أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أن بلاده تستعد لمرحلة جديدة تركز على الشراكة الاقتصادية مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الشركات الأمريكية ستحظى بالأولوية القصوى للعمل في العراق، مع خطط طموحة لرفع الإنتاج النفطي إلى سبعة ملايين برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وفي مقابلة حصرية، أوضح الزيدي أن العلاقة مع واشنطن ستتحول من شراكة عسكرية إلى اقتصادية بعد الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية، معتبراً الولايات المتحدة الشريك المفضل للعراق. وتأتي هذه التصريحات قبيل زيارته الأولى إلى واشنطن، حيث سيبحث مع الجانب الأمريكي إنشاء صندوق مشترك للطاقة والتنمية، ممول مبدئياً بما يعادل 500 ألف برميل يومياً، مع إمكانية توسيعه ليصل إلى مليوني برميل يومياً، لتمويل استثمارات في الكهرباء والبنية التحتية، والمساهمة في إعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي.
وأشار رئيس الوزراء إلى توجيه وزارات النفط والكهرباء والاتصالات بمنح الأولوية للشركات الأمريكية الرصينة، مع تركيز خاص على قطاعات الطاقة والاتصالات والتكنولوجيا والتنمية. كما كشف عن موافقة المجلس الوزاري للاقتصاد على مشاريع نفطية كبرى مع شركات دولية مثل شيفرون وهاليبرتون وHKN، بالإضافة إلى محادثات مع "ستارلينك" في قطاع الاتصالات.
وفيما يتعلق بإنتاج النفط، أكد الزيدي أن العراق يعمل على تأمين حصة إنتاجية عادلة تعكس قدراته، مستهدفاً رفع الإنتاج إلى سبعة ملايين برميل يومياً خلال ثلاث سنوات، وهو ما تم إبلاغ الشركات الأمريكية به. وفي الوقت الذي نفى فيه وجود نية لمغادرة أوبك، لم يستبعد تعليق عضوية العراق إذا مُنع من زيادة طاقته الإنتاجية، مع التأكيد على أن السعي للشراكة مع الولايات المتحدة يمليه المصلحة الوطنية العراقية وحدها.
على صعيد آخر، ربط رئيس الوزراء نزع سلاح الفصائل المسلحة بالموعد المقرر لانسحاب القوات الأمريكية في سبتمبر/أيلول، مؤكداً أن البلاد ستدخل مرحلة جديدة بعد هذا التاريخ، ولن يكون هناك مبرر لوجود أي مقاومة أو فصائل مسلحة. كما أعلن عن خطط لعقد مؤتمر دولي للسيادة يؤكد أن القرار العراقي بيد العراقيين وحدهم، ويدعو إلى عراق خالٍ من القوات الأجنبية والجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.
وفي سياق متصل، تتواصل جهود الحكومة لمواجهة الفساد، الذي وصفه رئيس الوزراء بـ"الظاهرة البنيوية". وقد أعلنت محكمة الجنايات المختصة بمكافحة الفساد عن توقيف مسؤولين واستعادة أموال تتجاوز 98 مليار دينار و11 مليون دولار في قضايا فساد، لا سيما في عقود قطاع النفط الذي يشكل هدفاً متكرراً للتحقيقات.