تعز – تقرير خاص:
عادت ظاهرة الانفلات الأمني وغياب الانضباط العسكري داخل التشكيلات المسلحة التابعة لحزب الإصلاح (فرع الإخوان المسلمين) في تعز لتصدر المشهد من جديد، إثر جريمة تصفية داخلية جديدة هزت الأوساط المحلية، وسط تصاعد المخاوف الشعبية من تحول المواقع العسكرية إلى ساحات لتصفية الحسابات ونشر الفوضى بدلاً من حماية المواطنين.
رصاصة غادرة في جبهة "أبعر"
وأفادت مصادر محلية وعسكرية متطابقة بأن جندياً في العقد الثاني من عمره لقى حتفه، مساء اليوم الجمعة، برصاص زميله داخل أحد المواقع العسكرية المتقدمة التابعة للواء 22 ميكا (المحسوب على محور تعز العسكري)، في منطقة "أبعر" بمديرية صبر الموادم، جنوبي المحافظة.
وبحسب المصادر، فإن الضحية يُدعى علي صلاح مهيوب علي (17 عاماً)، وقد فارق الحياة على الفور إثر تلقيه رصاصات قاتلة ومباشرة من سلاح زميله الذي كان يرابط معه في نفس الخندق والموقع العسكري، في واقعة صدمت بقية أفراد القوة المرابطة.
غموض يلف الدوافع وتحفظ على الجاني
وأشارت المصادر إلى أن الملابسات الحقيقية والخلفيات التي دفعت الجاني لتصفية زميله لا تزال محاطة بالغموض؛ في حين باشرت عمليات المحور تحقيقاً أولياً لكشف ظروف الواقعة. وتم نقل الجندي المتهم والتحفظ عليه في مقر قيادة اللواء 22 ميكا لاستكمال التحقيقات والإجراءات القانونية، وسط وسط مخاوف من تمييع القضية كسابقاتها.
تشكيلات مخترقة وأزمة انضباط مزمنة
ويرى مراقبون ومواطنون في تعز أن هذه الحادثة الدامية ليست معزولة، بل هي امتداد طبيعي لسلسلة طويلة من جرائم القتل وحوادث التصفيات البينية وإطلاق النار العشوائي التي شهدتها الوحدات العسكرية والأمنية الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح خلال السنوات الأخيرة.
وتواجه القيادات العسكرية في المحور اتهامات حادة بـ:
• الفشل في فرض العقيدة العسكرية والالتزام المسلكي بين الأفراد.
• تجنيد صغار السن والمراهقين (دون السن القانونية) وإلحاقهم بجبهات القتال، كما هو حال الضحية.
• التستر على مرتكبي الجرائم والانتهاكات، مما شرعن لـ "ثقافة الإفلات من العقاب" وتسبب في سقوط عشرات الضحايا من المدنيين والعسكريين على حد سواء.
تعالت الأصوات والمطالبات الشعبية والحقوقية في تعز بضرورة إجراء غربلة شاملة وتطهير للوحدات العسكرية من العناصر المنفلتة، وإخضاع المنظومة الأمنية في المحافظة لوزارتي الدفاع والداخلية بشكل حقيقي، لوضع حد لهذا الانفلات المزمن الذي بات يهدد السلم الاجتماعي داخل المدينة المحاصرة.