المكلا | تقرير خاص
فجّرت عملية الاغتيال الآثمة التي أودت بحياة مراسل قناتي "العربية" و"الحدث" الإعلامي محمد عيضة في قلب مدينة المكلا، موجة عارمة من الغضب الشعبي والإعلامي، وسط اتهامات صريحة ومباشرة للأجهزة الأمنية في محافظة حضرموت بالتقاعس والتواطؤ غير المباشر، إثر تركها الشهيد يواجه مصيره منفردًا رغم علمها المسبق بالخطر المحدق به.
الحقيقة الصادمة: تبلغوا بالخلايا واكتفوا بالفرجة
وفي تفاصيل تزيح الستار عن كواليس الجريمة، كشف الصحفي عبد الرحمن بن عطية عن معطيات صادمة، مؤكدًا أن الراحل محمد عيضة لم يكن هدفاً مخفياً، بل إنه أبلغ الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية في المكلا مراراً وتكراراً بالتهديدات والتصفيات الجسدية التي كانت تلاحقه.
ونقل بن عطية عن مصادر مقربة من الشهيد، أن الأجهزة الأمنية كانت على علم جافٍ بوجود خلايا نائمة تابعة لميليشيا الحوثي الإرهابية تتعقب تحركات عيضة في المكلا، إلا أن السلطات اكتفت بفتح "تحقيقات وتحريات" باردة على الورق، دون اتخاذ أي إجراءات أمنية لحمايته أو تأمين تحركاته، تاركةً إياه لقمة سائغة لغدر العبوات الناسفة.
خمس سنوات من الإرهاب النفسي: عاش "عيضة" نصف العقد الأخير من حياته تحت وطأة قلق دائم وخوف مستمر على سلامته وسلامة أسرته، متحملًا عبء الملاحقة الحوثية التي انتقلت معه من صنعاء إلى الجنوب، ليتبين أن التحذيرات الرسمية التي تلقاها لم تكن سوى رفع عتب أمني لم يمنع وقوع الكارثة.
تساؤلات حادة: ما قيمة "دموع التماسيح"؟
وهاجم بن عطية بحدة بيانات الإدانة والاستنكار "المعلبة" التي سارعت الجهات الرسمية والأمنية لإصدارها عقب الجريمة، متسائلاً عن جدوى هذه المواقف المتأخرة التي تحاول تغطية عورة الفشل الأمني الذريع بعد أن غُيّب واحد من أبرز الأصوات الصحفية الميدانية في حضرموت.
مسرح الجريمة: اغتيال غادر ومدروس
في السياق، روى مراسل قناة "العربية" ردفان الدبيس تفاصيل الدقائق الأخيرة المأساوية، مشيراً إلى أن الجناة استغلوا لحظة نزول عيضة من سيارته بعد إيصال عائلته إلى المنزل، وتوجهه للقاء أحد أصدقائه.
وطبقاً لشهود عيان وإفادات أمنية، فإن العبوة الناسفة كانت مزروعة بعناية فائقة أسفل مقعد القيادة مباشرة، وانفجرت بقوة تدميرية هائلة أدت إلى استشهاد الصحفي على الفور وتفحم المركبة بالكامل قبل نقل جثمانه إلى مستشفى ابن سينا.
وأعاد الدبيس التأكيد على أن إدارة أمن المكلا نفسها كانت قد سلمت عيضة تحذيراً كتابياً قبل شهر من اغتياله يؤكد استهدافه، مما يضع قيادة أمن المحافظة والسلطة المحلية أمام مقصلة المساءلة القانونية والأخلاقية: كيف يُترك صحفي مهدد من خلايا الحوثي دون حماية حتى تنفجر سيارته في شارع الستين؟