أطلق الكاتب والناشط الحقوقي عبدالغني المعبقي الحميدي بلاغًا مفتوحًا موجّهًا إلى لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية والرأي العام المحلي والدولي، كشف فيه ما وصفه بـ“الفضيحة المدوية” المرتبطة بالمذكرة رقم (540) الصادرة بتاريخ 14 ديسمبر 2024، والموقعة من قبل قائد محور طور الباحة وقائد اللواء الرابع مشاة جبلي أبو بكر علي محمد الجبولي.
وأوضح البلاغ أن المذكرة، المرفق بها كشف يضم (107) أسماء، تضمنت إدراج (24) مواطنًا مدنيًا من أبناء مديرية المقاطرة، جرى تصنيفهم ضمن ما سُمي بـ“الخلايا التخريبية الدولية”، على أن يتم استبعادهم من أي عمليات تبادل أسرى مستقبلية بناءً على تلك الاتهامات.
غير أن المعبقي الحميدي أشار إلى أن التطورات اللاحقة خلال عام 2026 نسفت تلك الرواية، بعد أن أظهرت كشوفات تبادل الأسرى الرسمية شمولها لعناصر من مليشيا الحوثي، بمن فيهم محكومون بالإعدام، في حين خلت بالكامل من أسماء المواطنين الأربعة والعشرين الذين وردوا في المذكرة، ما اعتبره دليلاً على عدم صحة الاتهامات الموجهة إليهم.
وأضاف البلاغ أن هؤلاء الأشخاص أمضوا سنوات داخل سجون وصفها بالسرية، وتعرضوا لانتهاكات متعددة، قبل أن تتم إحالة (13) منهم فقط إلى النيابة العسكرية تحت ضغط المطالبات الحقوقية، بينما لا يزال مصير (11) آخرين مجهولًا حتى الآن.
واتهم البلاغ قيادة محور طور الباحة المحسوبة على حزب الإصلاح الإخواني، باللجوء إلى “تخليق ملفات اتهام جاهزة” و”صناعة خلايا وهمية”، وربط ذلك بسياق أوسع من الاختطافات والانتهاكات والابتزاز، مطالبًا الجبولي بتقديم أي دليل يثبت ارتباط أبناء المقاطرة بأي نشاط عسكري أو مسلح.
كما أشار البلاغ إلى ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع ملفات الاتهام، لافتًا إلى وجود أفراد عسكريين ضمن قوام المحور يقيمون في صنعاء ويزاولون أعمالًا مدنية، رغم استمرار صرف مرتباتهم رسميًا، دون أن تطالهم اتهامات مماثلة.
وفي سياق متصل، أثار البلاغ تساؤلات حول معلومات تتعلق بوجود معمل يُقال إنه يُستخدم في تصنيع مواد متفجرة في منطقة الجاهلي، يُشرف عليه المدعو أيمن شكيب العدني، داعيًا إلى فتح تحقيق مستقل في هذه المزاعم.
كما أعاد البلاغ التطرق إلى قضية مقتل موظف برنامج الأغذية العالمي الراحل مؤيد حميدي، معتبرًا أنها ما تزال تثير جدلًا واسعًا في ظل استمرار تضارب الروايات حول ملابساتها والجهات المستفيدة من مسار التحقيقات.
واختتم البلاغ بنداء عاجل إلى لجنة الخبراء الدولية والمنظمات الحقوقية بضرورة فتح تحقيق ميداني شامل، ومطابقة أسماء المدنيين الواردة في المذكرة مع كشوفات التبادل الرسمية لعام 2026، إضافة إلى كشف مصير المفقودين الـ(11).
كما دعا مجلس القيادة الرئاسي والسلطة القضائية العسكرية إلى فتح تحقيق مستقل في ما وصفه بـ“السجون السرية والانتهاكات الجسيمة وحالات الإخفاء القسري”، ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفقًا للقانون.