تصاعدت حدة الغليان الشعبي والحقوقي في المناطق الحدودية اليمنية، على خلفية تزايد الجرائم والانتهاكات المنسوبة لمهاجرين غير نظاميين من القرن الإفريقي، مما أعاد تسليط الضوء على اتهامات لميليشيا الحوثي بالصمت والتواطؤ المتعمد في هذا الملف.
شهدت الساعات الماضية تطورات أمنية مقلقة في محافظتي صعدة وحجة، حيث أفادت مصادر محلية وناشطون بوقوع اعتداءات مسلحة وعمليات نهب ضد السكان المحليين وعابري السبيل، نفذتها مجموعات وصفت بعصابات من المهاجرين الأفارقة. تطورت هذه الحوادث من مشاحنات فردية إلى جرائم قتل بغرض السلب المباشر، حيث تعرض مزارعون ومسافرون لاعتداءات عنيفة أدت إلى سقوط ضحايا وإصابات بليغة، مما فجر موجة عارمة من التنديد الشعبي والمطالبة بوضع حد لهذا التدفق البشري الذي يهدد الأمن الداخلي.
تتزايد أعداد المهاجرين الأفارقة في اليمن بشكل ملحوظ، حيث يتدفق الآلاف شهرياً عبر السواحل اليمنية، مستغلين مناطق سيطرة الحوثيين كممرات آمنة نحو الحدود الشمالية. يحذر مراقبون من أن هذا التدفق المستمر، في ظل غياب الرقابة والتنظيم، يمثل "قنبلة موقوتة" قد تؤثر سلباً على السلم الاجتماعي، فضلاً عن تشكيله عبئاً اقتصادياً وصحياً على مناطق تعاني بالفعل من انهيار الخدمات الأساسية. وتشكل المخيمات العشوائية أو ترك المهاجرين في المناطق الحدودية بيئة خصبة لانتشار الأوبئة وتشكيل عصابات خارجة عن القانون.
يثير الصمت الحوثي وتواطؤه تجاه هذه الجرائم تساؤلات جدية، حيث تكشف تحليلات سياسية وتقارير حقوقية أن الميليشيا لا تكتفي بغض الطرف، بل تحول الملف إلى "تجارة استراتيجية". تشمل الدوافع الرئيسية المكاسب المالية من خلال شبكات تهريب بشر منظمة تديرها قيادات حوثية، وفرض إتاوات على المهاجرين لتمويل ما يسمى بـ"المجهود الحربي". بالإضافة إلى ذلك، تلجأ الميليشيا إلى التجنيد القسري للمهاجرين، إما للقتال في الجبهات كمرتزقة، أو لاستغلالهم في السخرة العسكرية وحفر الخنادق ونقل الأسلحة في المناطق الأمامية، مما يعرض حياتهم للخطر. كما تستخدم الميليشيا هذا الملف كورقة ضغط سياسي وأمني ضد دول الجوار.
في ظل هذا التواطؤ الحوثي، تفاقمت حالة الاحتقان في المناطق الحدودية، مع إطلاق ناشطين حملات للتنديد بالصمت الحوثي وتحميل الميليشيا المسؤولية الكاملة. تتزايد المخاوف الشعبية من الانفلات الأمني المرتبط بتجمعات المهاجرين، وانتشار السلاح، ووقوع حوادث جنائية. يؤكد مواطنون وناشطون حقوقيون على ضرورة التعامل مع الملف بحكمة ومسؤولية، محذرين من التعميم أو التحريض ضد المهاجرين، الذين يعتبر الغالبية منهم ضحايا لظروف قاسية، ويحتاجون إلى حلول قانونية وإنسانية. تطالب الأصوات المحلية بتشكيل لجان شعبية وقبلية لحماية القرى وتأمين الطرقات، في ظل تأكد الأهالي من اعتبار الحوثيين للمهاجرين حلفاء استراتيجيين ومصدراً للمال والجنود، بينما يعتبرون المواطن اليمني مجرد ضحية لسياساتهم.