أفادت مصادر محلية في محافظة إب وسط اليمن بتعرض موقع أثري في منطقة ظفار التاريخية بمديرية السدة لعمليات نبش ونهب واسعة، اتهمت بالوقوف خلفها مجموعات مرتبطة بمليشيا الحوثي، في حادثة تثير مخاوف جديدة بشأن مصير المواقع الأثرية اليمنية التي تواجه تهديدات متزايدة منذ سنوات الحرب والصراع المستمر في البلاد.
وقالت المصادر، إن أعمال الحفر والتنقيب استهدفت موقعًا أثريًا في قرية العرافة بمنطقة ظفار، وهي إحدى المناطق المعروفة بغناها بالآثار التي تعود إلى حقب تاريخية قديمة، مشيرة إلى أن عمليات العبث بالموقع استمرت عدة أيام وانتهت باستخراج ونقل قطع أثرية من المكان.
عمليات نبش منظمة
وبحسب المصادر، استخدمت المجموعة المنفذة أجهزة متخصصة في المسح والكشف عن المواقع الأثرية، قبل أن تقوم بحفر عدد من المواقع داخل المنطقة ونقل ما تم العثور عليه من مقتنيات أثرية على متن مركبات.
وأضافت، أن عمليات التنقيب جرت بصورة منظمة وعلى مدى ثلاثة أيام متواصلة، وسط غياب كامل للحراسة المكلفة بحماية الموقع، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة بين السكان المحليين بشأن ملابسات الحادثة.
اتهامات بالتقاعس
وأشارت إلى أن سكان المنطقة أبلغوا الجهات المختصة بالآثار في المديرية والمحافظة بما يحدث، إلا أنهم لم يتلقوا استجابة فورية لوقف أعمال الحفر والنبش، وفقًا لروايات الأهالي.
كما اتهمت المصادر الجهات المعنية بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات لحماية الموقع أو التحقيق في الواقعة، معتبرة أن ما حدث يمثل اعتداءً خطيرًا على أحد أبرز المواقع الأثرية في المنطقة.
ظفار.. إرث تاريخي مهدد
وتعد منطقة ظفار من أهم المواقع التاريخية في اليمن، إذ ارتبط اسمها بتاريخ الدولة الحميرية التي حكمت أجزاء واسعة من جنوب الجزيرة العربية لعدة قرون، وتضم المنطقة عددًا من المواقع الأثرية والنقوش والمكتشفات التي تشكل جزءًا مهمًا من الذاكرة الحضارية اليمنية.
ويرى باحثون في التراث أن أي عمليات حفر عشوائية أو تهريب للقطع الأثرية تمثل خسارة فادحة للهوية التاريخية والثقافية للبلاد، خاصة في ظل الظروف الأمنية الراهنة التي تعوق أعمال التوثيق والحماية.
حوادث متكررة
وتأتي هذه الواقعة بعد أشهر من تقارير محلية تحدثت عن تعرض موقع أثري آخر في مديرية الرضمة شمال شرقي محافظة إب لأعمال نبش مماثلة، ما يعزز المخاوف من تنامي نشاط شبكات تهريب الآثار واستهداف المواقع التاريخية في المحافظة.
وخلال السنوات الماضية، شهدت عدة مناطق يمنية عمليات تنقيب غير قانونية وتهريب للقطع الأثرية إلى خارج البلاد، مستفيدة من حالة الانفلات التي فرضتها الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.
دعوات لحماية التراث
ويؤكد مختصون أن حماية المواقع الأثرية تتطلب تحركًا عاجلًا من الجهات المعنية والمنظمات الدولية المختصة بالتراث الثقافي، من أجل توثيق المواقع التاريخية وتعزيز إجراءات الحماية والرقابة، ومنع تهريب الآثار التي تمثل جزءًا أصيلًا من الحضارة اليمنية الممتدة عبر آلاف السنين.
ويحذر مراقبون من أن استمرار الاعتداءات على المواقع الأثرية دون محاسبة قد يؤدي إلى فقدان كنوز تاريخية نادرة لا يمكن تعويضها، في وقت يواجه فيه التراث اليمني تحديات غير مسبوقة بفعل الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي الإرهابية.