ذمار | خاص : أنهت مليشيا الحوثي بشكل عملي وثيقة التعايش المبرمة مع التيار السلفي، عقب إطباق سيطرتها الكاملة على آخر المساجد والمراكز الدينية التابعة للتيار في محافظة ذمار، وذلك ضمن حملة ممنهجة لإحكام قبضتها على المنابر وتعميم الخطاب الطائفي.
وأفادت مصادر محلية متطابقة، بأن عناصر مسلحة تابعة للمليشيا انتشرت في عدد من المساجد الرئيسية بمدينة ذمار والمديريات المحيطة بها، وفرضت إدارات جديدة موالية لها بقوة السلاح، بعد طرد وإقصاء القائمين عليها والخطباء السابقين.
واستهدفت الحملة الحوثية أبرز المعاقل الدينية للتيار السلفي بالمحافظة، وفي مقدمتها:
• مسجد وهبان (فتشة): الذي يعد من أهم ركائز ومراكز التيار في المنطقة.
• مسجد الشيخ عبدالله بن عثمان: أحد أكبر الجوامع وأكثرها حشدًا في مدينة ذمار.
• مسجد التوحيد: الذي تم إخضاعه بالكامل للوصاية الحوثية.
شحن طائفي ودعوات للتعبئة
ووفقًا للمصادر، فإن الخطباء البدلاء الذين فرضتهم المليشيا الحوثية تحولت خطبهم إلى منصات للشحن الطائفي والسياسي؛ حيث ركزت بشكل مكثف على إثارة الخلافات التاريخية، ومهاجمة المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى استغلال المنبر للتحشيد العسكري والدعوة للتعبئة العامة والقتال ضد القوات الحكومية.
رصاصة الرحمة على "اتفاق التعايش"
يرى مراقبون وحقوقيون أن هذه التحركات الأخيرة تمثل رصاصة الرحمة والإنهاء الفعلي لـ "اتفاق التعايش والسلام" الذي وُقع بين جماعة الحوثي والتيار السلفي بمدينة "معبر" (بمحافظة ذمار) في سبتمبر/أيلول 2014، والذي قضى حينها بوقف التوترات، وتأمين المراكز الدينية، وضمان حرية العبادة والتعايش الفكري بين الطرفين.
أبعاد الانتهاك:
تندرج هذه السيطرة ضمن استراتيجية حوثية مستمرة منذ سنوات لتأميم الفضاء الديني في مناطق سيطرتها، ومصادرة التنوع المذهبي والفكري لصالح "صوت وفكر واحد"، مما يهدد النسيج الاجتماعي والتعايش السلمي الذي طالما تميزت به المحافظة.