استنكر سياسيون وناشطون استمرار خضوع الشرعية اليمنية لابتزاز حزب الإصلاح "فرع تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن"، مؤكدين أن هذا الارتهان يضعف الجبهة المناهضة للمشروع الحوثي ويعزز الانقسامات داخل الصف الجمهوري.
وأوضح مراقبون أن حزب الإصلاح تمكّن، منذ الأيام الأولى لانطلاق الحرب عقب الانقلاب الحوثي، من فرض سيطرة واسعة على مفاصل مؤسسات الشرعية اليمنية، مستغلًا ظروف المعركة وتشتت القوى الوطنية لتمرير أجندته الحزبية الضيقة.
وتحدث ناشطون سياسيون عن قيام الحزب بعملية "أخونة" واسعة وشاملة طالت مختلف مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، حيث جرى تعيين المئات من الموالين والمنتسبين للحزب في مناصب سيادية ودبلوماسية وإدارية رفيعة، دون مراعاة لمعايير الكفاءة أو القوانين المنظمة للخدمة المدنية. وجاء هذا التمكين الممنهج على حساب الكفاءات الوطنية المستقلة من أبناء الشعب اليمني، الذين تعرضوا للتهميش والإقصاء.
وأشار السياسيون إلى أن النفوذ الإخواني لم يقتصر على الوظيفة العامة فحسب، بل تغلغل عميقًا في بنية المؤسسة العسكرية والأمنية عبر بناء تشكيلات ذات ولاءات حركية، وظّفتها قيادة حزب الإصلاح كأوراق ضغط وابتزاز مستمر ضد مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، بهدف الحفاظ على مكاسب الحزب ومصالحه الاقتصادية والمالية في المحافظات الحيوية والنفطية.
ويرى مراقبون للشأن اليمني أن استمرار نفوذ حزب الإصلاح واستخدامه لأساليب التعطيل والابتزاز السياسي أدى إلى ترهل الأداء الحكومي وفقدان الثقة الشعبية بمؤسسات الدولة، فضلًا عن إسهامه المباشر في إطالة أمد الحرب نتيجة تقديم المصالح الحزبية على المعركة الوطنية المصيرية لاستعادة العاصمة المختطفة صنعاء.
وفي سياق هذا التمرد المستمر، برز رفض حزب الإصلاح تنفيذ قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي كأحد أخطر أوجه الابتزاز السياسي والعسكري، ويأتي على رأسها رفض الحزب القاطع لقرار إقالة القيادي الإخواني أمين العكيمي من منصب محافظ محافظة الجوف، ومقاومة تسليم المحافظة للمحافظ المعيّن خلفًا له، حسين العواضي.
وعمد الحزب إلى تحريك أوراقه القبلية والعسكرية لتعطيل القرار الرئاسي وفرض حصار إداري وميداني أفشل جهود تسليم السلطة، في خطوة اعتبرها سياسيون دليلًا دامغًا على تقديم التنظيم لمكاسبه الجغرافية والمالية على حساب وحدة القرار السيادي للشرعية.
وأكدوا أن صمت مجلس القيادة الرئاسي تجاه هذا التغول بات يهدد بتفكيك التوافق السياسي الحالي، مطالبين بضرورة اتخاذ قرارات حاسمة لإصلاح الهيكل الإداري والعسكري للدولة، وتطهير المؤسسات من التبعية الحزبية، وإعادة الاعتبار للشراكة الوطنية الحقيقية، واعتماد الكفاءة سبيلًا وحيدًا لإنقاذ البلاد واستعادة مؤسساتها، وسلب أوراق الابتزاز من يد التنظيم.