أخبار محلية

فضيحة الإعاشة.. ألفين مسؤول بالخارج يطالبون بزيادة مخصصاتهم الدولارية وسط انهيار تاريخي للموازنة

نافذة اليمن 26/06/2026 00:50 331 مشاهدة
فضيحة الإعاشة.. ألفين مسؤول بالخارج يطالبون بزيادة مخصصاتهم الدولارية وسط انهيار تاريخي للموازنة

حذّر الخبير النفطي والاقتصادي اليمني د. علي قاسم المسبحي من استمرار ما وصفه بسياسة “الإعاشة الشهرية بالدولار” الممنوحة لعدد من مسؤولي الحكومة اليمنية المقيمين في الخارج، معتبرًا أنها أحد أبرز العوامل التي عمّقت العجز المالي وأربكت الموازنة العامة منذ عام 2016.

وقال المسبحي في ورقة تحليلية إن هذه المخصصات تشمل نحو 2000 مستفيد من وزراء سابقين ونوابهم ووكلاء وزارات وأعضاء في مجلسي النواب والشورى وموظفين في الرئاسة والحكومة وبعض قيادات الأحزاب، حيث تتراوح المبالغ الشهرية بين 1500 و5000 دولار لكل مستفيد، رغم استمرار صرف رواتبهم بالعملة المحلية داخل اليمن.

وأوضح أن هذه الإعاشة فُرضت سابقًا تحت مبرر تغطية تكاليف المعيشة في الخارج، لكنها تحولت—بحسب وصفه—إلى عبء مباشر على المالية العامة، خصوصًا في ظل محدودية الموارد وتزايد العجز في الموازنة.

وبيّن الخبير الاقتصادي أن هذه المخصصات كانت تُموّل سابقًا عبر عائدات صادرات النفط الخام من ميناء الضبة، والتي كانت تُقدّر بنحو مليوني برميل شهريًا، حيث كانت تُخصم منها قرابة 60 مليون دولار سنويًا لصالح الإعاشة، بينما يُحوّل الباقي إلى البنك المركزي لدعم الموازنة. إلا أن توقف صادرات النفط منذ أكتوبر 2022، بحسب المسبحي، نقل كامل العبء إلى خزينة الدولة، ما ساهم في ارتفاع كبير في النفقات العامة.

وأشار إلى أن العجز في الموازنة العامة ارتفع من نحو 28% في عام 2022 إلى ما يقارب 48% مع نهاية 2025، بالتزامن مع تضاعف الدين العام الداخلي من 4442 مليار ريال إلى نحو 8597 مليار ريال خلال الفترة نفسها، أي بزيادة تقارب 94%.

وفي سياق متصل، لفت المسبحي إلى أن المملكة العربية السعودية تدخلت مطلع عام 2026 عبر حزم دعم للموازنة شملت تمويلات لقطاع الوقود والكهرباء، إضافة إلى دعم مخصص للرواتب، في محاولة لتخفيف الضغوط المالية ومنع انهيار أكبر في الوضع الاقتصادي.

غير أن الخبير الاقتصادي أشار إلى أن الحكومة—رغم هذا الدعم—اتجهت إلى زيادة الإيرادات عبر رفع الرسوم الجمركية، بالتوازي مع إقرار زيادة غلاء معيشة بنسبة 20% شملت جميع موظفي الدولة، بمن فيهم العاملون والمتواجدون في الخارج الذين يتقاضون رواتبهم من الداخل بالعملة المحلية.

وحذّر المسبحي من مطالبات متزايدة من بعض المستفيدين في الخارج برفع قيمة الإعاشة بالدولار، معتبرًا أن الاستجابة لهذه المطالب ستؤدي إلى تفاقم العجز المالي، خصوصًا في ظل محدودية الدعم الخارجي، الذي لا يغطي—بحسب تقديراته—أكثر من ستة أشهر من الالتزامات الجارية.

وأكد أن بعض المستفيدين يتقاضون رواتب من أكثر من جهة حكومية، ما يزيد من تضخم فاتورة الإنفاق غير الإنتاجي داخل الدولة.

واختتم الخبير الاقتصادي تحذيراته بدعوة صريحة إلى رئاسة الحكومة والسلطات المعنية إلى إعادة النظر في منظومة الإعاشة بالدولار، ووقفها أو تقنينها بشكل جذري، محذرًا من أن استمرارها أو زيادتها “يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الخزينة العامة في ظل العجز المتفاقم والاعتماد المتزايد على المنح الخارجية”.