أخبار محلية

الإخوان المسلمون: من الانحسار الإقليمي إلى قلب الأزمة السودانية

المنتصف نت- المنتصف نت 16/06/2026 02:32 411 مشاهدة
الإخوان المسلمون: من الانحسار الإقليمي إلى قلب الأزمة السودانية

يشهد تنظيم الإخوان المسلمين انحساراً ملحوظاً في نفوذه عبر العديد من الدول العربية، حيث تم حظره أو تصنيفه كمنظمة إرهابية في بعضها، وتراجع حضوره السياسي في أخرى. إلا أن السودان يمثل استثناءً لافتاً، حيث أعادت الحرب إعادة تشكيل شبكة من التحالفات العسكرية والأمنية والسياسية، مما وضع الجماعة في صميم واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في المنطقة.

في الوقت الذي تراجع فيه حضور التنظيم في عواصم عربية عديدة، برز السودان كساحة رئيسية لاستمرار نفوذه. لا يتم ذلك عبر حزب سياسي معلن، بل من خلال شبكة متنامية تضم شخصيات عسكرية وأمنية، وكتائب مسلحة، ومراكز نفوذ مالي وتنظيمي. تمتد خريطة الحضور الإقليمي للتنظيم من مصر وتونس، مروراً بالسعودية والإمارات والبحرين والأردن وسوريا وليبيا واليمن، لتنتهي بالسودان، حيث حافظ التنظيم على وجوده داخل مؤسسات الدولة ومراكز القرار.

تتجسد شبكة النفوذ داخل الجيش السوداني بوضوح في قيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان. على الرغم من نفيه المتكرر لأي انتماء تنظيمي، إلا أن القرارات التي اتخذها خلال السنوات الأخيرة أعادت شخصيات محسوبة على نظام الرئيس السابق عمر البشير إلى المشهد. وقد شهدت البلاد حل لجنة تفكيك نظام الإنقاذ، وإطلاق سراح عدد من قيادات الحركة الإسلامية، فضلاً عن توسع حضور الكتائب الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية واعتمادها في جبهات القتال. ويلعب الفريق أول ركن ياسر العطا دوراً بارزاً، حيث أعلن عن وجود كتائب إسلامية تقاتل إلى جانب الجيش، وكذلك الفريق أول ميرغني إدريس، مدير منظومة الصناعات الدفاعية، الذي فرضت عليه وزارة الخزانة الأميركية عقوبات متعلقة بصفقات تسليح للجيش السوداني.

على صعيد الأجهزة الأمنية، يتولى مدير جهاز المخابرات العامة أحمد إبراهيم مفضل إدارة ملفات حساسة، مع إعادة إحياء هياكل مرتبطة بالأمن الشعبي ودمج عناصرها داخل المنظومة الأمنية. يمتد هذا المسار إلى الفريق أمن محمد عباس اللبيب، نائب مدير جهاز المخابرات العامة، الذي يقود تحركات الكتائب الإسلامية ميدانياً، بدعم من هيئة العمليات التي استعادت حضورها خلال الحرب. لا تعمل هذه الشبكة بمعزل عن القيادات التاريخية للحركة الإسلامية، مثل علي عثمان محمد طه، وعلي كرتي، وأحمد هارون، الذين لا يزالون يمثلون امتداداً تنظيمياً بامتلاكهم شبكة واسعة من العلاقات داخل مؤسسات الجيش والأمن ومراكز المال والتعبئة.

تُعد كتيبة البراء بن مالك، بقيادة المصباح أبو زيد طلحة، رأس الحربة في المنظومة المسلحة، وهي تشكيل أدرجته وزارة الخارجية الأميركية على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. وبالتوازي معها، تنشط كتائب الظل والعمليات الخاصة، وكتيبة البنيان المرصوص، وكتيبة البرق الخاطف، وكتيبة أسود العرين، كتشكيلات تعمل تحت مظلات مختلفة ضمن المشهد العسكري.

لم تعد الحرب مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى شبكة متداخلة من التمويل والتسليح والتعبئة والغطاء السياسي، تربط بين المؤسسة العسكرية والحركة الإسلامية في إطار تحالف قائم على تبادل المصالح والأدوار. يقف السودان اليوم أمام مفترق طرق خطير في تاريخه الحديث، حيث تحولت الحرب من مواجهة عسكرية تقليدية إلى صراع على هوية الدولة ومستقبل مؤسساتها. في هذا المشهد، يمنح الجنرالات التنظيم الشرعية والسلاح، بينما يوفر التنظيم الكتائب وشبكات التعبئة، في معادلة ساهمت في إطالة أمد الحرب وتعقيد مسارات التسوية، ليصبح السودان وشعبه ومؤسساته الخاسر الأكبر.