أخبار محلية

رحيل أيقونة التوثيق الحضرمي.. ليلى عوض غانم تغادر بعد معركة مع المرض

نافذة اليمن 20/06/2026 22:44 277 مشاهدة
رحيل أيقونة التوثيق الحضرمي.. ليلى عوض غانم تغادر بعد معركة مع المرض

في رحيلها المفجع، يفقد اليمن واحدة من أعمدة الإعلام الثقافي والبحث الميداني، إذ أعلنت نقابة الصحفيين اليمنيين، اليوم السبت، وفاة الإعلامية والباحثة المتميزة ليلى عوض غانم، التي وافتها المنية في القاهرة إثر صراع طويل مع المرض، تاركةً خلفها إرثاً كتابياً وذاكرةً جمعت بين متانة البحث ورهف القلم النسوي.

وبرحيل غانم، التي كانت تخضع للعلاج في مصر، تنطفئ شمعة من شموع الحراك الثقافي الحضرمي، إذ لم تكن مجرد صحافية تنقل الخبر، بل مؤرِّقة للضمير الجمعي، ومؤرِّخة بامتياز لهوية أرضها من خلال قلمٍ ظلَّ لعقود مدافعاً شرساً عن قضايا المرأة، ومشرفاً على صفحاتها في صحف محلية عريقة كـ"المسيلة" و"شبام" و"30 نوفمبر"، حيث حوّلت تلك الزوايا إلى منابرَ نابضةٍ بالحياة، تنبش في التفاصيل اليومية للمرأة الحضرمية وتُخرجها من ظل النسيان إلى فضاء التوثيق.

لكن ما يميز مسيرتها، أنها تجاوزت حدود العمل الصحفي اليومي إلى فضاء البحث الأكاديمي، عبر شراكتها مع فرع الهيئة العامة للأبحاث الثقافية، حيث أنجزت مؤلفاتٍ نادرةً ظلت مرجعاً لكل باحثٍ في التراث الشعبي، وعلى رأسها كتاباها الشهيران "عادات المرأة الحضرمية وتقاليدها" و"الترويحة"؛ اللذان كانا بمثابة بنك مفتوح للحكايا والأعراس والأهازيج التي كادت تضيع بين طيات النسيان، لتصبح بذلك واحدة من القلائل الذين نقشوا هوية حضرموت الاجتماعية في ضمير المكتبة اليمنية.

وفق بيان النقابة، الذي نعاها بأسى، فإن الخسارة مضاعفة لأنها تتعلق برائدة لم تكتفِ بالعطاء المهني، بل جعلت من التزامها الأخلاقي وتوثيقها الموروث الثقافي رسالةً وطنية، مؤكدين أن غيابها سيترك فراغاً في الوسطين الإعلامي والأكاديمي يصعب سده، خاصة مع افتقاد حركة التوثيق المحلية لقامة نسوية بهذا الحجم والعمق.

ومع تقدم النقابة بخالص العزاء لنجلها القاضي نزار عبدالله القدسي ولجميع الزملاء والتلاميذ، تظل الأسئلة معلقة حول من سيحمل بعدها مشعل توثيق تراث المرأة الحضرمية، في وقتٍ تزداد فيه الحاجة إلى حافظات للذاكرة الشعبية، كتلك التي أتقنت ليلى غانم فنَّ رعايتها، باحثةً وإعلاميةً لم تكلَّ عن نبش التاريخ الأصغر، لتترك للتاريخ الأكبر سطوراً خالدة في وجدان حضرموت كله.