نظمت الهيئة السياسية في المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية، حلقة نقاشية بمشاركة ممثلين عن الأحزاب السياسية في تعز، للوقوف على توصيات ندوة الأداء السياسي ومخرجاتها، في إطار مناقشة سبل تعزيز الأداء وبناء شراكة وطنية فاعلة على المستوى المحلي.
وهدفت الحلقة إلى مناقشة مدى قابلية تطبيق توصيات ندوة الأداء السياسي، التي نظمتها الهيئة السياسية في مايو الماضي، على المستوى المحلي بمحافظة تعز، واستكشاف فرص بناء توافقات سياسية ومجتمعية تسهم في تحسين الأداء السياسي وتعزيز الاستقرار المؤسسي والشراكة الوطنية.
وفي الكلمة الترحيبية، أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للمقاومة الشعبية، الأستاذ محمد عزام، أن واقع اليمن اليوم هو حصيلة مسار طويل من التفاعلات السياسية، مشددا على ضرورة استمرار المراجعة والتقييم، وموضحا أن التحدي الحقيقي يتمثل في البحث عن الممكنات وتحويل الإمكانات المتاحة إلى فعل مؤثر يسهم في تغيير الواقع إلى الأفضل، داعيا إلى تجاوز حالة الإحباط والتمسك بالأمل والعمل والمبادرة، بما يخدم المصلحة الوطنية ويعزز فرص بناء مستقبل أفضل.
وتناول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحديدة، الدكتور فيصل الحذيفي، في ورقته المقدمة بعنوان "من العثرات الوطنية إلى التحديات المحلية"، أبرز الاختلالات التي أعاقت الأداء السياسي في اليمن، وفي مقدمتها ضعف مؤسسات الدولة، إلى جانب إشكالية المحاصصة وعجز القوى السياسية عن إنتاج سلطة فاعلة. كما تطرقت الورقة إلى ما يمكن للأحزاب والقوى السياسية الالتزام به على المستوى المحلي دون انتظار الحل الوطني الشامل، بما يسهم في تجاوز حالة الجمود السياسي الراهنة.
من جانبه، استعرض أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة تعز، الدكتور ياسر الصلوي، في ورقته المعنونة "ماذا يمكن أن نفعل في تعز؟"، جملة من المقاربات العملية لتعزيز العمل السياسي محلياً، مؤكداً أهمية بناء الثقة بين القوى السياسية، وإرساء حوار منتظم بين الأحزاب، والحد من خطاب الكراهية، وتحييد الخدمات العامة عن التجاذبات السياسية، فضلاً عن إشراك الجامعات والخبراء في النقاش العام، وتعزيز الشفافية على المستوى المحلي، بما يسهم في خلق بيئة سياسية أكثر استقراراً وتعاوناً.
وتضمنت الحلقة جلسات نقاش مفتوحة حول أبرز مظاهر تعثر الأداء السياسي في اليمن، والعوامل التي حدّت من قدرة القوى السياسية على إنتاج توافقات أكثر رسوخا واستدامة، إضافة إلى مناقشة المبادرات الممكنة لتعزيز التعاون بين الأحزاب والسلطة المحلية خلال المرحلة المقبلة.
وشارك في الحلقة النقاشية ممثلون عن المؤتمر الشعبي العام، والتجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، وحزب الرشاد اليمني، وحزب البعث العربي الاشتراكي القومي، وحزب السلم والتنمية، واتحاد القوى الشعبية، وحزب العدالة والبناء، إلى جانب أكاديميين وأعضاء في لجنة المصالحة والسلم الاجتماعي، وممثلين عن تحالف شباب الأحزاب بمحافظة تعز.
وأكد المشاركون أهمية استمرار مثل هذه الحلقات النقاشية باعتبارها مدخلا ضروريا لتعزيز التوافق الوطني، وترسيخ الشراكة بين مختلف القوى والمكونات السياسية، بما يسهم في خدمة محافظة تعز ودعم جهود استعادة الدولة وتعزيز الاستقرار المؤسسي.