كتب / حسن علوي الكاف
*الادعية المأثورة في وداع و استقبال العام*
ودعت منارة العلم مدينة تريم واحدة من الحواضر الإسلامية عاماً هجرياً مضى بالقراءات والأدعية المأثورة، حيث يُقرأ في آخر يوم من ذي الحجة بعد العصر أو المغرب دعا وداع العام وفي استقبال العام الهجري الجديد 1448ه يتم قراءة الأدعية في أول يوم من المحرم بعد صلاة الفجر أو المغرب ، هذا العمل الطيب توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد ، هكذا تبدو كثير من المساجد ودور العلم والمنازل معمورة بالذكر والصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ، بنية البركة ودفع البلاء على الأمة و مستبشرين بالعام الجديد .
*2. وجبة المحشي تتفرد بها مدينة تريم*
وفي نفس الوقت تشهد المدينة حراكاً شعبياً بهذه المناسبة الغالية منذ أسابيع. وتُعد العدة قبل أسابيع لإعداد وجبة المحشي الشهيرة التي تميزت بها تريم عن غيرها من المدن، وفي آخر يوم من السنة المنصرمة يتم في المساء طبخ المحشي اللذيذ في كثير من المنازل، البعض يأكله مع الرز والآخر مع البرير.
_والبرير_: كلمة مأخوذة من حب البر بعد طحنه وطبخه، ومن ثم يُدق ليكون خبزاً صغيراً.
هذه طبخات تميزت بها تريم وتفردت عن غيرها من المدن الأخرى.
تحظى تريم بسمعة كبيرة بين مدن العالم الإسلامي وغير الإسلامي كونها من المدن التاريخية والإسلامية ذات حضارة وتاريخ مشرف، وتوجت عاصمة للثقافة الإسلامية في العام 2010م لدورها الريادي الكبير في نشر العلم على نطاق واسع شمل دولاً وقارات عدة.
كما أقيم في هذه المناسبة مهرجان تراثي لإحياء الموروث الشعبي بفعالية لهذه المناسبة العظيمة عصراً ومساءً، ويُعد لها برنامج من الفقرات التراثية، ويتم إعداد قدر كبير من الشربة يشارك في طبخها كثير من الحاضرين. وتُطبخ بالبر واللحم الغنمي والخضار والبهارات، ويردد في هذه الاحتفالية الكبار والشباب والأطفال: _(_مدخل السنة بركة_)_ و _(_كبيده على راسي وجبته من الوادي وبعته بخمسيه ولا جاب عشويه_)_ وهي كلمات من التراث التريمي الحضرمي.
_والكبيده_: عبارة عن مجموعة من أغصان الأشجار الخضراء تُعصب مع بعض.
*3. أوبريت ووصلات من الفنون التراثية الحضرمية*
يتوافد لساحة الاحتفال أعداد كبيرة من الحشد الجماهيري من مختلف المدن والقرى، تغمرهم الابتسامة والفرحة والتفاؤل رغم المعاناة التي يواجهونها في حياتهم المعيشية. حيث يحي منتدى حافة الحداد بمنطقة النويدرة هذا المهرجان بحفل تراثي من التراث الحضرمي، منها: لعبة الرزيح، والبني مغراه، والخابا، والزربادي، والزامل، والدان الحضرمي، وغيرها، بمشاركة أبناء تريم وتقديم أوبريت يتحدث عن هذا اليوم العظيم مدخل السنة الهجرية الجديدة وعن تريم وعلمائها الأفاضل الذين كان لهم دور كبير في العلم ونشره على نطاق إسلامي واسع، منهم العلامة علوي بن عبدالله الحداد رحمه الله وغيرهم من علماء المدينة.
هذا العام تناول الأوبريت البساطة التي عاشها الأجداد في الزمن القديم والحكاوي مع الأطفال في ظل عدم وجود أجهزة التلفزيون والهواتف الذكية، في زمن لا توجد فيه كهرباء. ويحكي الأجداد للأبناء كيف كانوا يقضون أيامهم في فصل الصيف في ظل ارتفاع درجة الحرارة العالية ولا وجود للكهرباء، وطلوع سطوح المنازل على ضوء القمر أو بالكهربان أو الأتاريك.
وقد خُلدت لهذه المناسبة أغنية المحشي المشهورة التي شدا بها الفنان حسن الكاف، نختار مطلعاً منها:
_(_محشي لذيذ مطبوخ في وسط مخضه منفوخ .. زين أحسن من السلته والموز والخوخ_)_
وكذلك أغنية الشربة، وهذه الأعمال من كلمات الشاعر جيلاني علوي الكاف.
وفي نفس الليلة من هذه الفعالية وبعد صلاة العشاء يتوافد الشباب والأطفال وينطلقون من هذه الساحة ويمرون بشوارع حارة النويدرة مرددين شعارات _(_مدخل السنة بركة_)_ ابتهاجاً وفرحاً بهذه المناسبة الغالية على أمتنا الإسلامية وعلى سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
بعد ذلك يعودون إلى نفس الساحة التي انطلقوا منها، وتقام فعاليات متنوعة. وهذا العام شاركت فرقة المسرة للتمثيل بمسرحية هادفة رائعة بالمناسبة. وبعد تلك الفقرات المسائية يتم توزيع وجبة الشربة التي سبق وتم التجهيز والإعداد لها من بداية العصر، ويتم توزيعها على الحاضرين وعلى كثير من البيوت المجاورة. وتنتهي مراسيم تلك الليلة الفرائحية بالدعوات الطيبة بأن يحقق الله لأمتنا الإسلامية كل خير وأمن وأمان واستقرار، وأن يطفئ نار الفتن ما ظهر منها وما بطن.
*4. تكريم الداعمين والمساهمين في ختام الحفل*
ولا ننسى الداعم لهذه الفعالية رجل الخير والعطاء أسرة الراحل السيد عيسى بن علوي الحداد، ولكل من ساهم ودعم مادياً ومعنوياً، وأبناء حارة الحداد بالنويدرة ممثلاً في منتدى حافة الحداد التطوعي، وأشراف إدارة مكتب الثقافة بالمديرية.
كما تم تكريم الداعمين والمساهمين في إنجاح هذه الفعالية من قِبل مستشار وزير الإعلام ومدراء مكاتب الثقافة والتربية والتعليم والشؤون الاجتماعية والمدير العام الأسبق وعضو المجلس المحلي عاقل الحارة ومدير صندوق النظافة، وسط حضور شخصيات اجتماعية وأعيان من أبناء المدينة وضيوفها، وجمهور غفير امتلأت به ساحة الحداد عن بكرة أبيها. وتعد هذه الفعالية الثقافية والتراثية مادة دسمة لمراسلي القنوات الفضائية المحلية والعربية ولعدد من الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
الجميع مبتهج وسعيد ويحذوهم أمل كبير بأن يكون مدخل السنة بركة على الجميع، وأن تكون السنة الهجرية الجديدة 1448هـ سنة خير وسعادة وفرج وتمكين ونصر مبين للأمة الإسلامية إن شاء الله تعالى...