قدّم الخبير الاقتصادي رشيد الأنسي قراءة نقدية لأسلوب عمل الحكومات التي تعاقبت في العاصمة عدن خلال السنوات الماضية، في بداية كل مرحلة، معتبرًا أن هناك نمطًا متكررًا من الإجراءات والأنشطة التي تُستخدم لإشغال الرأي العام دون تحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
الأنسي في منشور ساخر تعليقاً على الوضع الكارثي غير المسبوق الذي تشهده عدن وباقي المناطق المحررة، قال إن ما يحدث في بدايات عمل أي رئيس وزراء غالبًا ما يعكس مؤشرات فشل مبكر، مشيرًا إلى أن الهدف من بعض الخطوات هو -كما يرى- “إلهاء الناس” عبر حزمة من التحركات الإعلامية والإدارية المتكررة.
وعدد الأنسي مجموعة من الممارسات التي اعتبرها جزءًا من هذا النمط، من بينها إصدار تعميمات بحظر سفر المسؤولين والوزراء في حكومة الشرعية، وتنفيذ زيارات ميدانية لمؤسسات خدمية مثل مصافي عدن وميناء عدن وقطاع الكهرباء، يتم خلالها -بحسب قوله- إظهار اجتماعات موسعة وتوجيهات وُصفت بـ“الحاسمة” يتم إعدادها مسبقًا.
وأضاف أن هذا الأسلوب يترافق عادة مع ظهور إعلامي لرئيس الحكومة أو بعض الوزراء عبر خطابات أو مقابلات تلفزيونية تتضمن اعتذارات عن الأوضاع القائمة، مع تعهدات بتحسين الإيرادات ومكافحة الفساد.
كما أشار إلى ما وصفه بتسريبات أو تصريحات غير دقيقة تُنسب للبنك المركزي اليمني، بهدف خلق انطباع بوجود مخالفات مالية لدى جهات أو محافظات معينة، إضافة إلى الإعلان عن اتفاقيات دعم لقطاع الكهرباء مع جهات خارجية، أو عقد اجتماعات مع مستثمرين يتم خلالها عرض نماذج لمشاريع طاقة بشكل رمزي.
ولفت الأنسي إلى أن هذه التحركات غالبًا ما تتبعها حملات إعلامية مكثفة تتحدث عن احتمالات تغييرات حكومية، وتنتقد أداء الحكومة، قبل أن تستمر الأوضاع كما هي دون تغيير جوهري، واصفًا ذلك بأنه “دوران في حلقة مفرغة”.
وفي المقابل، أشار إلى نموذج عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق أول طارق صالح، قال إنه يعتمد على “الأفعال لا الأقوال” في إدارة المشاريع وتنفيذها.
وختم الأنسي بالإشارة إلى ملف الموازنة العامة، متسائلًا عن أسباب تأخر إقرارها أو إعلانها رغم دخول السنة المالية مراحلها المتقدمة، معتبرًا أن هذا التأخير يعكس خللًا في إدارة السياسات المالية للدولة.