أثار إعلان مليشيا الحوثي عن ما سمته "التعبئة العامة" في العاصمة المختطفة صنعاء موجة واسعة من الانتقادات، وسط اتهامات للمليشيا بمحاولة صرف أنظار المواطنين عن الأزمات المعيشية المتفاقمة التي تعصف بالسكان في مناطق سيطرتها.
وأكدت مصادر ومراقبون أن الإعلان جاء في توقيت حساس شهد تداول مقاطع وشهادات واسعة حول تردي الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في صنعاء، الأمر الذي دفع كثيرين إلى اعتبار الخطوة محاولة متعمدة لإشغال الرأي العام بقضايا التعبئة والتجنيد بدلاً من معالجة المشكلات الحقيقية التي تثقل كاهل المواطنين.
وأشار متابعون إلى أن الشارع اليمني كان يترقب صدور قرارات أو إجراءات اقتصادية تتعلق بصرف رواتب الموظفين وتحسين الظروف المعيشية المتدهورة، غير أن الجماعة فاجأت السكان بإعلان جديد يدفع باتجاه التوسع في عمليات الحشد والتجنيد، في وقت تتزايد فيه معاناة الأسر نتيجة تدهور الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويرى منتقدون أن هذه التحركات تكشف إصرار الحوثيين على توظيف الأزمات لخدمة أجندتهم العسكرية، عبر توسيع دائرة التجنيد والزج بمزيد من الشباب في جبهات القتال، بدلاً من التركيز على معالجة الانهيار الاقتصادي وتحسين أوضاع المواطنين الذين يواجهون ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة.
كما حذروا من أن قرارات التعبئة المتكررة تمثل عبئاً إضافياً على المجتمع، سواء من الناحية المالية أو اللوجستية، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الكارثية على مختلف القطاعات. واعتبروا أن مثل هذه الإجراءات تُستخدم كوسيلة لتبرير استمرار الوضع القائم وفرض مزيد من الضغوط والقيود على السكان في مناطق سيطرة الجماعة.
ووجهت انتقادات حادة لمليشيا الحوثي، حيث اعتبر ناشطون وسياسيون أن ما يجري يعكس سياسة ممنهجة لإشغال المواطنين عن المطالبة بحقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الرواتب والخدمات العامة وتحسين الظروف المعيشية، عبر الدفع المتكرر نحو التعبئة والحشد العسكري.
وتشهد مناطق سيطرة الحوثيين بين الحين والآخر حملات تعبئة وتجنيد واسعة، في إطار التصعيد العسكري المستمر، وهو ما يثير مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المعاناة الإنسانية واستمرار استنزاف المجتمع اليمني في صراعات لا تبدو لها نهاية قريبة.