أكد مستشار رئيس الجمهورية ونائب رئيس هيئة علماء اليمن الدكتور محمد بن موسى العامري أن الطقوس والمناسبات التي تنظمها جماعة الحوثي في مناطق سيطرتها ليست مجرد فعاليات دينية أو اجتماعية، بل تمثل منظومة متكاملة ذات أبعاد عقدية وسياسية وعسكرية واقتصادية، تهدف إلى ترسيخ المشروع السلالي المرتبط بإيران وإعادة تشكيل هوية المجتمع اليمني وفق رؤيتها الفكرية.
وأوضح العامري، في دراسة موسعة بعنوان "طقوس الحركة الحوثية.. بين الانحراف العقدي والتوظيف السياسي"، أن اليمن يواجه اليوم نموذجاً لإعادة إنتاج الغلو والتشيع السياسي والعقدي عبر مواسم وفعاليات مستحدثة تستخدمها الجماعة لترسيخ نفوذها وتوظيف العواطف الدينية لخدمة مشروعها السياسي.
وصنّف العامري المناسبات الحوثية إلى ثلاثة أقسام رئيسية، أولها المناسبات السياسية والتعبوية الخاصة بالجماعة، وتشمل ذكرى اجتياح صنعاء في 21 سبتمبر، وذكرى الصرخة الحوثية، وأسبوع الشهيد، وذكرى مقتل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، وذكرى مقتل رئيس المجلس السياسي السابق صالح الصماد، مؤكداً أن هذه المناسبات تُستخدم لتخليد قيادات الجماعة وتعزيز الولاء لها وحشد المقاتلين إلى جبهات القتال.
كما أشار إلى أن الجماعة تحتفي بمناسبات مذهبية وافدة أو مستحدثة، من أبرزها يوم الولاية "الغدير"، وعاشوراء، وأول جمعة من رجب، ويوم القدس العالمي، وذكرى "طوفان الأقصى"، وميلاد فاطمة الزهراء تحت مسمى "اليوم العالمي للمرأة المسلمة"، معتبراً أن هذه المناسبات توظف لإعادة صياغة الهوية الثقافية للمجتمع وتعزيز مفاهيم الاصطفاء السلالي والولاء العقائدي.
وأضاف أن الحوثيين يوظفون كذلك مناسبات عامة، وعلى رأسها المولد النبوي، ضمن أجندة سياسية وتعبوية من خلال فرض الجبايات وتنظيم فعاليات جماهيرية واسعة وإلزام التجار والمؤسسات بالمشاركة وتحمل نفقاتها.
وفي الجانب الشرعي، أكد مستشار رئيس الجمهورية أن الأصل في العبادات والمناسبات الدينية هو التوقيف والاتباع، وأن ما تقوم به الجماعة يمثل ـ بحسب الدراسة ـ محدثات وبدعاً تُستخدم كمنصات للتحريض والتعبئة وإضفاء القداسة على قيادات الجماعة، بما يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية ومبادئها القائمة على العدل والمساواة والشورى.
وأوضح أن خطورة هذه المناسبات لا تقتصر على الجانب العقدي، بل تمتد إلى البعد السياسي والاستراتيجي من خلال ربط اليمن بالمشروع الإيراني، وإبراز رموزه وشعاراته في الفعاليات العامة، بما يهدد الهوية الوطنية ويعزز الانقسامات المجتمعية ويحول اليمن إلى ساحة صراع تخدم أجندات خارجية.
وفي المحور الاقتصادي، أكد العامري أن هذه المواسم تحولت إلى أدوات للجباية القسرية وفرض الإتاوات على التجار والشركات والمواطنين تحت مسميات دعم المناسبات الدينية، مشيراً إلى أن مليارات الريالات تُنفق على الفعاليات والأنشطة الدعائية في وقت يعاني فيه اليمنيون من الفقر وانقطاع الرواتب وتدهور الخدمات الأساسية.
كما تناولت الدراسة البعد التعبوي والعسكري لهذه المناسبات، موضحة أنها تشكل البنية التحتية للحشد والتجنيد، حيث تُستخدم المدارس والجامعات والمنابر والمراكز الصيفية في نشر الفكر الطائفي واستقطاب الأطفال والشباب وإعدادهم للقتال، إلى جانب استخدام خطاب التخوين والشيطنة بحق الرافضين للمشاركة في تلك الفعاليات.
ودعا العامري العلماء والدعاة والمثقفين والإعلاميين إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في مواجهة ما وصفه بالزيف العقائدي والفكري للجماعة، والعمل على نشر العقيدة الصحيحة وتفكيك الخطاب الطائفي، إلى جانب تعزيز الهوية الوطنية وقيم الجمهورية والمواطنة المتساوية.
كما دعا المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين إلى مقاطعة الفعاليات الطائفية وعدم المشاركة فيها، معتبراً أن خلو الساحات من الحشود يمثل رسالة شعبية تسقط ما وصفها بالشرعية الوهمية التي تحاول الجماعة تسويقها.
وشدد مستشار رئيس الجمهورية على أهمية دعم شبكات التكافل الاجتماعي المستقلة لمواجهة سياسات التجويع والإفقار، وضمان وصول الزكوات والصدقات إلى مستحقيها بعيداً عن استغلالها من قبل الجماعة.
واختتم العامري دراسته بالتأكيد على أن هذه المناسبات والطقوس تمثل أدوات استراتيجية تهدف إلى ترسيخ حكم سلالي مرتبط بأجندة خارجية، داعياً إلى موقف شرعي ووطني موحد لحماية الدين والهوية اليمنية والحفاظ على استقرار المجتمع ومستقبل الدولة.
غرفة الأخبار/ عدن الغد