شهدت الأوساط السياسية والحقوقية موجة انتقادات حادة ضد مليشيا الحوثي، عقب تصريحات منسوبة إلى منتحل صفة القائم بأعمال رئيس الوزراء في حكومة الجماعة غير المعترف بها، محمد مفتاح، والتي اعتبرها ناشطون وسياسيون دليلاً جديداً على استخفاف الجماعة بمعاناة المواطنين وتخليها عن مسؤولياتها تجاه ملايين اليمنيين الذين يرزحون تحت وطأة الفقر والأزمات المعيشية.
وأكد القيادي في الحراك ازال الجاوي أن ما صدر عن مفتاح لا يمكن التعامل معه باعتباره زلة لسان أو موقفاً عابراً، بل يعكس نهجاً راسخاً تتبناه سلطة الحوثيين في التعامل مع معاناة المواطنين. وقال إن الجماعة اعتادت خلال سنوات الحرب مواجهة مطالب الناس واحتياجاتهم بالدفع بهم نحو جبهات القتال بدلاً من معالجة أوضاعهم الاقتصادية، مضيفاً أن الخطاب الحالي الذي يدعو المواطنين إلى "العمل مجاناً" يكشف استمرار السياسة ذاتها القائمة على التنصل من الواجبات وتحميل الضحايا أعباء الأزمات.
وفي السياق ذاته، شنّ الناشط فؤاد الشرفي هجوماً لاذعاً على الجماعة، معتبراً أن خطابها السياسي انتقل من شعارات "رفع الظلم" و"نصرة الفقراء" إلى تبرير تدهور الأوضاع المعيشية والدعوة إلى العمل بلا مقابل. وقال إن الحوثيين، منذ سيطرتهم على مؤسسات الدولة، حولوا موارد البلاد إلى أدوات لخدمة مشروعهم الخاص، بينما تواصلت معاناة المواطنين من الجوع والبطالة وانهيار الخدمات الأساسية.
وأضاف الشرفي أن الجماعة تلجأ إلى التصعيد العسكري وإثارة الأزمات كلما واجهت ضغوطاً داخلية أو تصاعدت مطالب المواطنين بتحسين أوضاعهم المعيشية، متهماً إياها باستغلال القضايا الإقليمية للتغطية على فشلها في إدارة شؤون البلاد وتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة.
من جانبه، استنكر السياسي نايف القانص ما وصفه بحالة الانحدار الأخلاقي التي كشفتها التصريحات الأخيرة، منتقداً بشدة الجهات والشخصيات المرتبطة بسلطة الحوثيين التي سارعت إلى تبريرها والدفاع عنها. وأكد أن السخرية من معاناة الجوعى تمثل مؤشراً خطيراً على انفصال قيادة الجماعة عن الواقع المعيشي للمواطنين، وتعكس عقلية تتعامل مع آلام اليمنيين باستخفاف بدلاً من البحث عن حلول حقيقية لأزماتهم المتفاقمة.
ويرى مراقبون أن موجة الانتقادات المتصاعدة تعكس حالة السخط الشعبي المتزايد تجاه سياسات الحوثيين الاقتصادية والإدارية، في ظل استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع رقعة الفقر، مقابل غياب أي معالجات جادة تخفف من معاناة السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.