أخبار محلية

إيران... المفاوضات غطاء للتصعيد وليست طريقاً إلى السلام

المنتصف نت- المنتصف نت 10/07/2026 08:38 293 مشاهدة
إيران... المفاوضات غطاء للتصعيد وليست طريقاً إلى السلام

تكشف التطورات المتلاحقة في المنطقة أن النظام الإيراني لا يتعامل مع السلام باعتباره خياراً استراتيجياً، وإنما ينظر إلى المفاوضات وفترات التهدئة كوسيلة لإدارة المواجهة وكسب الوقت وإعادة ترتيب أوراقه العسكرية والسياسية، استعداداً لجولة جديدة من التصعيد عبر قواته أو أذرعه المنتشرة في المنطقة.

فما شهدته الأيام الماضية من هجمات إيرانية استهدفت سفناً تجارية، بينها ناقلة غاز قطرية وناقلة نفط سعودية في محيط مضيق هرمز، ثم تجدد الاعتداءات على دولتي الكويت والبحرين، يؤكد أن طهران لم تكن يوماً جادة في بناء السلام، بل تستغل كل هدنة لإعادة ترميم قدراتها واستعادة توازنها العسكري.

لقد أثبتت التجارب أن النظام الإيراني لا يلجأ إلى طاولة المفاوضات إلا عندما يشعر بأن الضغوط العسكرية والاقتصادية أوصلته إلى مرحلة حرجة. عندها يرفع شعارات الحوار، ويوقع تفاهمات هشة، ويطالب بوقف إطلاق النار، ليس رغبةً في إنهاء الصراع، وإنما لتخفيف الضغوط، وإعادة تنظيم قواته، وترميم دفاعاته، وتفادي الهزيمة.

وما إن يستعيد جزءاً من قوته، أو يلمس تراجعاً في مستوى الردع، حتى ينقلب على تعهداته، ويرفض أي تنازلات حقيقية، ويسارع الى التصعيد، ويدفع بأذرعه لاستهداف الملاحة الدولية وتهديد أمن دول الجوار، في مشهد يتكرر منذ سنوات ويؤكد أن التصعيد هو أصل السياسة الإيرانية، أما التفاوض فليس سوى مرحلة مؤقتة ضمن استراتيجية المواجهة.

إن الرهان على الاتفاقات الورقية مع نظام يتعامل مع الدبلوماسية باعتبارها وسيلة للمناورة، أثبت فشله مراراً. فغياب الردع الحازم يمنح طهران مزيداً من الوقت لتطوير قدراتها، وإعادة إنتاج التهديد بصورة أكثر خطورة.

وما يجري اليوم يبعث برسالة واضحة مفادها أن إيران لا تبحث عن سلام دائم مع محيطها، بل عن هدنة تمنحها فرصة لإعادة بناء مشروعها الإقليمي، قبل أن تعود مجدداً إلى سياسة الابتزاز العسكري وتهديد أمن الخليج والملاحة الدولية. ولهذا، فإن أي مسار سياسي لن يكتب له النجاح ما لم يقترن بردع حقيقي يفرض احترام الالتزامات، ويمنع استغلال المفاوضات كغطاء لاستمرار مشروع الفوضى والتصعيد.