أخبار محلية

شبكات نفوذ عابرة .. ضبط وقود مهرب يكشف شبكة نهب للثروة النفطية في حضرموت

نيوز ماكس ون- اخبار اليمن 28/06/2026 21:26 561 مشاهدة
شبكات نفوذ عابرة .. ضبط وقود مهرب يكشف شبكة نهب للثروة النفطية في حضرموت

حضرموت | كشفت عمليات ضبط متكررة لشحنات وقود مهربة في وادي وصحراء حضرموت عن حجم غير مسبوق من العبث بالثروة النفطية، وسط تصاعد الاتهامات لأطراف نافذة محسوبة على الحكومة الشرعية بالوقوف خلف شبكات منظمة لنهب المشتقات النفطية وتحويلها إلى سوق سوداء تدر أرباحًا ضخمة على حساب المواطنين والخزينة العامة.

وخلال الأيام الماضية، تمكنت القوات الأمنية والعسكرية من ضبط عشرات القواطر المحملة بالوقود المهرب في مناطق متفرقة من وادي حضرموت، قبل أن يتم توجيه الكميات المضبوطة إلى محطات الوقود وبيعها للمواطنين بأسعار مناسبة، في خطوة لاقت ارتياحًا شعبيًا واسعًا بعد سنوات من الأزمات المتكررة وشح المشتقات النفطية.

غير أن أحدث عملية ضبط حملت مؤشرات خطيرة تؤكد أن الأمر لا يتعلق بحالات تهريب فردية، بل بشبكة منظمة تمتلك المال والسلاح والنفوذ. فقد أعلنت قوات الفرقة الأولى طوارئ الحكومية إحباط محاولة تهريب ثلاث مقطورات محملة بالمشتقات النفطية في صحراء غويربان القريبة من طريق مأرب – العبر، بعد مواجهات مسلحة استمرت أكثر من ساعتين مع عناصر كانت ترافق الشحنة وتحاول فرض مرورها بالقوة.

ووفقًا لبيان القوات، أسفرت الاشتباكات عن إصابة ثلاثة من أفراد الأمن والقبض على طقم مسلح وإعطاب مركبات أخرى، فيما تم التحفظ على المقطورات ومواصلة ملاحقة بقية العناصر الفارة.

من أين يأتي الوقود المهرب؟

ورغم أهمية عملية الضبط، إلا أن البيان الأمني أثار تساؤلات أكثر مما قدم إجابات. فالقوات أكدت أن الوقود تم شراؤه "بطرق غير نظامية" وكان معدًا للبيع في السوق السوداء، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: من أين جاءت هذه الكميات الضخمة أصلًا؟

فإذا كانت الشحنات تُنقل عبر مئات الكيلومترات وترافقها مجموعات مسلحة مستعدة لخوض اشتباكات مع القوات الأمنية، فإن الأمر يتجاوز مجرد تهريب محدود، ويشير إلى وجود منظومة متكاملة تبدأ من مصادر الإنتاج وتنتهي في الأسواق السوداء، مرورًا بشبكات حماية ونفوذ قادرة على تأمين حركة القواطر وتجاوز الرقابة الرسمية.

ويطالب ناشطون ومراقبون بفتح تحقيق شامل لا يقتصر على سائقي القواطر أو الوسطاء، بل يمتد إلى الجهات والشخصيات التي توفر الوقود وتمنح الغطاء لعمليات التهريب، خصوصًا مع استمرار الصمت الرسمي من قبل السلطات المحلية في حضرموت رغم تكرار حوادث الضبط واتساع حجم الظاهرة.

اقتصاد موازٍ يغذي الفوضى

الوقائع الأخيرة أعادت إلى الواجهة ما كشفته قوات جنوبية في ديسمبر الماضي بشأن ضبط أربع محطات تكرير نفطية غير قانونية في منطقة الخشعة بصحراء حضرموت، كانت تعمل خارج الأطر الرسمية وتستخرج المشتقات النفطية بطرق بدائية بعيدًا عن أي رقابة حكومية.

وتشير المعلومات المتداولة من خبراء وناشطين اقتصاديين إلى أن آلاف البراميل من النفط الخام كانت تخرج يوميًا من مناطق الإنتاج في حضرموت ومأرب نحو مصافٍ بدائية وأسواق غير قانونية، في واحدة من أكبر عمليات استنزاف الثروة الوطنية خلال السنوات الأخيرة.

وأكدت تقارير محلية أن تلك المحطات تعود لشخصيات نافذة، فيما وصف خبراء ما يحدث بأنه "اقتصاد ظل" متكامل يقوم على تهريب النفط الخام وتكريره وبيعه بعيدًا عن المؤسسات الرسمية، الأمر الذي يحرم الدولة من موارد مالية ضخمة ويعمق الأزمات الخدمية والمعيشية.

حضرموت تدفع الثمن

المفارقة المؤلمة أن هذه العمليات تجري في وقت تعاني فيه حضرموت من أزمات خانقة في الكهرباء والخدمات الأساسية، بينما تتدفق كميات كبيرة من النفط والمشتقات إلى الأسواق السوداء وشبكات التهريب.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الممارسات يكشف فشلًا خطيرًا في حماية الثروة النفطية، ويعزز الشكوك حول وجود مصالح نافذة تستفيد من استمرار الفوضى، في ظل غياب المحاسبة وعدم تنفيذ توجيهات التحقيق الصادرة بحق متهمين في قضايا فساد مرتبطة بقطاع النفط.

ومع كل عملية ضبط جديدة، تتزايد المطالب الشعبية بانتقال السلطات من مرحلة ملاحقة القواطر المهربة إلى تفكيك الشبكات التي تقف خلفها، والكشف عن الجهات المستفيدة من نهب النفط، ومحاسبة المتورطين مهما كانت مواقعهم ونفوذهم.

فالمواجهات المسلحة التي رافقت تهريب الوقود في صحراء حضرموت لم تكشف فقط عن شحنة مخالفة للقانون، بل سلطت الضوء على شبكة منظمة حولت الثروة النفطية من مورد يفترض أن ينعكس على حياة المواطنين إلى مصدر للإثراء غير المشروع وتمويل الفوضى، بينما تستمر المحافظة المنتجة للنفط في دفع ثمن هذا العبث على شكل أزمات معيشية وخدمية متفاقمة.