آخر الأخبار
الأمم المتحدة تحذر من "مجاعة متسارعة" في اليمن   •   البيضاء.. الحوثيون يحاصرون منزلاً في رداع عقب مواجهات اندلعت إثر حملة اختطافات   •   مسلحون يهاجمون سفينة تجارية قبالة عدن والأمن الخاص يشتبك معهم على بعد 4 أمتار   •   مراهنات كأس العالم 2026: فوز أمريكا المطلوب.. وتجنب تكرار سيناريو باراغواي   •   الصبيحي يؤكد دعم المبتعثين وتطوير التعليم العالي: استثمار في مستقبل اليمن   •   قائد محور عتق ومدير عام شرطة شبوة يطمئنان على صحة الشيخ مبارك لزنم الدياني   •   الشعيبي: النظام السعودي يوجه عملاءه إلى حجز أموال الانتقالي   •   التفاهم كأداة بقاء: هل دخل نظام طهران مرحلة العدّ التنازلي؟| كتب نظام مير محمدي   •   تنسيق عالي في الوديعة.. تحالف رقابي مشدد لقطع الطريق أمام الأدوية المهربة والمخالفة   •   اسرار | (بتوجيهات حوثية).. اللجنة الرئاسية تستكمل التحقيقات في اغتيال العميد (وحيش) وتحيل الملف للنيابة الجزائية   •  
ثقافة وفنون

ملتقى "حروف" بمراكش يحتفي بالشعراء الشباب ويكرّس رهان التجديد النقدي

اليوم الثامن 17/06/2026 20:42 211 مشاهدة
ملتقى "حروف" بمراكش يحتفي بالشعراء الشباب ويكرّس رهان التجديد النقدي

اختتمت دار الشعر بمراكش فعاليات الدورة السابعة للملتقى الوطني "حروف" للشعراء والنقاد الشباب، بعد يومين من اللقاءات والقراءات الشعرية والمداخلات النقدية التي جمعت عشرات المبدعين والباحثين الشباب من مختلف مناطق المغرب، في تظاهرة رسخت مكانتها باعتبارها أحد أبرز المواعيد الثقافية المخصصة لاكتشاف الأصوات الجديدة في الشعر والنقد.

وجاءت الدورة الجديدة تحت شعار الانفتاح على أسئلة الجيل الجديد من الشعراء والنقاد، في ظل التحولات الثقافية والتكنولوجية المتسارعة التي باتت تفرض تحديات جديدة على الكتابة الإبداعية والنقدية. وشكل المنتدى الحواري الختامي مناسبة لمناقشة علاقة الشاعر المعاصر بالنص، وحدود تأثير الذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية، إلى جانب استحضار الأسئلة المرتبطة بمستقبل القصيدة وموقع النقد في مواكبة التحولات التي يشهدها المشهد الثقافي.

وشهدت جلسات الملتقى مشاركة شعراء ونقاد شباب قدموا قراءات وتأملات في تجاربهم الإبداعية، مؤكدين أن الكتابة الشعرية لم تعد معزولة عن التحولات العميقة التي يعيشها العالم. كما تطرقت المداخلات إلى اتساع الفجوة بين النصوص الشعرية الجديدة والخطاب النقدي التقليدي، في وقت تتطلب فيه التحولات الراهنة مقاربات أكثر قدرة على فهم أنماط التعبير الجديدة ومواكبة تجارب الأجيال الصاعدة.

واستثمرت دار الشعر بمراكش المناسبة لتقديم تقرير لجنة تحكيم جائزتي "أحسن قصيدة" و"النقد الشعري"، اللتين أصبحتا خلال السنوات الماضية من أبرز المبادرات الثقافية الداعمة للشباب المبدعين. واعتمدت اللجنة معايير ترتكز على الأصالة والإبداع والبناء الفني واللغة والأسلوب في جائزة الشعر، فيما ركزت جائزة النقد على الصرامة العلمية والعمق التحليلي والأصالة المنهجية والقيمة المعرفية المضافة.

وأكدت دار الشعر بمراكش في كلمتها الافتتاحية أن ملتقى "حروف" لا يقتصر على الاحتفاء بالمتوجين فقط، بل يمثل فضاءً للحوار والتفكير في واقع الشعر المغربي ومستقبله، كما يشكل مناسبة لترسيخ ثقافة النقد ومواكبة التحولات التي يشهدها الحقل الإبداعي المغربي. وأشارت إلى أن الملتقى يندرج ضمن رؤية ثقافية تراهن على الأجيال الجديدة وتمنحها فرصة التعبير عن أسئلتها وتطلعاتها في فضاء مفتوح على التعدد الثقافي واللغوي الذي يميز المغرب.

ومن أبرز محطات الدورة السابعة تقديم الإصدارات الجديدة لدار الشعر بمراكش، وفي مقدمتها الجزء السابع من الديوان الجماعي "إشراقات شعرية"، الذي ضم نصوص ثمانية وأربعين شاعراً وشاعرة من المتوجين والمشاركين في الجائزة، في خطوة تعكس حرص المؤسسة على تحويل الجوائز إلى مشاريع نشر فعلية تساهم في دعم التجارب الشعرية الجديدة وإتاحة الفرصة لها للوصول إلى القراء.

كما احتفت التظاهرة بإصدار كتابين نقديين جديدين للناقدين عبدالرحمن أسحلي وخالد قدروز، المتوجين بجائزة النقد الشعري، وهو ما يعكس الرهان المتواصل على تعزيز حضور الدراسات النقدية الشابة وربطها بالحركة الإبداعية المغربية المعاصرة.

وعرفت فقرات الملتقى قراءات شعرية متنوعة قدمها شعراء من خلفيات ثقافية وجغرافية مختلفة، من بينهم طلبة وباحثون من دول إفريقية وعربية يتابعون دراستهم في المغرب، ما منح التظاهرة بعداً ثقافياً منفتحاً على تجارب متعددة. كما تنوعت النصوص المقروءة بين مختلف الحساسيات والأساليب الشعرية، في صورة تعكس حيوية المشهد الشعري المغربي وقدرته على استيعاب أصوات جديدة ورؤى مختلفة.

وفي الجانب النقدي، ناقش الباحثون الشباب قضايا ترتبط بالمناهج الحديثة في قراءة الشعر، من التداولية والاستعارة إلى تحليل الخطاب وأسئلة النص المعاصر، مؤكدين الحاجة إلى تطوير أدوات النقد لمواكبة التحولات التي يشهدها الإبداع الشعري اليوم.

ويعكس استمرار ملتقى "حروف" للعام السابع على التوالي نجاح الرؤية التي تبنتها دار الشعر بمراكش منذ تأسيسها، والقائمة على الاستثمار في المواهب الشابة وربط الإبداع بالنقد، بعيداً عن المقاربات الاحتفالية التقليدية. فالتظاهرة تحولت مع مرور الوقت إلى منصة سنوية تجمع الشعراء والنقاد الشباب وتتيح لهم فرصة الحوار وتبادل الخبرات وعرض تجاربهم أمام جمهور مهتم بالشأن الثقافي.

كما تؤكد الأرقام التي قدمتها الدار أن المبادرة نجحت خلال سنواتها الماضية في اكتشاف ودعم أكثر من مئتي شاعر وناقد شاب، بعضهم تمكن لاحقاً من ترسيخ حضوره في المشهد الثقافي المغربي والحصول على جوائز وطنية ومشاركات بارزة داخل المغرب وخارجه.

ويبدو أن الرهان الأساسي الذي تواصل دار الشعر بمراكش الدفاع عنه يتمثل في بناء جسور متينة بين الإبداع والنقد، وبين الأجيال الجديدة والمؤسسات الثقافية، بما يضمن تجديد المشهد الشعري المغربي وإغناءه بأصوات قادرة على التعبير عن تحولات المجتمع وأسئلته الراهنة.

وباختتام الدورة السابعة، يواصل ملتقى "حروف" تكريس موقعه كأحد أهم الفضاءات الثقافية الموجهة للشباب المبدعين، ومختبراً مفتوحاً لاكتشاف الطاقات الشعرية والنقدية الجديدة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مبادرات ثقافية تراهن على المستقبل وتمنح الأجيال الصاعدة فرصة صياغة لغتها الخاصة ومقارباتها الجديدة للعالم والكتابة.