تعز - خاص : في واحدة من أضخم قضايا الفساد المالي والإداري داخل المؤسسة العسكرية، كشفت منظومة "البصمة البيومترية" (الحيوية) عن اختلالات مهولة وتلاعب بمليارات الريالات في كشوفات موظفي ومنتسبي محور تعز العسكري ــ المحسوب على حزب الإصلاح ــ عبر إدراج آلاف الأسماء الوهمية وحالات الازدواج الوظيفي الممنهج منذ عام 2015.
الفحص والتدقيق: كيف فُضح المستور؟
أفادت مصادر إعلامية مطلعة بأن عمليات الفحص الإلكتروني الصارمة التي أشرف عليها التحالف العربي لاعتماد البصمة البيومترية، نسفت جهود التعتيم التي فرضتها قيادة المحور لسنوات لإخفاء العبث في صرف الأرقام العسكرية ونهب المخصصات المالية.
أبرز الاختراقات الموثقة في ملف الفساد:
• تبديد أموال التدريب: كشفت التحقيقات عن فشل وفساد ذريع في البرامج التدريبية الممولة من التحالف؛ حيث تبين أن المحور تسلم ميزانيات ضخمة لتدريب آلاف الجنود، في حين تخلّف 2000 جندي عن المشاركة الفعلية في تلك البرامج، وذهبت مخصصاتهم كـ "أموال شبح" لقيادة المحور.
• جيش من الأرقام الوهمية: أكدت مصادر متطابقة إدراج 11 ألف اسم في كشوفات الرواتب دون أن يكون لهم أي وجود في القوة العسكرية الفعلية على الأرض، وتشير المعطيات إلى أن هذه الأرقام تم تجييرها بالكامل لصالح دمج وتوظيف كوادر حزبية تابعة لحزب الإصلاح على حساب الكفاءات العسكرية الحقيقية.
اعتراف من داخل المنظومة ومحاولات "التلطيف" الإعلامي
وفي تحول لافت، أكد الصحفي اليمني، ومسؤول الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة، أحمد الشلفي، إدراج المحور لـ 11 ألف اسم وهمي خارج القوة الفعلية.
قراءة في السياق: اعتبرت مصادر استقصائية أن مسارعة الشلفي لنشر هذه الأرقام لم تكن بدافع الشفافية، بل محاولة استباقية "لهندسة الفضيحة" والالتفاف عليها، من خلال تسريب أجزاء محددة من التقرير لتخفيف حدة الصدمة وتجميل المشهد الكارثي لفساد القيادة العسكرية في تعز أمام الرأي العام.
تداعيات الفضيحة على المسرح الميداني
يرى مراقبون عسكريون أن هذه الفضيحة لا تكشف فقط عن ثقب أسود يلتهم الدعم المالي، بل تؤكد المقاربة التي طالما تحدثت عن "جيوش ورقية" أضعفت الجبهات العسكرية في تعز وعرقلت حسم المعارك لصالح حسابات ومصالح حزبية ضيقة، مما يضع مجلس القيادة الرئاسي ووزارة الدفاع أمام حتمية الغربلة الشاملة لجميع المحاور العسكرية وتطهيرها من الأسماء الوهمية.