آخر الأخبار
إيقاف يارا محمد عن الغناء بسبب خروجها عن الآداب العامة   •   آي بي إم تكشف عن تقنية رقائق تتجاوز النانومتر الواحد لأول مرة عالمياً   •   ابنة فيفي عبده تكشف آخر تطورات الحالة الصحية لوالدتها واحتمالات الجراحة   •   محمد جميح: لا تحتاج محافظة الجوف لقوات من خارجها لتحريرها من جماعة الحوثي   •   نسرين طافش تفتح أبواب عالمها الخاص وتكشف علاقتها بمواقع التواصل الاجتماعي ورأيها في الثراء الحقيقي.. وكيف تنظر للشهرة؟   •   ألمانيا ضد الإكوادور: توقعات وأرقام لمواجهة كأس العالم 2026   •   عضو مجلس القيادة محافظ حضرموت يجتمع بوكلاء المحافظة المعينين ويشدد على تكثيف الجهود لتعزيز الخدمات   •   بعد موافقة مجلس الشيوخ.. ياسر جلال يعقد اجتماعاً مع أشرف زكي لتفعيل قرار حق الأداء العلني   •   الأسهم الكورية الجنوبية تسجل قفزة بقيادة قطاع التكنولوجيا   •   آي بي إم تكشف عن تقنية رقائق تتجاوز النانومتر الواحد لأول مرة عالمياً   •  
أخبار محلية

الحرب التي تغيّرت قواعدها: لماذا قد لا تكون المواجهة القادمة في صالح الحوثي؟

عدن الغد- محليات 25/06/2026 11:54 269 مشاهدة
الحرب التي تغيّرت قواعدها: لماذا قد لا تكون المواجهة القادمة في صالح الحوثي؟

القسم السياسي صحيفة عدن الغد

تشير عودة المواجهات إلى جبهات الضالع، بالتزامن مع إعلان جماعة الحوثي النفير العام، إلى أن اليمن يدخل مرحلة اختبار جديدة للهدنة القائمة عملياً منذ سنوات، لكنها لا تعني بالضرورة أن الجماعة قادرة على تكرار معادلات الحرب السابقة أو تحقيق مكاسب سهلة كما حدث في مراحل سابقة.

ما تغيّر اليوم جذرياً أن الحرب لم تعد تجري في ذات البيئة السياسية والعسكرية التي استفادت منها الجماعة خلال سنوات الصعود الأولى. فالجبهات استقرت، وخطوط التماس باتت معروفة، والقوات المناوئة للحوثيين اكتسبت خبرة ميدانية طويلة، كما أن المجتمع المحلي في مناطق المواجهات أصبح أكثر حساسية تجاه أي محاولة تمدد جديدة.

في الضالع تحديداً، أظهرت المواجهات الأخيرة أن الحوثيين حاولوا اختبار خطوط التماس في مناطق مثل الفاخر وبتار، لكن الهجمات قوبلت برد ميداني عنيف واستمرت لساعات، مع تسجيل خسائر وإصابات في صفوف الطرفين، بحسب تقارير إعلامية حديثة.

إعلان النفير العام في هذا التوقيت يمكن فهمه من زاويتين: الأولى أنه محاولة لرفع سقف الضغط السياسي قبل أي تحريك جدي لمسار التفاوض، والثانية أنه محاولة لإعادة شدّ الجبهة الداخلية في مناطق سيطرة الجماعة بعد سنوات من التهدئة النسبية. لكن الخطورة بالنسبة للحوثيين أن هذا النوع من التعبئة قد يفتح عليهم باباً لا يملكون ضمانات إغلاقه.

فالحرب اليوم لن تكون مجرد معركة عسكرية محدودة، بل ستكون معركة استنزاف سياسي واقتصادي وشعبي. الحوثيون يسيطرون على مناطق مكتظة بالسكان وتعاني أوضاعاً معيشية قاسية، وأي عودة واسعة للقتال ستعني تعبئة بشرية جديدة، وجبايات أكبر، وضغطاً اجتماعياً أوسع، وهي كلفة لم تعد الجماعة قادرة على إخفائها بسهولة كما كان يحدث في السنوات الأولى للحرب.

كما أن صورة الحوثي تغيّرت خارجياً. لم يعد يُنظر إليه فقط كطرف محلي في حرب يمنية، بل كجزء من شبكة إقليمية مرتبطة بالتوترات في البحر الأحمر وإيران وإسرائيل والملاحة الدولية. هذا التحول جعل أي تصعيد حوثي داخلي أو خارجي تحت مراقبة دولية أكبر، وقلّص هامش المناورة الذي كانت الجماعة تتحرك داخله سابقاً. تقرير مجلس الأمن الشهري عن اليمن أشار إلى ثبات نسبي للجبهات، لكنه حذر من أن التوترات الإقليمية واستعداد الحوثيين لدعم إيران عسكرياً يزيدان المخاطر.

الأهم أن الحوثيين لم يعودوا يواجهون خصماً مفككاً كما في بدايات الحرب. ورغم استمرار الخلافات داخل معسكر الشرعية والقوى المناوئة لهم، فإن الجبهات التي فشل الحوثيون في اختراقها خلال السنوات الماضية أصبحت أكثر صلابة. الضالع مثال واضح على ذلك؛ فهي ليست جبهة سهلة جغرافياً ولا اجتماعياً، وأي تقدم فيها سيكلف الحوثيين ثمناً عسكرياً كبيراً.

الحرب الواسعة قد تضر الحوثيين من زاوية أخرى: فقدان ورقة “التهدئة”. خلال السنوات الماضية استفادت الجماعة من حالة اللا حرب واللا سلام؛ احتفظت بمناطق سيطرتها، وواصلت بناء قدراتها، وفرضت حضورها السياسي. لكن إذا ذهبت إلى حرب مفتوحة وفشلت في تحقيق مكاسب سريعة، فقد تتحول من طرف يفاوض من موقع قوة إلى طرف متهم بإفشال الهدنة وإعادة اليمن إلى المربع الدموي.

كما أن أي تصعيد جديد سيمنح خصوم الحوثي فرصة لتوحيد خطابهم أمام الداخل والخارج. فبدلاً من انشغال القوى المناوئة بخلافاتها الداخلية، ستدفع عودة الحرب إلى إعادة ترتيب الأولويات حول خطر واحد. وهذا بالضبط ما قد لا يكون في صالح الحوثيين، لأنهم استفادوا كثيراً من تشتت خصومهم أكثر مما استفادوا من قوتهم الذاتية وحدها.

المعركة المقبلة، إن اندلعت، لن تكون معركة اجتياحات خاطفة. ستكون حرب مواقع، وطائرات مسيرة، واستنزاف، وقصف، وحصار اقتصادي، وضغط دولي. وفي هذا النوع من الحروب لا ينتصر الطرف الذي يبدأ التصعيد بالضرورة، بل الطرف القادر على تحمّل الكلفة الأطول. وهنا تكمن معضلة الحوثي.

لذلك يمكن القول إن إعلان النفير العام ليس دليلاً قاطعاً على القوة بقدر ما هو مؤشر قلق. الجماعة تشعر أن المرحلة تتغير، وأن الهدنة لم تعد تمنحها المكاسب التي تريدها، وأن الملفات الإقليمية قد تعيد ترتيب الأولويات على حسابها. لكنها في المقابل تخاطر بأن تفتح حرباً في توقيت مختلف، وبيئة مختلفة، ووعي شعبي مختلف.

الوضع تغيّر جذرياً. الحوثيون يستطيعون إشعال الجبهات، لكنهم لا يملكون ضمانة الانتصار فيها. يستطيعون استخدام الحرب كورقة ضغط، لكن هذه الورقة قد تحترق في أيديهم إذا تحولت إلى مواجهة واسعة. وما جرى في الضالع قد يكون رسالة مبكرة بأن زمن التقدم السهل انتهى، وأن الحرب القادمة، إن حدثت، قد تكون عبئاً على الحوثي أكثر من كونها فرصة له.