أشارت تقارير إلى توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن شروطه غير واضحة وتفسيراته متباينة. في المقابل، يظل مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، نقطة اختناق بحرية رئيسية يهددها الحوثيون المدعومون من إيران، مما يثير مخاوف من تداعيات نظامية على حركة التجارة العالمية.
تتباين الروايات حول اتفاق إعادة فتح مضيق هرمز، حيث يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيتم "إعفاؤه من الرسوم بشكل دائم"، بينما أفادت طهران بفرض "رسوم" مقابل "خدمات" مستقبلية. وتشير تقارير إلى موافقة الولايات المتحدة على رفع الحصار كجزء من الصفقة، لكن مستقبل "هيئة المضيق الخليجية الفارسية" الإيرانية غير محسوم، مما قد يعرض السفن لمخاطر ملاحية في غياب نظام دولي لتنظيم الحركة.
لم تبادر شركات التأمين بتخفيض أقساط التأمين البحري بشكل ملحوظ، مما يعكس عدم اليقين بشأن التزام الطرفين. كما أن إعادة فتح هرمز تتطلب إزالة الألغام البحرية التي زرعتها إيران، وهي عملية بطيئة ومكلفة وتستلزم فترة طويلة من خفض التصعيد. وعليه، فإن إعادة فتح المضيق ليست وشيكة وتتطلب وقتاً طويلاً وبناء ثقة وضمانات أمنية.
في غضون ذلك، يحتفظ الحوثيون في اليمن بالقدرة على تهديد الملاحة في مضيق باب المندب، وهو ما ظهر في تهديداتهم بمضايقة سفينة تجارية مؤخراً. وقد تعرضت الملاحة في البحر الأحمر لاضطرابات سابقة جراء هجمات الحوثيين على أكثر من 190 سفينة تجارية بين عامي 2024 و2025، مما أدى إلى اضطرابات في التجارة العالمية.
يشكل تجدد انعدام الأمن في باب المندب تهديداً للمسارات البديلة لمضيق هرمز، بما في ذلك نقل النفط براً إلى ميناء ينبع. كما أن هذا الوضع يلقي بظلاله على قناة السويس، حيث يشكل باب المندب بوابتها الجنوبية، وقد انخفضت حركة السفن عبر القناة بنسبة 90% خلال هجمات الحوثيين السابقة. وحتى مجرد التهديد بالهجمات يكفي لتعطيل الشحن البحري بسبب ارتفاع أقساط التأمين والمخاوف الأمنية.
تتجاوز تداعيات أي تعطيل لمضيق باب المندب إلى ارتفاع تكاليف النقل، وزيادة استهلاك الوقود، وتأخيرات في الموانئ والمسارات البديلة. كما سيؤدي ذلك إلى ضغوط إضافية على أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز، مما يولد آثاراً تضخمية ويؤثر على الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد. الدول الأصغر حجماً والمستوردون الأكثر هشاشة سيتحملون تكاليف غير متناسبة، مما قد يدفع بعض الدول إلى التفاوض بشكل فردي مع إيران والحوثيين للحصول على حقوق العبور.
تواجه المبادرات الدولية الحالية لحماية الملاحة في البحر الأحمر قيوداً كبيرة، حيث صُممت لمواجهة القرصنة وليس تهديدات الصواريخ والطائرات المسيرة. كما أن النزاعات المستمرة والقيود المتعلقة بالموارد تعيق جهود التعاون الأمني. ويتطلب الاستعداد للمستقبل تجاوز نهج الاستجابة للأزمات، وتوسيع قدرات التخزين، وتحسين التخطيط اللوجستي، وحماية الممرات التجارية البديلة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص، وتحسين تبادل المعلومات، وإنشاء ترتيبات متينة للبحث والإنقاذ والاستجابة للطوارئ.
في الختام، كشف إغلاق هرمز فعلياً عن هشاشة المضيق كنقطة اختناق استراتيجية. ومع استمرار التهديدات في باب المندب، قد يؤدي التعطل المتزامن لحركة الشحن في هرمز وباب المندب وقناة السويس إلى آثار متسلسلة تمتد عبر الاقتصاد العالمي بأسره، مما يستدعي من صناع السياسات الاستعداد لهذه التداعيات النظامية.