صنعاء | خاص : شنت مليشيا الحوثي خلال الساعات القليلة الماضية حملة اعتقالات واسعة طالت عدداً من الضباط والمسؤولين في أمن مطار صنعاء الدولي، بالإضافة إلى موظفين في قطاع الخدمات الأرضية، على خلفية اتهامات بتسريب معلومات وصفت بـ "السرية للغاية" تتعلق بتحركات وسفر قيادات حوثية بارزة على متن رحلات تابعة للأمم المتحدة.
وأفادت مصادر أمنية مطلعة بأن حملة المداهمات التي استهدفت منازل الضباط جرت بإشراف مباشر من القيادي الحوثي البارز "يحيى عبد الله الرزامي"، حيث تم اقتياد المعتقلين إلى جهات احتجاز مجهولة لإخضاعهم لتحقيقات مكثفة بتهمة "التخابر وتسريب تحركات القيادات العليا".
وتزامن الإجراء مع فرض حالة استنفار أمني غير معلن في محيط المطار والشوارع الرئيسية للعاصمة صنعاء، تمثلت في استحداث نقاط تفتيش إضافية ونشر دوريات مكثفة، في محاولة حثيثة لاحتواء تداعيات التسريبات التي تعكس —بحسب مراقبين— حالة من الارتباك الأمني وفقدان الثقة داخل بنية الجماعة الحاكمة.
طائرات الأمم المتحدة.. غطاء لتحركات مريبة
أعادت هذه الحادثة تسليط الضوء على استخدام المليشيا الحوثية للرحلات الإنسانية والأممية كغطاء لتنقلات قياداتها السلالية والميدانية؛ حيث تسعى الجماعة عبر هذه الحملة القمعية الشرسة إلى:
• إحكام القبضة الأمنية: منع أي اختراق معلوماتي قد يكشف هويات أو وجهات قيادات الصف الأول للرأي العام أو للأطراف المناوئة.
• فرض سياسة الترهيب: توجيه رسالة حازمة لجميع العاملين في المرافق السيادية والحيوية بأن أي هفوة أمنية ستواجه ببطش شديد.
• التكتم المطبق: فرض تعتيم كامل على حركة المغادرة والوصول من وإلى مطار صنعاء، وسط غياب تام لأي تعليق رسمي من سلطات الأمر الواقع التابعة للجماعة.
قمع متصاعد ومخاوف حقوقية
لا تنفصل حملة المطار عن مشهد أوسع من التصعيد الممنهج؛ إذ تشهد العاصمة صنعاء وعدة محافظات واقعة تحت سيطرة الجماعة —وعلى رأسها محافظة إب— موجة اختطافات مسعورة طالت مؤخراً تجاراً، وسياسيين، وشخصيات اجتماعية، وحتى عناصر من الأجهزة الأمنية الموالية للجماعة نفسها.
تحذيرات حقوقية:
حذرت منظمات حقوقية محلية من التداعيات الكارثية لهذه الحملات العشوائية، معربة عن قلقها البالغ إزاء تصاعد معدلات الوفيات تحت التعذيب داخل زنازين المليشيا، وسط مطالبات دولية متكررة بفتح تحقيقات مستقلة، ومحاسبة تورط القيادات الحوثية في جرائم الإخفاء القسري والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.