صنعاء | خاص
دشّن المحامي الحقوقي البارز، عبدالمجيد صبرة، اليوم الثلاثاء، إضراباً مفتوحاً عن الطعام داخل معتقله في العاصمة المحتلة صنعاء، احتجاجاً على استمرار اختطافه التعسفي من قِبل مليشيا الحوثي الإرهابية منذ سبتمبر 2025، وتعمّد حرمان من أدنى الحقوق القانونية دون توجيه أي تهمة رسمية بحقه.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية عقب كشف شقيقه، وليد صبرة، عن توجهات حوثية مبيتة لتمديد فترة اختطاف المحامي لمدة عامين إضافيين؛ إذ أفاد في منشور على منصة "فيسبوك" بأنه زار شقيقه الأربعاء الماضي، وسمع عنصراً أمنياً حوثياً يُدعى "أبو سريع" يهدد المحامي أثناء مرافقتة بنبرة تشفٍّ قائلاً: "لا تبتسم.. أنت ضيف عندنا لمدة سنتين".
تمرد المخابرات على القضاء والابتزاز المهني
وتقود خيوط الجريمة مباشرة إلى أعلى هرم المنظومة الأمنية للجماعة؛ حيث اتهمت عائلة صبرة وكيل جهاز الأمن والمخابرات الحوثي بالوقوف شخصياً وراء استمرار تغييب المحامي، ورفضه الصريح لتوجيهات قضائية نافذة قضت بالإفراج الفوري عنه أو إحالته إلى النيابة العامة.
ولم تتوقف الانتهاكات عند حدود الحجز التعسفي، بل امتدت إلى ممارسة ابتزاز مهني وحقوقي فج؛ حيث كشفت مصادر مقربة من العائلة أن المليشيا وضعت شروطاً مسبقة للإفراج عن صبرة، تمحورت حول:
• إجباره على التوقيع على تعهد بالتخلي النهائي عن مهنته في الدفاع عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي.
• التوقف المطلق عن متابعة وإثارة الملفات الحقوقية التي يتولاها أمام المحاكم الجزائية المتخصصة.
• وعلى الرغم من قبول المحامي بصبرة بتلك الاشتراطات جراء الضغوط النفسية والصحية، إلا أن المليشيا نكثت بوعودها وأبقت عليه رهن الإخفاء.
ضحية "صدمة سبتمبر"
وكانت قوة مدججة من عناصر المخابرات الحوثية قد اقتحمت مكتب المحامي عبدالمجيد صبرة في صنعاء بتاريخ 25 سبتمبر 2025، وعاثت فيه خراباً وصادرت ملفاته ومتعلقاته الشخصية، قبل أن تسوقه إلى سجونها السرية ضمن حملة القمع الهستيرية التي طالت مئات الناشطين والمواطنين، لإخماد شرارة الاحتفالات الشعبية بذكرى ثورة 26 سبتمبر المجيدة.
ويعد المحامي صبرة واحداً من أنقى الأصوات القانونية التي تصدت لملف الدفاع عن المعتقلين والمحكومين بالإعدام سياسياً في صنعاء على مدى العقد الماضي، وتحول إضرابه اليوم عن الطعام إلى صرخة بوجة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية لإنقاذ "محامي المعتقلين" من براثن جلاديه.