أخبار محلية

فرق اغتيالات في قوائم الأسرى بتواطؤ من الشرعية.. كواليس الفضيحة التي فجرت صفقة التبادل

نافذة اليمن 10/07/2026 23:56 370 مشاهدة
فرق اغتيالات في قوائم الأسرى بتواطؤ من الشرعية.. كواليس الفضيحة التي فجرت صفقة التبادل

فجر ملف صفقة تبادل الأسرى التي كان من المقرر تنفيذها بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ومليشيا الحوثي يوم غدا السبت، موجة واسعة من الجدل والانتقادات السياسية والحقوقية، عقب إعلان تأجيل تنفيذ الصفقة إلى أجل غير مسمى، وسط اتهامات بوجود أسماء مدانين بقضايا جنائية واغتيالات ضمن كشوفات التبادل.

وكانت الحكومة الشرعية قد أعلنت أن مليشيا الحوثي أبلغت مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن بتأجيل تنفيذ صفقة تبادل المحتجزين، التي كان مقررًا انطلاقها السبت، بعد جهود ورعاية أممية لإتمامها.

وبحسب معلومات متداولة، فإن الخلافات تصاعدت عقب مراجعة قوائم الأسماء المدرجة ضمن الصفقة، حيث اتهم منتقدون مليشيا الحوثي بإدراج أشخاص محكوم عليهم في قضايا جنائية وقضايا اغتيالات ونصب واختلاس وثارات ومشاكل شخصية، وليسوا من أسرى الحرب الذين تشملهم عادة عمليات التبادل.

ويرى معارضو الصفقة أن الإفراج عن أشخاص صدرت بحقهم أحكام قضائية نهائية في مناطق سيطرة الحكومة قد يمثل تجاوزًا لهيبة القضاء، مطالبين بالفصل بين أسرى المواجهات العسكرية وبين المدانين في قضايا جنائية أو أعمال عنف خارج إطار الحرب.

وفي هذا السياق، تساءل القاضي الدكتور أحمد عطية وزير الأوقاف والإرشاد الأسبق في حكومة الشرعية: "كيف تتم صفقة أسرى وجزء منهم عليهم أحكام قضائية باتة في مناطق الشرعية؟"، مؤكدًا أن التبادل يفترض أن يشمل من تم أسرهم في المعارك فقط، أما من صدرت بحقهم أحكام نهائية فيجب أن تستكمل الإجراءات القضائية بحقهم، محذرًا من أن ذلك يضرب قيمة القضاء وهيبة الدولة.

من جانبه، قال الكاتب السياسي خالد سلمان إن "فرق الاغتيالات قتلة وليسوا أسرى"، معتبرًا أن التفاوض بشأنهم يمثل تحولًا خطيرًا، وقال إن وفد الشرعية في مفاوضات الأسرى أصبح نموذجًا للجدل حول معايير التبادل.

بدوره، انتقد الصحفي والكاتب عبدالسلام القيسي إدراج من وصفهم بمنفذي عمليات اغتيال وتصفية خارج ساحات القتال ضمن قوائم الأسرى، موضحًا أن أسرى الحرب -بحسب القانون والأعراف- هم من شاركوا في المواجهات المباشرة، وليس من تورطوا في عمليات قتل أو اغتيالات داخل المجتمع.

وتساءل القيسي عن إمكانية اعتبار منفذي عمليات اغتيال لقيادات عسكرية وإعلاميين وسياسيين "أسرى حرب"، مشددًا على ضرورة عدم الإفراج عن أشخاص متهمين بجرائم تمت خارج بيئات القتال.

كما أشاد الصحفي عمار علي أحمد بموقف أبناء وقبائل ردفان الذين قال إنهم أوقفوا ما وصفه بـ"مهزلة"، متهمًا الجهات المسؤولة عن ملف الأسرى بمحاولة الإفراج عن متهمين بجرائم إرهابية واغتيالات، بينهم متهمون في قضية اغتيال العميد عدنان الحمادي والعميد ثابت جواس.

وأضاف أن ما أثار استياءه -بحسب قوله- ليس مجرد طرح الإفراج عن هؤلاء، بل ما اعتبره تجاهلًا لتضحيات القيادات والضحايا الذين سقطوا في تلك العمليات.

من جانبها، عبرت الناشطة سامية الأغبري عن رفضها للصفقة، وقالت إن أسر الشهداء سيرون فيها "خيانة لدماء من ضحوا"، متسائلة عن مصير حقوق بقية الشهداء إذا تم التعامل مع قضية اغتيال جواس بهذه الطريقة، بحسب تعبيرها.

وكانت قضية صفقة تبادل الأسرى قد أعادت فتح نقاش واسع في الأوساط اليمنية حول معايير التبادل، والتمييز بين أسرى الحرب والمحكومين في قضايا جنائية، وسط مطالبات بمراجعة القوائم وضمان عدم الإفراج عن أشخاص صدرت بحقهم أحكام قضائية أو تحيط بهم اتهامات بارتكاب جرائم جسيمة.