عدن | رصد خاص : فجّر الخبير النفطي والاقتصادي، الدكتور علي قاسم المسبحي، حقائق صادمة حول استمرار استنزاف خزينة الدولة تحت لافتة "الإعاشة الشهرية بالدولار"، الممنوحة لآلاف المسؤولين المقيمين في الخارج، مؤكداً أن هذه الامتيازات تمثل ثقباً أسود عمّق العجز المالي وأوصل الموازنة العامة إلى حافة الانهيار الكامل.
وكشف المسبحي، في ورقة تحليلية حديثة، عن وجود نحو 2000 مستفيد في الخارج يتوزعون بين وزراء سابقين، ونوابهم، ووكلاء وزارات، وأعضاء في مجلسي النواب والشورى، وموظفين في الرئاسة والحكومة، وقيادات حزبية؛ تتقاضى مبالغ شهرية تتراوح بين 1500 و5000 دولار لكل شخص، والصدمة أن هذه المخصصات تُصرف لهم فوق رواتبهم الرسمية التي يتقاضونها بالعملة المحلية داخل اليمن!
من عائدات النفط إلى الخزينة الخاوية
وأوضح الخبير الاقتصادي أن هذه الفاتورة البالغة قرابة 60 مليون دولار سنوياً، كانت تُقتطع سابقاً من عائدات النفط الخام المصدّر عبر ميناء الضبة (مليوني برميل شهرياً).
ومع توقف الصادرات النفطية منذ أكتوبر 2022 جراء الهجمات الحوثية، لم تتوقف هذه المكافآت، بل تحول العبء كاملاً إلى خزينة الدولة الخاوية، مما أدى إلى قفزات كارثية في مؤشرات الانهيار الاقتصادي:
• انفجار عجز الموازنة: قفز العجز من 28% عام 2022 إلى نحو 48% مع نهاية عام 2025.
• تضاعف الدين العام: ارتفع الدين الداخلي بنسبة 94%، ليتضاعف من 4,442 مليار ريال إلى نحو 8,597 مليار ريال خلال الفترة ذاتها.
مطالب وقحة بزيادة "المخصصات الدولارية"
وفجّر المسبحي مفاجأة تثير السخط الشعبي، بإشارته إلى وجود ضغوط ومطالبات متزايدة من قِبل هؤلاء المسؤولين المتواجدين في الخارج لـرفع قيمة مخصصات الإعاشة بالدولار، متناسين الظروف الطاحنة التي يعيشها الشعب.
وجاءت هذه المطالبات الجشعة بالرغم من أن المنحة السعودية الموجهة لدعم الموازنة مطلع العام الجاري 2026 (لتأمين وقود الكهرباء والرواتب) هي منحة إسعافية محدودة لا تغطي—بحسب التقديرات—أكثر من ستة أشهر من الالتزامات الجارية، فضلاً عن قيام الحكومة برفع الرسوم الجمركية على المواطنين وإقرار زيادة غلاء معيشة بنسبة 20% شملت هؤلاء المسؤولين المغتربين أيضاً.
ازدواجية وفساد مالي: وأكد الخبير الاقتصادي أن الفضيحة لا تتوقف عند هذا الحد، بل إن عدداً من هؤلاء المستفيدين يتقاضون رواتب ومخصصات متعددة من أكثر من جهة حكومية بآن واحد، مما يضخم فاتورة الإنفاق غير الإنتاجي داخل هيكل الدولة المتآكل.
واختتم المسبحي تحذيراته بتوجيه دعوة حاسمة وصريحة لرئاسة الحكومة بضرورة الوقف الفوري لمنظومة "الإعاشة بالدولار" أو تقنينها بشكل جذري، محذراً من أن الرضوخ لمطالب هؤلاء المسؤولين بالزيادة في ظل الاعتماد الكامل على المنح الخارجية، يعد انتحاراً اقتصادياً وتهديداً مباشراً لما تبقى من استقرار في الخزينة العامة.