يستمر التنديد الحقوقي والشعبي الواسع إزاء إصرار عصابة الحوثي على مواصلة العبث الممنهج بالمناهج الدراسية وتفخيخ عقول الطلاب في المناطق الخاضعة لسيطرتها قسرًا، وسط انتقادات حادة واتهامات بالتقاعس موجهة إلى الحكومة الشرعية، وصمتها المطبق تجاه هذا التجريف الفكري الخطير.
وأثارت التعديلات الأخيرة التي أدخلتها العصابة على الكتب المدرسية موجة غضب عارمة، بعد تعمدها حشو المقررات بمحتوى طائفي وأيديولوجي دخيل يخدم مشروعها السلالي؛ حيث شملت هذه التغييرات إدراج مفاهيم وشعارات تدعو إلى "الولاية"، وتمجيد قيادات العصابة، فضلًا عن فرض نصوص وأناشيد مدرسية جديدة طُبعت مؤخرًا، من بينها نشيد يحمل عنوان "قائدي المحبوب"، يُجبر الطلاب على ترديده لتمجيد زعيم العصابة عبدالملك الحوثي وزرع هالة من القداسة حوله.
وفي المقابل، واجهت الحكومة الشرعية سخطًا واسعًا من الأوساط الثقافية والتربوية التي انتقدت غياب أي موقف حازم أو تحرك حقيقي لمواجهة هذه الكارثة التعليمية؛ حيث يرى مراقبون أن هذا التراخي الرسمي يسهم بشكل مباشر في ترك ملايين الأطفال فريسة لعمليات "إعادة تشكيل الوعي"، وتعبئة الأجيال الناشئة بأفكار أحادية ومتطرفة.
وحذر خبراء تربويون من التداعيات الكارثية لهذه التدخلات الأيديولوجية على المدى البعيد، مؤكدين أن تسميم المناهج يسعى بوضوح إلى ضرب الهوية الوطنية الجامعة، وتدمير النسيج الاجتماعي، وتعميق الانقسام الفكري بين أبناء الوطن الواحد، وسط دعوات مجتمعية متصاعدة لضرورة تحييد قطاع التعليم عن الصراع، وحماية قيم المواطنة المتساوية والتعدد والتعايش التي نشأ عليها الشعب اليمني.