أخبار محلية

اسرار | بين مطرقة (الصفقات الكبرى) وسندان الواقع المأزوم.. اليمن على مشرحة التفاهمات الأمريكية-الإيرانية

اسرار سياسية- اسرار سياسية 19/06/2026 00:02 272 مشاهدة
اسرار | بين مطرقة (الصفقات الكبرى) وسندان الواقع المأزوم.. اليمن على مشرحة التفاهمات الأمريكية-الإيرانية

تقرير: يمر اليمن بمنعطف جيوسياسي هو الأكثر خطورة وعمقاً منذ انقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية في سبتمبر 2014. فبينما تقترب الحرب من إتمام عقدها الأول، يجد الملف اليمني نفسه مدفوعاً نحو تفاهمات دولية وإقليمية متسارعة—تتصدرها الصفقات الأمريكية-الإيرانية الناشئة لخفض التصعيد—وهي تحولات تفتح أسئلة مصيرية ومقلقة حول هندسة مستقبل الدولة اليمنية، ومخاوف شرعنة "الأمر الواقع" على حساب السيادة الشرعية.

وفي قلب هذه المعادلة المعقدة، يواجه مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية ضغوطاً دولية غير مسبوقة لتقديم تنازلات سياسية تحت لافتة "التهدئة"، وسط تحذيرات استراتيجية من تحويل القضية اليمنية إلى مجرد "ورقة تفاوض هامشية" في حسابات الدول الكبرى المقايِضة بمفاتيح الإقليم.

محاور المناورة.. كواليس التدويل وأفخاخ التسوية

تتحرك الخارطة السياسية والعسكرية لليمن اليوم عبر مسارات متقاطعة تلخصها القراءات التحليلية في أربعة أبعاد:

أمن البحار كـ "ممر استرضائي": تتركز أولويات واشنطن وطهران حالياً على تأمين الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز. وتكمن الخطورة هنا في "اختزال الأزمة" ببعدها الأمني والبحري فقط، وتجاهل جذر الصراع المتمثل في الانقلاب الحوثي على مؤسسات الدولة في الداخل.

منح الحوثي "طوق نجاة": يرى مراقبون أن أي تسوية جزئية لا تفرض تفكيك البنية العسكرية للمليشيا وتسليم السلاح، ستمنح الجماعة مساحة لالتقاط الأنفاس وإعادة التموضع، وتحويل سيطرتها غير الشرعية إلى واقع سياسي معترف به دولياً.

ثلاثية المرجعيات كـ "خط أحمر": تبرز المرجعيات الثلاث المعترف بها (المبادرة الخليجية، مخرجات الحوار الوطني، والقرار الأممي 2216) باعتبارها جدار الحماية الأخير للحكومة اليمنية، وأي محاولة للالتفاف عليها في أي خارطة طريق مرتقبة تعني إنتاج سلام هش ومؤقت.

مقصلة الحرب الاقتصادية: تمارس المليشيا الحوثية خنقاً ممنهجاً للاقتصاد الوطني عبر استهداف المنشآت النفطية في المناطق المحررة وشل التصدير، وهو تكتيك حربي يهدف إلى انتزاع مكاسب سياسية عبر تجويع الشعب وتدمير استقرار العملة الوطنية وسط صمت دولي مريب.

"لقد أثبتت التجربة الطويلة مع مليشيا الحوثي أنها لا تفهم لغة الدبلوماسية مالم تكن مدعومة بضغط عسكري حازم على الأرض؛ والحديث عن تسوية سياسية دون تعديل ميزان القوى الميداني ودون تفعيل الجبهات، هو محض مقامرة بمستقبل الهوية الوطنية لليمن."

دبلوماسية اللحظة الأخيرة.. شروط العبور الآمن

أمام هذا المشهد الذي يُعاد صياغته في العواصم الكبرى، يتطلب الراهن اليمني تحولاً جذرياً في الأداء الدبلوماسي والسياسي للشرعية. ولم تعد التحركات الدبلوماسية مجرد بروتوكولات لعرض المعاناة الإنسانية، بل معركة وجودية لتجفيف منابع التمويل الحوثي، والضغط من أجل فرض عقوبات اقتصادية ومصرفية حقيقية وصارمة على شبكات التهريب الإيرانية.

إن مستقبل اليمن بات مرهوناً بالقدرة على توحيد الصف الجمهوري الداخلي، وإعادة ترتيب الأوراق العسكرية والاقتصادية لفرض شروط اليمنيين على طاولة الابتزاز الدولي، والتأكيد للعالم أن ترحيل الأزمة أو تجميدها لن يصنع استقراراً في مياه البحر الأحمر، بل سيؤجل الانفجار الكبير الذي سيهدد أمن المنطقة والعالم لعقود قادمة.