متابعات | خاص
في قراءة سياسية وصفت بالجريئة والمكاشفة، شنّ الصحفي اليمني أحمد الأشول هجوماً حاداً على أداء القيادة الشرعية والموقف السعودي تجاه الملف اليمني، مؤكداً أن الفرص المواتية لكسر شوكة جماعة الحوثي (المصنفة إرهابياً) قد أُهدرت بفعل التعقيدات والتفاهمات الإقليمية، داعياً الشارع اليمني إلى الكف عن تصديق وعود الحسم العسكري القريب.
واشنطن اشترطت التمويل والرياض فضّلت التهدئة
وأوضح الأشول، في تدوينة نشرها على حسابه في منصة "فيسبوك" وتابعها "اسرار سياسية"، أن ذروة الضربات الأمريكية المستهدفة للحوثيين في شهري مارس وأبريل من العام الماضي (2025) شكّلت نافذة استراتيجية غير مسبوقة؛ إذ تسببت في تصفية قيادات حوثية بارزة وتدمير منشآت حيوية لتصنيع الصواريخ والمسيّرات.
وكشف أن الإدارة الأمريكية، بعد تحديد بنك أهدافها، اشترطت لتقدم قوات الشرعية ميدانياً أن تتكفل المملكة العربية السعودية بتمويل ميزانية المعركة، وهو ما قوبل برفض رياضي للانخراط في التصعيد أو تحريك الجبهات.
لقاء طهران وضمانات "اتفاق بكين"
وفي السياق ذاته، أشار الأشول إلى زيارة وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، إلى طهران في تلك الفترة، حيث التقى بالمرشد الإيراني ومسؤولين رفيعي المستوى، وقدم ضمانات بعدم تحريك أي جبهات عسكرية في اليمن، التزاماً ببنود "اتفاق بكين" التاريخي بين الرياض وطهران وتغليباً لمبدأ التهدئة الشاملة.
كواليس التحفظ السعودي على "قوائم الإرهاب"
كما تطرق الصحفي اليمني إلى كواليس الموقف من تصنيف واشنطن للجماعة الحوثية كمنظمة إرهابية في أعلى مستوياتها، مبيناً أن وزير الدفاع السعودي زار واشنطن للاستفسار عن تداعيات هذا القرار، تخوفاً من تعثّر "خارطة الطريق" للسلام في اليمن، إلا أن الجانب الأمريكي تمسك بقراره ورفض التراجع عنه بشكل قاطع.
واعتبر الأشول أن الهجمات التي طالت السعودية ودول الخليج مؤخراً من قِبل إيران وفصائل عراقية، كانت تُمثّل "فرصة ذهبية" وبيئة دولية مواتية لحسم الملف اليمني عسكرياً تحت غطاء التصدي للتهديدات المشتركة، لكن الرياض آثرت النأي بنفسها عن أي تصعيد عسكري مباشر.
معركة اليمنيين: السيادة المفقودة وجرأة القيادة
وفي تشخيصه لواقع الأزمة، أكد الأشول أن السعودية ليست ملزمة قانونياً بتحرير اليمن، لكنها تمسك بمفاتيح الملف بشكل كامل، لافتاً إلى أن حسابات الحرب الراهنة لا ترتبط برؤية "المملكة 2030" أو بقوة الحوثيين الذاتية، بقدر ما ترتبط بتفاهمات واتفاقات (مباشرة وغير مباشرة) مع طهران وصنعاء، أدت إلى إهدار فرصة ذهبية للحسم عندما كان الحوثيون في أضعف حالاتهم العسكرية على مدار العام ونصف الماضيين.
واختتم الأشول قراءته بالتأكيد على أن مسؤولية التحرير تقع حصراً على عاتق اليمنيين، شريطة:
• امتلاك قرار وطني مستقل بعيداً عن التبعية الإقليمية.
• تجاوز عجز القيادة الشرعية الحالية التي وصفها بأنها تفتقر إلى "الجرأة والشجاعة" لقيادة معركة مصيرية.
• وجه رسالة صارمة للداخل اليمني قائلاً: "لا أحد يبيع لكم الوهم بأن هناك حسمًا سيحدث".