فرض سائقي باصات الأجرة زيادة عشوائية قفزت بتعرفة الرحلة الواحدة إلى 300 ريال. خطوة وضعت ذوي الدخل المحدود وموظفي القطاع العام والطلاب أمام مأزق مالي حاد، ليتداول الشارع التعزي الأسئلة حول غياب الرقابة الرسمية التي تركت المواطن وحيداً في مواجهة الجشع.

ووفقاً لما رصدته "وحدة الرصد"، يترجم هذا الارتفاع المفاجئ إلى عبء يومي لا يقل عن 600 ريال للتنقل الأدنى (ذهاباً وإياباً)؛ وهو ما بات يشكل استنزافاً مباشراً لمرتبات الأسر وميزانياتها المتهالكة أصلاً، في ظل تثبيت للأجور مستمر منذ سنوات وسط أمواج الغلاء والتدهور الاقتصادي.

الجامعة والنزوح.. قصص من رصيف الاستغلال

في جولة ميدانية على المواقف المحيطة بجامعة تعز، تختزل الطالبة "رهام" المشهد بمرارة قائلة: "يرفض السائقون بحسم صعود أي راكب لا يلتزم بدفع التسعيرة الجديدة، ما يضعنا كطلاب في مأزق حقيقي يهدد مستقبلا الدراسي وانتظامنا في المحاضرات".

فيما يلفت زميلها "معمر" إلى ممارسة السائقين لانتقائية فجة؛ إذ يفرضون هذه الزيادة على الخطوط المؤدية إلى الكليات تحديداً مستغلين حاجة الطلاب الملحة، في حين تلتزم خطوط أخرى داخل المدينة بالتسعيرة السابقة المقدرة بـ 200 ريال.

خارج محيط الجامعة، تمتد شظايا هذه الفوضى لتسحق الفئات الأكثر هشاشة. يروي "توفيق علي" – وهو نازح من محافظة الحديدة – مأساته الإنسانية مع هذا الارتفاع قائلاً:

"أصبحت أسعار المواصلات جحيماً لا يُطاق. اليوم فضلت السير على قدمي لمسافات طويلة لأنني لا أملك سوى 200 ريال والسائق يرفض الركوب دون 300.. لو بقيت التسعيرة السابقة على حالها، لكنت وفرت هذا الفارق البسيط لشراء الخبز لأولادي".

اعتراف رسمي ومفارقة الصرف

وفي تعليق يعكس عمق الخلل الإداري، أرجع مصدر محلي مسؤول – طلب عدم ذكر اسمه – استمرار الأزمة إلى ما وصفه بـ"خضوع المواطن لسائق الباص وعدم مقاومته للزيادة"، معترفاً في الوقت ذاته بأن السائقين المخالفين يرتكبون تجاوزاً قانونياً يستوجب الضبط، لكنه رهن تفاقم الأزمة بتراخي الجهات المعنية وضعف الرقابة.

من جهته، حمّل عضو في المجلس المحلي بتعز "مكتب النقل" في المحافظة المسؤولية الأولى المباشرة عن هذا الانفلات، واصفاً الدور الرقابي للمكتب بأنه "شبه معطل"، وطالب بنزول ميداني فوري لإعادة الانضباط وإلزام الجميع بالتسعيرة القانونية (200 ريال).

ويضع الشارع في تعز علامات استفهام كبرى حول توقيت هذه الفوضى السعرية؛ إذ تأتي المفارقة في فرض السائقين لأمر واقع وجبايات غير رسمية في وقت يشهد فيه الريال اليمني تحسناً نسبياً أمام العملات الأجنبية، وهو ما كان يفترض أن يترجم انخفاضاً في كلفة المعيشة وأجور النقل، لا العكس.

وأمام هذا الحصار المعيشي المتكامل، يطلق سكان تعز نداءً عاجلاً إلى السلطة المحلية والأجهزة الأمنية للضرب بيد من حديد على رداء الفوضى السعرية، وتفعيل الدور الرقابي المستدام لحماية أجساد اليمنيين المنهكة من استغلال الأرصفة.