آخر الأخبار
الأمم المتحدة تحذر من "مجاعة متسارعة" في اليمن   •   البيضاء.. الحوثيون يحاصرون منزلاً في رداع عقب مواجهات اندلعت إثر حملة اختطافات   •   مسلحون يهاجمون سفينة تجارية قبالة عدن والأمن الخاص يشتبك معهم على بعد 4 أمتار   •   مراهنات كأس العالم 2026: فوز أمريكا المطلوب.. وتجنب تكرار سيناريو باراغواي   •   الصبيحي يؤكد دعم المبتعثين وتطوير التعليم العالي: استثمار في مستقبل اليمن   •   قائد محور عتق ومدير عام شرطة شبوة يطمئنان على صحة الشيخ مبارك لزنم الدياني   •   الشعيبي: النظام السعودي يوجه عملاءه إلى حجز أموال الانتقالي   •   التفاهم كأداة بقاء: هل دخل نظام طهران مرحلة العدّ التنازلي؟| كتب نظام مير محمدي   •   تنسيق عالي في الوديعة.. تحالف رقابي مشدد لقطع الطريق أمام الأدوية المهربة والمخالفة   •   اسرار | (بتوجيهات حوثية).. اللجنة الرئاسية تستكمل التحقيقات في اغتيال العميد (وحيش) وتحيل الملف للنيابة الجزائية   •  
أخبار محلية

سرقوا الأراضي وسجنوا أصحاب الحق.. صعدة: من سلة غذاء اليمن إلى سجن مفتوح لمزارعيها تحت سطوة مليشيا الحوثي

المنتصف نت- المنتصف نت 17/06/2026 20:42 280 مشاهدة
سرقوا الأراضي وسجنوا أصحاب الحق.. صعدة: من سلة غذاء اليمن إلى سجن مفتوح لمزارعيها تحت سطوة مليشيا الحوثي

في محافظة صعدة، معقل مليشيا الحوثي الإرهابية، لا تقتصر المعاناة على أزيز الرصاص أو آثار الغارات، بل تمتد إلى عمق الأرض التي يقتات منها المواطنون. هنا، حيث تُزرع أجود أنواع الرمان والفواكه، تحولت المزارع إلى "مناجم ذهب" مستباحة، ووجد المزارعون أنفسهم أمام سلطة لا تكتفي بفرض الإتاوات، بل تضع يدها على صكوك الملكية تحت مسميات "الحجج الشرعية" و"المجهود الحربي". يكشف هذا التحقيق تفاصيل سلب الأراضي ونهب أقوات المزارعين في ظل صمت مطبق فرضه الخوف.

شهادات من تحت ركام الخوف
قال "أبو محمد" (مزارع): "جاؤوا بأطقمهم وقالوا إن هذه الأرض تابعة لأوقاف الدولة. الأرض ورثتها عن جدي منذ عقود، ولدي أوراقي، لكنهم مزقوها أمام عيني وقالوا: نحن من نقرر من يملك ومن لا يملك".

وقال سالم (صاحب مزرعة رمان): "في موسم الحصاد، يفرضون علينا نسبة تصل إلى 30% من الإنتاج تحت مسمى 'الخُمس' أو 'المجهود الحربي'. إذا رفضت، تُتهم بأنك ضد المسيرة، والنتيجة هي السجن أو مصادرة كامل المحصول".

وقال علي (مزارع تضررت أرضه): "حاولوا بناء معسكر تدريبي بجانب بئر المياه الخاص بي. جف البئر بسبب الحفر العشوائي، وعندما اعترضت، قالوا لي: ضحِّ بقطرة ماء في سبيل كرامة الوطن، وإلا فأنت عميل".

وقال حسين (تاجر محاصيل): "لا نستطيع بيع محاصيلنا إلا عبر تجار محسوبين عليهم. يأخذون بضائعنا بأسعار بخسة، ويبيعونها في صنعاء بأسعار مضاعفة، ومن يحاول التصدير إلى الخارج يواجه عراقيل لا تنتهي".

وقال أحمد (فلاح بسيط): "أخذوا أرضي بحجة توسيع طريق، ثم تفاجأت أنهم باعوها لمستثمر مقرب منهم. ذهبت إلى المحكمة، فأخبرني القاضي بكل برود: هذا حكم القوي، فلا تضع نفسك في مواجهة الريح".

وقالت "فاطمة" (زوجة مزارع مغيب): "اعترض زوجي على الاستيلاء على جزء من مزرعتنا، فأخذوه إلى سجن خاص. منذ شهرين لا أعرف عنه شيئًا، والأرض الآن يزرعها عناصرهم، ونحن نعيش على المساعدات".

الختام
إن ما يجري في صعدة ليس مجرد نزاعات قانونية على العقارات، بل هو سياسة ممنهجة لتجفيف منابع استقلال المواطن الاقتصادي. فعندما يُحرم المزارع من أرضه ويُنهب تعبه تحت تهديد السلاح، فإن المليشيا لا تستهدف جيبه فحسب، بل تستهدف كرامته وانتماءه إلى الأرض. صعدة اليوم، التي كانت يومًا سلة غذاء اليمن، بات مزارعوها يذرفون الدموع على بساتينهم التي أصبحت "إقطاعيات" للمسؤولين الجدد، في انتظار يوم تستعيد فيه الأرض حقوق أصحابها الشرعيين.