يبرز المنتخب المغربي لكرة القدم، مدعوماً بمنتخبات صاعدة أخرى، في طليعة معركة كبرى تهدف إلى كسر احتكار تاريخي لقارتين على بطولة كأس العالم، وهو احتكار يعود لعقود طويلة رسخها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والإعلام الموجه.
منذ انطلاق بطولة كأس العالم في عام 1930، اقتصرت الألقاب على منتخبات من قارتي أوروبا وأمريكا الجنوبية، حيث حصدت أوروبا 12 لقباً مقابل 10 لأمريكا الجنوبية. لم تنجح أي قارة أخرى، كإفريقيا أو آسيا، في الوصول إلى الأدوار النهائية أو المنافسة على اللقب، مما يعكس هيمنة تقليدية تتجاوز المستطيل الأخضر.
لم يكن هذا الاحتكار وليد التفوق الفني فحسب، بل كان نتيجة لعوامل متعددة شملت الاستقرار المالي، والتفوق البنيوي، والرغبة في الحفاظ على الريادة، بالإضافة إلى عوائق ومؤامرات تم وضعها في طريق المنتخبات الطامحة من خارج الدائرة التقليدية، مثل "مؤامرة خيخون" الشهيرة التي أثرت على منتخب الجزائر في مونديال 1982.
تتجاوز آليات الحفاظ على هذا الاحتكار المؤامرات المباشرة لتشمل حرباً ذهنية شرسة تقودها الآلة الإعلامية الموجهة، والتي تعمل على بناء صور ذهنية معولمة للمنتخبات النخبوية وصناعة نجوم تجاريين، مما يضمن استمرار تدفق الأموال والمصالح نحو المراكز التقليدية.
في ظل هذه التحديات، يمثل المنتخب المغربي حالة استثنائية، مستنداً إلى إرثه الريادي كأول منتخب إفريقي يتجاوز دور المجموعات عام 1986، وإنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022 كأول منتخب إفريقي وعربي يصل إلى المربع الذهبي. كما أثبت "أسود الأطلس" قدرتهم على تجاوز الصعاب من خلال التأهل لمونديال 2026 رغم وقوعهم في مجموعة قوية.
إن تحقيق المغرب للبطولة أو وصول منتخبات صاعدة أخرى للأدوار النهائية لن يكون مجرد انتصار رياضي، بل هو انتصار للعالم أجمع، وتعزيز لمبدأ العالمية الحقيقي لكرة القدم، وخدمة للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) نفسه من خلال إثبات أن شعار "عالمية اللعبة" ليس مجرد شعار تسويقي. إنها دعوة لتجاوز الانتماءات الضيقة ودعم كل منتخب يجرؤ على الحلم، لإعادة الروح للمسابقة وجعلها بطولة عالمية بحق.